'الدولة الاسلامية' تبدأ في الانتقال الى ليبيا

تكرار سيناريو مالي سيربك الموقف في شمال افريقيا

تونس – وردت انباء عن بدء تنظيم "الدولة الاسلامية" المتشدد، الذي يعاني تحت ضربات جوية لقوات التحالف في سوريا والعراق بقيادة الولايات المتحدة، قد بدأ بنقل عناصره الى ليبيا.

وحذر دبلوماسي غربي، من أن تنظيم "الدولة الاسلامية" قد يكون بدأ نقل عناصر من التنظيم إلى ليبيا، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية خاصة في صفوف قياداته، وأن التنظيم خطط لذلك بعد خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أعلن فيه الحرب على التنظيم، وفقاً لما ذكرته صحيفة الشروق التونسية الجمعة.

ورأى المصدر في حديث أن حالة الفوضى القائمة في ليبيا مع سيطرة قوى إسلامية متطرفة على جزء كبير من البلاد قد تسهل انتقال هذه العناصر إلى مناطق ليبية بعينها، مشيراً إلى لجوء عدد كبير من المقاتلين المتطرفين الإسلاميين من مالي إلى ليبيا إثر التدخل العسكري الفرنسي الذي استهدفهم العام 2013، وهو ما أكدته فرنسا على لسان وزير دفاعها أكثر من مرة.

يذكر أن قيادات داعش تضم في صفوفها عناصر ليبية عديدة، وعُيّن أحد هؤلاء، ويدعى أبوقتادة الليبي، والياً على مدينة الموصل.

وأعلن أمير كتيبة أبي محجن الطائفي التابع لتنظيم القاعدة في ليبيا مبايعته لأمير "الدولة الاسلامية" أبوبكر البغدادي.

ومنذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011 إثر ثورة شعبية مسلحة، تشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين تيار محسوب على الليبرالين وتيار آخر محسوب على الإسلام السياسي زادت حدته مؤخراً وانزلق إلى اقتتال دموي.

ويرفض تيار الاخوان البرلمان الجديد المنعقد في مدينة طبرق الذي افرزته الانتخابات التشريعية وحكومة عبد الله الثني (استقالت وأعيد تكليف الثني بتشكيل حكومة جديدة).

وكان مجلس النواب جدد الخميس الثقة بالثني وطلب منه تشكيل "حكومة أزمة" مصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها عشرة وزراء، بعد أن تضمنت تشكيلته السابقة 18 حقيبة.

وتحتج على حكومة الثني والبرلمان المنتخب منذ نحو شهرين، مجموعات مسلحة سيطرت على العاصمة طرابلس في اغسطس/اب.

وتشكلت حكومة موازية في طرابلس برئاسة عمر الحاسي، فيما استأنف المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق نشاطه بدعوة من تلك المجموعات المسلحة رغم انتهاء ولايته.

ويتهم الإسلاميون في ليبيا فريق برلمان طبرق بدعم عملية "الكرامة"، التي يقودها اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، منذ مايو/أيار، ضد تنظيم "أنصار الشريعة" الجهادي وكتائب إسلامية تابعة لرئاسة أركان الجيش، ويقول حفتر إنها تسعى إلى "تطهير ليبيا من المتطرفين".

وبدأت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بقصف مقاتلي الدولة الإسلامية في شمال وشرق سوريا يوم الثلاثاء.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت ضرب قواعد التنظيم في العراق منذ اغسطس/اب.

والأربعاء في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، شكر اوباما الحكومات العربية الخمس التي شاركت في الضربات الجوية الاولى على مواقع جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية، وهي السعودية والامارات العربية المتحدة والاردن والبحرين وقطر.

ويرى مراقبون انه في حالة اعادة انتشار التنظيم ونقل مراكز عملياته الى ليبيا فقد يؤدي ذلك الى انتقال عمليات التحالف الى الاراضي الليبية ايضا.

ويسيطر تنظيم الاخوان المسلمين وحلفائه، وعلى رأسهم تنظيم انصار الشريعة المتشدد، على مناطق واسعة من المحافظة طرابلس ومدينة بنغازي، ثاني اكبر المدن الليبية.

ويقول المراقبون ان تنظيم انصار الشرعية من الممكن ان يلعب دور البيئة الحاضنة لمقاتلي" الدولة الاسلامية"، وهو نفس الدور الذي قام به تجاه الجهاديين الذي فروا من مالي اثر الضربات الفرنسية.

وفي حال انتقل الصراع الى ليبيا، فسيؤدي ذلك حتما الى دخول قوى اقليمية اخرى بثقلها ضمن التحالف، كانت تتحفظ من قبل على التدخل او تتخذ موقفا محايدا وان بدا بعضها يشارك بالفعل ولكن من خلال التعاون الامني فقط، كمصر والجزائر وتونس.