'الدولة الدينية' تسبب الطلاق بين ليبراليي مصر وإخوانييها

القاهرة ـ من ياسمين صالح
ما الذي يجمع الليبراليين بمؤيدي بن لادن؟

قال حزب الوفد وهو حزب ليبرالي في مصر الاحد انه قد يفض تحالفاً انتخابياً مع جماعة الاخوان المسلمين مما يعكس تصاعد حدة التوتر بين الليبراليين والاسلاميين حول رؤية كل من الجانبين لمستقبل مصر.

وكان الهدف من التحالف هو تهدئة المخاوف من أن يهيمن الاسلاميون على وضع الدستور الجديد اذا فازوا بالاغلبية في البرلمان القادم.

ومن المقرر أن يختار الاعضاء المنتخبون جمعية تأسيسية لوضع الدستور.

ويقول محللون ان الانتقاد الشعبي المتزايد للاسلاميين قد يكون سببا في دفع الوفد الى اعادة النظر في التحالف الانتخابي الذي يرى البعض في الحزب أنه مصدر قوة انتخابية لكنه قد يكون الان عبئا انتخابيا.

وكان حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين قد عقد اتفاقا انتخابيا مع الوفد و16 مجموعة أغلبها ليبرالية في يونيو/حزيران.

وقال ياسين تاج الدين نائب رئيس حزب الوفد ان جماعة الاخوان تراجعت فيما يبدو عن موقفها من الوثيقة التي وقعها جميع أعضاء التحالف والتي تحدد القواعد العامة التي يجب أن يقوم عليها الدستور.

وأضاف أن الوفد فهم أن الاتفاق أرسى المبادئ التي تضمن أن يكون من شأن تلك المبادئ قيام دولة مدنية.

وقالت جماعة الاخوان التي تصر على أنها تريد دستوراً يحترم المسلمين وغير المسلمين على قدم المساواة ان التحالف ليس اعلان مبادئ بشأن أي مناقشة حول الدستور لكنه يخص أداء المجموعة المتحالفة قبل الانتخابات.

وقال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة ان الحزب لن يتخذ أي موقف بشأن الدستور الى أن يشكل البرلمان اللجنة التي ستكلف بوضع الدستور.

وشكك في أن الوفد سيترك التحالف.

وقال "ستكون مفاجأة لي اذا قرر الوفد ترك التحالف فليس هناك سبب لذلك".

ويبدو أن الاسلاميين الذين يتمتعون بحريات لا سابق لها منذ سقوط الرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط يواجهون انتقادات نشطاء لوقوفهم فيما يبدو بجانب المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر.

وظهرت خلافات أيضاً داخل جماعة الاخوان حول مدى الضغط الذي يجب ممارسته على المجلس الاعلى للقوات المسلحة في سبيل التغيير.

ويقول محللون ان هذا يمكن أن يكون دافع الوفد الى أن يعيد النظر في ربط نفسه بجماعة الاخوان التي بدت في السابق سبيلا لزيادة نفوذه والتفكير فيما اذا كان من الصواب مواصلة السير على هذا الطريق.

وقال المحلل السياسي عماد جاد "خروج الوفد من تحالف مع الاخوان المسلمين يشير الى أن الليبراليين بدأوا يشعرون بأن بامكانهم أن يحصلوا على تأييد اعتماداً على أنفسهم خاصة أن الاسلاميين ومنهم الاخوان يتعرضون الان لانتقاد قوي".

وكان الوفد القديم قاد انتفاضة شعبية ضد الاحتلال البريطاني عام 1919.

وكان الوفد من بين عدد قليل من الاحزاب التي سمح لها مبارك بالنشاط.

ورأى كثيرون أن معارضته ضعيفة للغاية.

لكن الحزب صار قوياً في معارضته لمبارك قبل قليل من سقوط الرئيس السابق في الانتفاضة.

وقال عصام شيحة العضو القيادي في حزب الوفد لصحيفة المال ان الحزب يريد ترك التحالف بعد أن أخل الاخوان المسلمون "بالاتفاق الذي تم بين 28 حزبا على أن تكون هناك مواد حاكمة للدستور...الاخوان رفعوا فيها (مظاهرة بميدان التحرير يوم 29 يوليو تموز) شعارات الدولة الدينية".

وكان السلفيون هيمنوا على المظاهرة وكان من بين شعاراتهم أن القران فوق الدستور.

ولم يقر الاخوان الشعارات لكنهم لم يرفضوها أيضاً، وقالت الجماعة ان من حق الجميع أن يرفعوا شعاراتهم.

وقال رئيس الحزب السيد البدوي شحاتة في صحيفة الوفد المعبرة عن الحزب الاحد ان الجميع يجب أن يتحدوا لكن ليس من حق حركة واحدة أن تفرض ارادتها على الاخرين.

وقال في بيان للحزب وقعه باسمه "لقد قامت الثورة من أجل بناء دولة ديمقراطية حديثة وعادلة تحتوي كل مواطنيها على قدم المساواة...أدركنا منذ اليوم الاول أن هذا الامر لن يتحقق بانفراد حزب أو تيار سياسي بفرض رؤيته وأفكاره مهما كان عدد مؤيديه أو مريديه".