الديموقراطية الضحية الكبرى للواقعية الاميركية الجديدة

واشنطن - من سيلفي لانتوم
موقف واشنطن الضعيف يجعلها تغض النظر عن انتهاكات حلفائها

يرى العديد من الخبراء ان المثل العليا الديموقراطية التي تؤكد ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الدفاع عنها هي في الواقع الضحية الاولى للواقعية الجديدة التي تعتمدها واشنطن اخيرا سواء في الشرق الاوسط او كولومبيا او القوقاز.
واكد بوش مجددا في خطابه حول حال الاتحاد في نهاية كانون الثاني/يناير عزمه على الاستمرار في استراتيجيته القاضية بنشر الديموقراطية في الشرق الاوسط بالرغم من الجدل الحاد الذي تثيره، معتبرا انها عنصر اساسي في "الصراع الايديولوجي" مع الارهاب.
وبدورها عبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مصر هذا الاسبوع عن "مخاوفها" عشية استفتاء على تعديلات دستورية قاطعته نسبة كبيرة من المصريين فيما ندد به القضاة المكلفون الاشراف عليه مشككين بنزاهته.
وبعيدا عن هذه المواقف والتصريحات المبدئية، فان الديموقراطية هي الضحية الاولى للحرب على العراق التي حملت واشنطن على اعتماد دبلوماسية يصفها الخبراء بـ"الواقعية" خلافا للدبلوماسية "المثالية" التي طبقت في ولاية بوش الاولى.
وقالت مارينا اوتاواي من معهد كارنيغي للسلام الدولي ان "فشل السياسة الاميركية في العراق يمنح انظمة الشرق الاوسط المستبدة هدنة على جبهة نشر الديموقراطية طالما انها تقف بوضوح الى جانب واشنطن في مواجهتها المضمرة مع ايران وسوريا والاسلاميين الشيعة".
وتابعت المحللة في آخر عدد من مجلة "فورين بوليسي" التي يصدرها مجلس العلاقات الخارجية ان "المثل العليا النبيلة القاضية بتشجيع الديموقراطية ما زالت تجد طريقها الى خطاب الادارة لكن حين نصل الى السياسة، فان اعداء اعداء اميركا اصدقاء لها".
ورأت اوتاواي ان مصر والسعودية هما المستفيدتان الرئيسيتان من هذا التوجه الجديد، مشيرة الى ان رايس تصفهما بانتظام بانهما "بلدان معتدلان".
وقال توماس كاروذرز الخبير ايضا في معهد كارنيغي للسلام الدولي ان الانظمة الدكتاتورية في العالم اطلقت هجوما مضادا على المبادئ الديموقراطية معتبرة بشكل صريح انها تجليات جديدة للامبريالية الاميركية.
واضاف في المجلة نفسها ان "تدهور صورة الولايات المتحدة في العالم كرمز للديموقراطية وحقوق الانسان نتيجة انتهاك الولايات المتحدة القانون بشكل متكرر سواء في البلاد او في الخارج، اضعف ايضا مشروعية عملية تشجيع الديموقراطية".
وليست مصر والسعودية البلدين البلدين الوحيدين اللذين تواصل الولايات المتحدة دعمها لهما بالرغم من عدم تجاوبهما مع الدعوات الى اقرار اصلاحات ديموقراطية.
فقد عبر نائب الرئيس ديك تشيني اخيرا عن دعم بلاده الثابت للرئيس الباكستاني برويز مشرف بالرغم من اقدامه اخيرا على اقالة رئيس المحكمة العليا الشديد الانتقاد لنظامه.
كذلك وقعت اذربيجان التي يحكمها الرئيس الهام علييف بقبضة من حديد بعد ان خلف والده عام 2003، بروتوكول اتفاق الاسبوع الماضي مع الولايات المتحدة حول التعاون في مجال الطاقة.
وفي كولومبيا الحليف الاول للولايات المتحدة في اميركا اللاتينية، ابدت ادارة بوش ارتياحها لجهود الرئيس الفارو اوريبي من اجل اعادة النظام الى البلاد ومكافحة الارهاب المرتبط بتهريب المخدرات، بالرغم من الفضيحة التي شهدها هذا البلد اخيرا عند كشف ارتباط بعض كبار المسؤولين في الحكومة بميليشيات من اليمين المتطرف.