'الديلر' يكشف عالم المافيا والمخدرات

القاهرة
'الديلر' يضم عناصر فنية شديدة التميز

منذ أن اتجه الفنان أحمد السقا إلى عالم "الجريمة والبلطجة" قدم عددا من الأفلام التي استهدفت رسائلها الكشف عن توغل الجريمة داخل فئات المهمشين واستغلال ضعاف النفوس من رجال الشرطة لهم، قدم شخصية القاتل والمجرم المأجور في "تيتو" الذي يتم استغلاله من قبل أحد كبار رجال الشرطة في تخلص عمليات لحسابه، وشخصية رجل العصابات وتاجر المخدرات الذي يرى في نفسه سلطة وقانونا في "الجزيرة"، الذي يدعم بحماية من رجال الشرطة في زراعة الممنوعات والسيطرة والاتجار، وشخصية البلطجي الدموي في إحدى المناطق الشعبية المهمشة في "إبراهيم الأبيض".
وعلى الرغم من أن حجم العنف الذي قدمه السقا في هذه الأفلام، وأزعج الكثير من المشاهدين، إلا أنه استطاع أن يوجه رسائل تحذير شديد اللهجة لهؤلاء الذين يستغلون مناصبهم في أجهزة الشرطة والأمن، وعلى نفس المستوى تنبيه الحكومة والمسئولين إلى ما يحدث هنا وهناك في حياة المواطن المصري في الأحياء الشعبية والمناطق النائية.
السقا في فيلمه الجديد "الديلر" يدخل عالم المخدرات لكنه ليس عالم "الباطنية"، و"المدمن"، و"الكيف" و"العار" و"المساطيل"، حيث يتجاوز كل ذلك إلى المصدر، المافيا التي تورد تلك المواد إلى مختلف أرجاء العالم، فلا يقدم عالم المخدرات في مصر وحدها، بل يدخل إلى الدائرة الدولية كاشفا عن وحشية وقوة المافيا.
شاب مصري "يوسف الشيخ" الذي يجسد شخصيته السقا تربي في أسرة فقيرة وتحت وطأة أب قاس، تدفعه ظروف الحياة الصعبة في مصر للهرب إلى أوروبا، وهناك يقع تحت هيمنة مافيا دولية في أوروبا لتجارة المخدرات، لنتعرف إلى عالم جديد نكتشف معه أن تجار المخدرات في بلادنا ما هم إلا وكلاء وموزعين لا يملكون من أمرهم شيئا.
يهرب الشاب "يوسف الشيخ" من مصر بعد حالة من الإحباط واليأس الاجتماعي والانكسار العاطفي، يهرب ويسقط ضحية لهذه المافيا، وهو بتكوينه مستعد للانحراف، يبدأ موزعا للمخدرات، ولكنه لا يرضى ويحاول تخطي كونه موزعا فيصطدم بصرامة وقوة قوانين وأعراف المافيا، وينجو منها ليصبح أحد كبار رجالها والمسيطرين على تجارتها.
في البداية نسمع صوت يوسف الشيخ، وهو يحكي لنا حكايته مع علي الحلواني"خالد النبوي" وسماح"مي سليم"، منذ أن كانوا أطفالا صغارا يتصارعون بسبب وبدون سبب، لكن هذا الصراع يأخذ شكل العداوة المستمرة ويتجلى عندما يتواجهان تحت سقف تجارة الهيروين والمخدرات، فيوسف يحب سماح لكن "الحلواني" يسيطر عليها ويتزوجها زواجا عرفيا، وعندما تحمل منه يعلن أنها زوجته وأم ابنه، لكن سرعان ما يطلقها لتدخل في دائرة الإدمان، وهنا يعود إليها يوسف ليحملها وابنها إلى مصر.
وكما في "تيتو"، أو "الجزيرة"، أو "إبراهيم الأبيض" تملأ مشاهد العنف والقسوة والمخدرات "الديلر"، الأمر الذي قد ينفر المشاهد من متابعته، فضلا عن ضعف سياق السيناريو الذي يعتمد على الصدفة في أحداثه، فالحلواني يسافر صدفة إلى أوكرانيا كمتعهد فني يقوم بتشغيل زوجته راقصة شرقية في الكباريهات، ثم يعمل كديلر، ويلتحق بالعمل مع أحد رجال المافيا الروسية حتى يصبح ذراعه اليمنى، ويوسف الشيخ يدخل السجن ويتعلم كيمياء الهيروين من أحد السجناء، ثم أيضا يسافر صدفة ويلتقي بالحلواني صدفة، حتى معرفته بإدمان حبيبته وعملها راقصة في أحد الكباريهات يتم صدفة.
ما يلفت النظر هنا أن السقا في جميع أفلامه السابقة كان يلقى جزاء إجرامه، أما هنا فهو يعود بحبيبته وابنها ليعيش كأسرة ثرية من فلوس المخدرات، كذلك لم يخرجه الفيلم عن شخصيته التي رسمها منذ "تيتو" سواء على مستوى الأداء أو الحركة، صورة بطل فيلم "الأكشن" سواء كان مطاردا من آخرين أو يطارد آخرين، زوايا التصوير لم تفلح في أن تضيف إلى كوادره السابقة جديدا.
"الديلر" إخراج أحمد صالح، وتأليف مدحت العدل، وبطولة أحمد السقا ومي سليم وخالد النبوى وسامي العدل.