الدول الغنية تريد تقارير اقتصادية على المقاس والمزاج

واشنطن - من دافيد ديودون
توقعات صندوق النقد الدولي يجب ان تكون وفق رغبات الدول الغنية

اثار صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته بشأن النمو، امتعاض الدول الغنية التي رأت ان تقديراته لانعكاسات الازمة المالية على الاقتصاد الحقيقي متشائمة جدا.
وقد اعادت المؤسسة المالية الدولية النظر في توقعاتها بشأن النمو ورأت انه سيسجل تراجعا في الولايات المتحدة التي ستشهد "انكماشا طفيفا" في 2008 تليه زيادة اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.6% فقط في 2009.
ويعتقد الاحتياطي الفدرالي الاميركي (البنك المركزي) ان الاقتصاد سيكون قد استأنف نشاطه.
واعتبرت وزارة الاقتصاد الفرنسية ايضا ان توقعات صندوق النقد الدولي (1.4% من النمو هذه السنة مقابل نسبة تتوقعها الحكومة من 1.7% الى 2%) "متشائمة للغاية".
وكانت الوزارة وصفت تحليل صندوق النقد بأنه ينم عن "انفصام وغير منطقي" عندما نشرت ارقام شهر شباط/فبراير.
وبدا وزراء المالية الاوروبيون الذين اجتمعوا في نهاية الاسبوع الماضي في سلوفينيا، انهم يسيرون وفق الخط نفسه عموما.
وكان رئيس البنك المركزي الالماني اكسيل فيبر اعلن "لدينا حاليا انعكاسات محدودة فقط للازمة المالية في الولايات المتحدة على منطقة اليورو والمانيا. لا ارى سببا يوجب خفض توقعات (النمو) ولا الرد على ذلك بسياسات اقتصادية".
وابدى وزير المالية الالماني بير شتاينبروك اعتراضه على ذلك وقال "ان التركيز على هذا الامر والاستسلام للدهشة مثل ارنب امام افعى لا معنى له".
ومع ذلك كانت المانيا حصلت في الايام التي سبقت الاعلان عن التوقعات الجديدة، على ان تكون التوقعات التي تخصها مخففة.
ورحب وزير الدولة للشؤون المالية توماس ميرو الثلاثاء بذلك وقال "لقد ابلغنا صندوق النقد بموقفنا، واعطت ذرائعنا مفعولها".
وللمفارقة، تلقى صندوق النقد الدولي الدعم من جانب احد اقدم منتقديه.
والخميس، اعتبر حائز جائزة نوبل للاقتصاد جوزف ستيغليتز ان المؤسسة المالية الدولية كانت على حق "هذه المرة" بالنسبة الى ارقامها حول الازمة المالية وفي تقييمها لاجمالي الناتج الداخلي الاميركي.
وفي تقرير الثلاثاء، تحدث مكتب صندوق النقد المكلف الاشراف على الاسواق عن 945 مليار دولار الكلفة المحتملة للازمة على النظام المالي الدولي، بينها 565 مليار دولار مرتبطة مباشرة بقطاع القروض المشكوك في تحصيلها.
واوضح ستيغليتز كبير الاقتصاديين سابقا في البنك الدولي، ان مشاكل الرهن العقاري ما زالت في بداياتها، وذلك في مقابلة مع شبكة "سي ان بي سي" التلفزيونية المالية.
وقال ان نحو 2.2مليون مقترض سيخسرون مساكنهم العام المقبل، وقد تخسر اسعار العقارات التي انخفضت حتى الان بنسبة 10%، نسبة اخرى من 10% الى 20% قبل ان تستقر.
ولم يشارك المدير العام الجديد لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان مباشرة في الجدل الدائر.
الا انه اكتفى بالقول الخميس في مؤتمر صحافي سبق اجتماع الصندوق لفصل الربيع والذي يعقد نهاية هذا الاسبوع في واشنطن "لقد عاد صندوق النقد الدولي".
واضاف ان "النقاش يدور حول توقعاتنا".