الدول المانحة تزيد من ضغوطها على اليمن

صنعاء
الضغط يولد الانفجار

كثفت ابرز الجهات المانحة ضغوطها على النظام اليمني، معتبرة ان مسيرة الديمقراطية والاصلاح في اليمن توقفت، وربطت تقديم المساعدات بحدوث تغييرات ملموسة.
وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته ان "الدول المانحة قالت بوضوح" للرئيس اليمني علي عبد الله صالح "انه لا بد من احداث تغيير" سواء تعلق الامر بسياسة الانفتاح او الحريات وخصوصا حرية الصحافة، او بمكافحة الفساد.
ومر وقت طويل منذ مشاركة الرئيس اليمني في حزيران/يونيو 2004 في قمة مجموعة الثماني بدعوة من الرئيس الاميركي جورج بوش لدعم مبادرة "الشرق الاوسط الكبير" الاميركية لنشر الديمقراطية في العالم العربي.
فبعد عامين من هذه القمة لم تعد الولايات المتحدة تعتبر اليمن احد افضل تلامذتها في فصل الديمقراطية.
وكان السفير الاميركي في صنعاء توماس كراجسكي اشار في تشرين الاول/اكتوبر في حديث الى صحيفة "الايام" الى هذه المحصلة عندما اكد ان مسيرة تقدم اليمن في اتجاه الديمقراطية "توقفت"، الامر الذي تنفيه السلطات اليمنية.
وقال السفير ان التصريحات التي كان ادلى بها نجمت عن "الانتهاكات المتزايدة لحقوق الصحافيين واغلاق بعض الصحف المستقلة ما اثار قلقا لجهة التزام اليمن بالمضي على درب الديمقراطية".
وعبر الاثنين ايضا عن "قلقه" ازاء المس بالحريات وخصوصا حرية الصحافة.
وبالفعل، شهدت الاشهر الاخيرة تصعيدا في حالات التعدي على صحافيين دون ان يتم توقيف اي مشبوه.
كما ان هناك مشروع قانون جديدا للصحافة موضع نقاش حاليا، وصفه دبلوماسي طلب عدم كشف هويته بأنه "قانون يهدف الى حماية الحكومة من الصحافيين" وذلك قبل اشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية في ايلول/سبتمبر المقبل.
غير ان دبلوماسيا اخر اشار الى انه رغم هذا المناخ فان "اليمن الى جانب الكويت، يظل البلد الوحيد في الجزيرة (العربية) الذي توجد فيه صحافة معارضة يمكنها الذهاب بعيدا في نقد" السلطات.
وشدد وزير الاعلام اليمني حسن احمد اللوزي من جهته ان الحكومة تدين الاعتداءات على الصحافيين وانها "ستحمي" حرية الصحافة.
وعلاوة على موضوع الحريات، يمثل الفساد نقطة سوداء اخرى. ويقول دبلوماسيون ويمنيون ان الفساد لا يتراجع في اليمن بل على العكس يتزايد.
ولم تتأخر انعكاسات هذا الوضع في الظهور. ففي تشرين الثاني/نوفمبر ولدى زيارته الولايات المتحدة، تم ابلاغ الرئيس اليمني قرار واشنطن استبعاد بلاده من مساعدة مالية تقدم تحت عنوان "حساب الالفية" وهو برنامج للمساعدة اطلقته ادارة جورج بوش في 2002 لدعم الدول الاشد فقرا.
وهو برنامج مساعدة مشروط اذ ان الحصول على مساعدات في اطاره يستدعي تحقيق منجزات في البلاد المعنية تقاس بناء على 16 مؤشرا بينها مؤشر يتعلق بالحريات المدنية واخر يحظى باولوية يتعلق بـ"مراقبة الفساد".
وتقول مصادر دبلوماسية ان تعليق المساعدة لليمن يعود الى تزايد القلق بشأن الفساد في صلب اجهزة الدولة والى تراجع واضح في مجال الحريات.
وعلى المدى القصير، يعني هذا القرار خسارة لليمن تتراوح بين 20 و30 مليون دولار.
كما انه حرم صنعاء بشكل خاص من الترشح للحصول على مساعدة كاملة من "حساب الالفية" ما كان سيوفر لها مساعدة بمئات ملايين الدولارات.
وفي كانون الاول/ديسمبر الماضي، اعلن البنك الدولي خفض مساعداته لليمن بقيمة الثلث من 420 الى 280 مليون دولار للاسباب ذاتها.
وفي مستهل شباط/فبراير، طالبت ابرز الدول المانحة (المانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا) الحكومة اليمنية بـ"التغيير" وباجراءات ملموسة وسريعة.
وحتى اليوم لم يتم التجاوب مع الطلب.
ومن الواضح ان الرئيس اليمني لا يحبذ تصاعد الضغوط الغربية على بلاده. وخلال زيارته الصين الشهر الماضي، قدم بكين كمثال على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تساعدها. واعرب لدى عودته الى صنعاء عن رفضه "الإملاءات والدعم المشروط".