الديكتاتور شرف: تنحى جانبا

بقلم: عماد مكي

تصر حكومة عصام شرف – والمفترض فيها انها مؤقتة – على التصرف وكأنها مجموعة من ملوك مصر الابديين، فيتجرأون على سن القوانين بلا تفويض ولا انتخاب ويصدرون قرارات تعقد الاوضاع لسنين قادمة، ويلغمون الطريق بهمة ونشاط امام مستقبل مصر.

من هذه التصرفات التي تمت بشكل سلطوي وبدون تفويض شعبي قرار الحكومة – المعاندة للهوية المصرية – تشكيل لجنة لإصدار قانون جديد لدور العبادة. قانون يمس 95 في المائة من المسلمين وخمسة في المائة من النصارى بدون ادنى استشارة لاي منهم. لا لشيء الا لان النصارى تظاهروا ضد احتمال تقويض سلطات اباء الكنيسة في احتجاز مصريات خارج نطاق القانون. ومن هذه التصرفات أيضا قرار شرف الانفرادي بطلب قرض جديد من صندوق النقد الدولي على نفقة الشعب المصري.

فيا سيادة رئيس الوزراء المؤقت: انت لست مفوضا من قبل برلمان لتمرير قوانين توافق هواك وميولك الاديولوجية تعكس خوفك من اتخاذ قرارات تحق فيها الحق وتلزم الجميع بالقوانين. فلا تحملنا أخطاءك. انت لست مفوضا لتشكيل لجان بدون سلطة تشريعية.

واليك درس تعلمته في بلاد الغرب، وادعوك ان تقرأ ما اكتبه جيدا: ان مهمة الحكومة في البلاد الديمقراطية المحترمة هي مهمة الادارة، والادارة وفقط. يعني حضرتك تعرض افكار القوانين وعن طريق نوابك (بفرض انك منتخب اصلا ولك شعبية ونواب وحزب) في البرلمان تحاول تمريرها بموافقة برلمانية. ثم تكون لك صفة تنفيذية لتلك القوانين.

اما اسلوبك واسلوب باقي وزراء العهد السابق ممن حلوا في حكومتك، امثال وزراء زيادة ديون مصر مثل الدكتور سمير رضوان وزير المالية، والاستاذة الفاضلة فايزة ابو النجا، وزيرة الاقتراض الدولي، هو اسلوب ديكتاتوري سلطوي متعال على الشعب، كنا نظن ان زمانه قد ولى.

ان اي قانون يمرر او تشكل لجن لدراسته بدون تفويض برلماني حقيقي من افراد منتخبين في اي دولة محترمة – اي تحترم شعبها – يعتبر لاغ.

فقوانين حكومات الرئيس مبارك لاغية لأنها بشهادة العالم وبشهادة الشعب تمت بدون تفويض او انتخاب شعبي حقيقي غير مزور للبرلمان.

وقوانينك انت وقوانين السيد يحيى الجمل وقرارات وزراءك غير ملزمة لنا كشعب مصري عربي مسلم، لانها تمت بدون برلمان وبدون رئيس بل وحتى بدون شرعية ثورية لان الثورة جاءت للتغيير لا للتكريس واجترار قوانين حقبة مبارك المشبوهة.

وعليك ان تحاول ان تسيطر على جموح احساسك بانك رئيس، نعم قد تظن انك انت رئيس، وربما تظن انك رئيس متواضع وودود أكل الفول والفلافل، ولكنك في النهاية تتوهم انك رئيس. وانت لست رئيس. ولست منتخبا من احد. فحقيقة منصبك هي انك كبير موظفي الدولة (اي الشعب) وبشكل مؤقت لتسيير الاعمال لحين انتخاب برلمان ورئيس ثم تشكيل حكومة من الاحزاب الفائزة؟

ومثل قرارك هذا بتمرير او فرض قانون موحد لدور العبادة هو دعوة صريحة للديكتاتورية وفيه دليل بالغ على انك تنظر لنفسك على انك رئيس دولة او ملك يؤمر فيطاع بلا نقاش ولا بحث ولا مراعاة لقطعان المسلمين وتحت ضغط من اللوبي الاجنبي والكنائس الدولية المعادية للهوية الإسلامية للدولة.

ثانيا اذا كان هذا القرار قد جاء لترضية النصارى الغاضبين من الاعتراضات على حجز المسلمات او حتى النصرانيات بدون سند قانوني وبدون وجه حق، فهذا دعوة للمزيد من التظاهر منهم لانه من الواضح انك ترضخ وبسهولة لهذه الضغوط بغض النظر عن التزامها من عدمه بالقانون او بهيبة الدولة.

ثالثا موقفك هذا غاية التناقض، فكيف تحرم سيادتك - انت والمجلس العسكري الموقر - التظاهرات الفئوية المشروعة للعمال المطحونين والموظفين الفقراء ثم تركع للطلبات الدينية الطائفية غير المشروعة؟

لماذا تسمع لهؤلاء ولا تسمع لهؤلاء؟ ألكرهك للعمال؟ ألسخطك على المتدينين المسلمين؟ ألأن المسلمين لا صوت لهم يمثلهم في اميركا يتمكن من الضغط عليك وعلى المجلس العسكري؟

ثالثا: اذا كانت هناك ضحايا من النصارى في احداث امبابة المؤلمة، وجب على المجتمع كله رد الحق اليهم. ولكن على ان ينطبق نفس الشيء على الضحايا المسلمين وبشرط اقامة العدل اولا بان يقتص للمجني عليه من الجاني. فهل ذكرت مسلما واحدا ممن قضوا في تلك الاحداث؟ من قتل هؤلاء المسلمين يا سيادة رئيس الوزراء؟ هل علمت ان جنازات تمت للقتلى المسلمين كما تمت للنصارى؟

ان ما تقوم به هو روشتة للقلق والارتباك في الفترة القادمة ستزيد المسألة الطائفية تعقيدا.

وانا ادعوك دعوة الناصح الامين المحب لهذا البلد ان تتنحى جانبا ولا تحمل نفسك تبعات سياسية لما قد تتسبب فيه انت ومن حولك في مصر بهذه التصرفات غير المسئولة وجموحك ومقامرتك بمستقبل مصر والمصريين صاحب الأغلبية المسلمة – شئت ام أبيت.

فشعب مصر لم ولن تحكمه اهواء الطائفية واباء الكراهية واثرياء الحقد الدفين وضغطوهم عليك وعلى المجلس العسكري عن طريق المظاهرات الطائفية.

وان شاء الله مصر ستبقى – في هذه الثورة – او في الثورة التي قد تليها - ستبقي على هويتها الحقيقية فمصر إسلامية، مدنية، عربية ينعم فيها النصارى بالامن والخير والمعاملة بالحسنى. ستبقى مصر كذلك اليوم وغدا وغدا اكثر من اليوم.

عماد مكي