الدول الغنية توافق اخيرا على زيادة هباتها للدول الفقيرة

هاليفاكس (كندا) - من جان لوي باني
وزير خارجية كندا (يسارا) والى جواره نظيره الاميركي اثناء اجتماعات كندا

تستفيد الدول الاكثر فقرا، ولا سيما الافريقية منها، من التدبير الملموس الوحيد الذي توافق عليه وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع في هاليفاكس بكندا ويقوم على تقديم خمس حجم مساعدات التنمية من البنك الدولي الى هذه الدول في شكل هبات وليس قروضا.
وظل الاميركيون والاوروبيون يتجادلون طيلة اشهر بشأن آليات المساعدة المالية التي تقدمها الجمعية الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، والتي تمنح لهذه الدول قروضا من دون فائدة من صندوق يضم حوالى 22 مليار دولار.
وكانت الولايات المتحدة تريد في البدء تقديم 50 في المئة من المساعدات في شكل هبات وليس فقط 5 في المئة منها.
ويعتبر الاوروبيون، اكبر واهبي المساعدات للبلدان النامية، ان تقديم حجم كبير من الهبات سوف يلحق الخلل بالتوازن المالي باعتبار ان الجمعية الدولية للتنمية تعيد استخدام هذه الاموال لدى تسديدها.
وعملت كندا، التي تترأس مجموعة الدول السبع، في الكواليس من اجل التوصل الى تسوية حول هذا الملف الذي يرتدي اهمية كبيرة بالنسبة لها اذ تريد ان تضع افريقيا في صلب نقاشات مجموعة الثماني، السبع زائد روسيا، المرتقبة في نهاية الشهر في كاناناسكيس في لي روشوز.
وبرعاية كندا، اتفقت الدول السبع اخيرا على مروحة من 18 الى 21 في المئة من الهبات ما يفترض ان تصادق عليه الدول المانحة الاخرى.
واعلنت الدول السبع، الولايات المتحدة واليابان والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا، في بيانها الختامي ان هذه الهبات ستخصص من اجل "مكافحة الايدز ودعم القطاعات الاجتماعية وخصوصا التربية وتجاوز الانعكاسات الكارثية للنزاعات".
وقد اعلنت وزارة الخزانة الاميركية ان ثمة هبات ستقدم ايضا الى الدول التي عانت من كوارث طبيعية معتبرة ان هذا الاتفاق يشكل "انتصارا للدول الفقيرة" التي كان وزير الخزانة بول اونيل تفقد اوضاعها الشهر الماضي خلال زيارة الى افريقيا مع المغني يو تو بونو.
وتحت الضغط الكندي ايضا، تناولت مجموعة الدول السبع المبادرة لصالح الدول الفقيرة الاكثر مديونية التي اطلقها عام 1999 صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتخفيف عبء الديون عن هذه الدول ومساعدتها على مكافحة مشكلة الفقر بشكل اكثر فاعلية.
وكان تقرير اخير لصندوق النقد الدولي افاد ان هذا البرنامج الذي يفترض ان تفيد منه 37 دولة بينها 32 دولة افريقية قد تزيد فاعليته.
واشارت مجموعة السبع الى انها تتعاون مع المؤسسات المالية الدولية وغيرها من المانحين "لحث كل المانحين الذين لم يقوموا بعد بذلك وخصوصا بعض المؤسسات المتعددة الاطراف على المشاركة بالكامل في هذه المبادرة".
وتحت تاثير صعود الحركات المناهضة للعولمة، باتت القوى الكبرى في العالم تتنافس على ابداء النوايا الحسنة، اذ تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش في اذار/مارس برفع قيمة المساعدات الى الدول الفقيرة الديموقراطية بنسبة 50 في المئة لتصبح 15 مليار دولار سنويا بحلول 2006، ومن ثم قرر الاتحاد الاوروبي زيادة حجم مساعداته سبعة مليارات دولار.
ولكن بعد انتهاء اجتماع مجموعة السبع، اتهمت منظمة اوكسفام، وهي منظمة بريطانية خيرية تعنى بتقديم المساعدات للدول الفقيرة، الولايات المتحدة بانها تعيق اي تقدم في اتجاه تعليم الاطفال في الدول الفقيرة.
كما ارسلت حوالى خمسين منظمة غير حكومية رسالة الى مجموعة السبع تطلب منها الايفاء بوعودها خفض الفقر في العالم التي قطعتها في المدينة نفسها قبل سبعة اعوام خلال قمة مماثلة للمجموعة.