الدولة الإسلامية مصرّة على إشعال نار الطائفية في السعودية

'لا نريد ان يتكرر ما يحدث في سوريا والعراق لدينا'

الرياض - استهدف هجوم انتحاري تبناه تنظيم "الدولة الاسلامية"، مسجدا شيعيا خلال صلاة الجمعة في بلدة القديح في محافظة القطيف شرق المملكة موقعا عددا من القتلى والجرحى، ما يهدد بتصعيد التوترات الطائفية في المملكة.

ونقلت وكالة الانباء السعودية عن المتحدث الامني لوزارة الداخلية قوله انه "اتضح أنه أثناء أداء المصلين لشعائر إقامة صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بن أبي طالب ببلدة القديح بمحافظة القطيف، قام أحد الأشخاص بتفجير حزام ناسف كان يخفيه تحت ملابسه ما نتح عنه مقتله واستشهاد وإصابة عدد من المصلين".

واعلن تنظيم الدولة الاسلامية مسؤوليته عن التفجير الانتحاري. وتبنى التنظيم الإرهابي في بيان على أحد المواقع الجهادية "عملية نوعية لجنود الخلافة بولاية نجد" قال ان منفذها الذي فجر "حزامه الناسف (...) رجل غيور من رجالات اهل السنة (هو) الاخ الاستشهادي ابو عامر النجدي".

وقال البيان ان "250 من الرافضة" اصيبوا في هذه العملية بحزامه الناسف". ونشر التنظيم صورة منفذ العملية.

وقال المتحدث الأمني السعودي ان فرق الاسعاف قامت باجلاء المصابين الى المستشفيات، من دون ان يوضح عدد الجرحى والاصابات.

ولكن العديد من الناشطين الشيعة تحدثوا عن عدة محصلات للقتلى تراوحت بين اربعة و22 قتيلا بالاضافة الى عد كبير من الجرحى.

وقال مسؤول بمستشفى في المنطقة إن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 20 شخصا، وهو رقم مرشح للارتفاع بينة اللحظة والأخرى. وأضاف المسؤول عبر الهاتف أن أكثر من 50 شخصا أصيبوا أيضا في الهجوم وأن بعض المصابين حالتهم خطيرة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية ان "الجهات الأمنية لن تألو جهداً في ملاحقة كل من تورط في هذه الجريمة الإرهابية الآثمة من عملاء أرباب الفتن الذين يسعون للنيل من وحدة النسيج الوطني بالمملكة، والقبض عليهم وتقديمهم للقضاء الشرعي لنيل جزائهم العادل".

من جهته، اكد مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبدالله آل شيخ في تصريح مباشر على قناة الاخبارية ان "هذه الحادثة الاجرامية هدفها ايجاد فجوة بين ابناء الوطن واحداث الفوضى في بلادنا".

وأدانت الامانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية "هذه الجريمة البشعة التي تهدف الى ضرب وحدة الشعب السعودي وزعزعة استقراره ويقف وراءها بلا شك ارهابيون مجرمون لهم اجندات خارجية وليس لهم ذمة ولا يراعون حرمة وغاظهم اشد الغيظ قيام المملكة بواجباتها الدينية العربية والاسلامية".

وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ضحايا ملطخين بالدماء ويجري نقلهم من موقع الانفجار.

وأظهرت لقطات فيديو صورها أحد الأشخاص في المكان رجلا مقطوعة على الأرض وسط الحطام المتناثر.

وقال شاهد إن الانفجارا الذي وقع في مسجد الإمام علي بقرية القديح كان كبيرا. وقدر أن 30 شخصا على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح في الهجوم. وكان يصلي بالمسجد أكثر من 150 شخصا.

وقال أحد المصلين ويدعى جمال جعفر حسن من موقع الانفجار "كنا في الركعة الأولى من الصلاة عندما سمعنا الانفجار".

واثار هذا الهجوم غضب الشيعة الذين قالوا ان مساجدهم غير محاطة بتدابير امنية.

وقالت نسيمة السادة، وهي احدى سكان القطيف "كان الناس غاضبون للغاية"، مشيرة الى خروج متظاهرين رددوا هتاف "نحن بحاجة لحماية انفسنا بانفسنا".

واضافت نسيمة السادة ان العديد من السكان يقولون انهم يخشون المزيد من هذه الهجمات اذا لم يتم التحرك لمواجهة "خطاب الكراهية" ضد الشيعة المنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

واضافت "نحن لا نريد ان يتكرر ما يحدث في سوريا والعراق لدينا" في اشارة الى تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من هذين البلدين. وقالت "هذا بلدنا ونحن نحبه".

ونشرت مواقع اخبارية في شرق السعودية ومواقع الصحف المحلية على الانترنت صورا لجثث القتلى تغطيهم الدماء ولسيارات الاسعاف تنقل الجرحى.

وقال ناشط شيعي ان مستشفى القطيف اطلق نداءات للتبرع بالدم. كما استدعى العاملين المجازين مما يوحي بسقوط عدد كبير من الجرحى.

وعرض موقع صحيفة "الرياض" صور سجادات الصلاة مغطة بالدماء وصور الدمار الذي لحق بالمسجد جراء الهجوم.

وقال شهود ان الانتحاري باكستاني لكن اخرين قالوا انه كان يرتدي زيا افغانيا دون ان يكونوا قادرين على تحديد ان كان سعوديا ام لا.

وقال اخرون ان الانتحاري اندس بين المصلين ثم فجر حزامه الناسف.

وأدان حزب الله اللبناني الهجوم الانتحاري، بينما يقول مراقبون إن مثل هذه المواقف التي تستغل مأساة هي في الاصل سعودية محلية لتصفية حسابات إقليمية مع المملكة، ربما تزيد في اشعال نار الفتنة الطائفية المتأججة أصلا في اكثر من بؤرة بالمنطقة.

ويقول مراقبون إن الصراع المذهبي الشيعي السني المفتوح ي عدد من الدول العربية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن يؤثر بشكل مباشر على الأوضاع داخل عدد من الدول العربية الخليجية التي تضم بين تركيبتها السكانية أقليات شيعية مثل البحرين والسعودية.

وقال الحزب الشيعي في بيان "يحمّل حزب الله السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة بسبب رعايتها واحتضانها ودعمها للمجرمين القتلة فكريا وإعلاميا وسياسيا وماديا وعمليا من أجل ارتكاب جرائم مماثلة في الكثير من البلدان العربية والإسلامية".

ويردّ منتقدون لسياسة الحزب الذي يتصرف وكأنه دولة مستقلة بذاتها داخل لبنان، بأن ممارساته (حزب الله) الإجرامية في سوريا هي نفسها مبرر قوي لتأجيج حدة التوتر الطائفي في السعودية وفي غيرها من دول إقامة الشيعة، والتي تعطي للتيارات التكفيرية مبررات لارتكاب جرائم دموية بحق الشيعة في اكثر من مكان.

وأوقفت الشرطة السعودية خلال الاشهر الماضية مجموعة من عناصر ينتمون لمجموعات سنية متطرفة يشتبه بتآمرهم لتنفيذ هجمات لاثارة البلبلة الطائفية في المنطقة الشرقية حيث يشكو الشيعة من التهميش.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2014 هاجم اربعة مسلحين حسينية اثناء احياء عاشوراء فقتلوا سبعة من الشيعة بينهم اطفال في بلدة الدالوة في محافظة الاحساء، بعد ان قتلوا رجلا في قرية قريبة وسرقوا سيارته لاستخدامها في الهجوم، وفق وزارة الداخلية.

وفي ابريل/نيسان، قالت وزارة الداخلية انها فككت خلية تضم 65 شخصا يشتبه بانهم على صلة بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وانهم ضالعون في مؤامرة "لاثارة الفتنة" من خلال تنفيذ عمليات مماثلة.

وشهدت المناطق ذات الغالبية الشيعية منذ 2011 احتجاجات وهجمات استهدفت قوى الامن ما ادى الى مقتل نحو عشرين شابا شيعيا.

ويقول محللون إن هذه الهجمات التي تقف وراءها مجموعات نائمة متشددة على علاقة بالقاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية، بقدر ما تستهدف "الخصوم" الشيعية، فهي ايضا تسعى لزعزعة استقرار المملكة السعودية لأنها تضع جميع الدول التي تحاربها في سلة واحدة.

وكثيرا ماهدد تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الاسلامية بنقل نشاطاتهما إلى داخل الأراضي السعودية لإعلان الحرب على نظام الحكم فيها.

وتقع بلدة القديح شمال مدينة القطيف في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط التي تعد المركز الرئيسي للشيعة الذين يشكلون نحو عشرة بالمئة من سكان المملكة ذات الغالبية السنية.