'الدولة الإسلامية' تهاجم الجيش العراقي في عقر داره

لم تبق لبغداد حجة لرفض تدخل خارجي على الأرض

حوصر نحو 200 جندي عراقي في قاعدة عسكرية بغرب العراق الأربعاء عندما طوقهم مقاتلو الدولة الاسلامية الذين اكتسحوا قوات الجيش في غارة على قاعدة قرب بغداد مطلع الأسبوع.

وقال جندي محاصر في القاعدة ان الطعام والأسلحة والذخيرة توشك على النفاد في حين تحاول قوات أرسلت لإنقاذهم فتح طريق للوصول اليهم.

وقال الجندي حسين ثامر الذي تحدث من داخل معسكر البوعيثه على بعد نحو عشرة كيلومترات الى الجنوب من مدينة الرمادي "هناك قوات خلفنا لكنها لا تستطيع الوصول إلينا لأن المنطقة كلها زرعت بالقنابل والألغام الأرضية".

وأضاف ثامر "هناك مجموعة من الجيش أمامنا دمرتها (الدولة الاسلامية) تماما قبل ستة أيام".

ومضى يقول "إذا انسحبنا سوف نقتل".

وقال مسؤول أمني عراقي كبير إن مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية استخدموا نفس الأسلوب يوم الأحد في اجتياح قاعدة الجيش في الصقلاوية على بعد 50 كيلومترا إلى الغرب من بغداد وقتلوا أو أسروا ما بين 400 و 600 جندي.

وتكشف الخسائر الفادحة مرة أخرى الحالة الخطيرة للجيش العراقي الذي يمزقه الفساد وتدني الروح المعنوية والذي انهار هذا الصيف مع تقدم مقاتلي الدولة الاسلامية للسيطرة على نحو ثلث البلاد.

وأعلنت الدولة الاسلامية قيام خلافة في أراض سورية وعراقية. وتقع الصقلاوية والرمادي في محافظة الأنبار بغرب العراق حيث يوجد طريق رئيسي يربط البلدين اللذين تمزقهما الحرب.

وفي حادث منفصل قالت مصادر أمنية وطبية إن 20 من افراد ميليشيا متطوعين قتلوا وأصيب 41 آخرون في قرية قرب بعقوبة شمالي بغداد في كمين نصبه مقاتلو الدولة الاسلامية.

وشنت واشنطن غارات جوية في سوريا والعراق في محاولة لطرد الاسلاميين المتشددين لكنها أخفقت حتى الآن في منع المتشددين من تنفيذ هجمات مؤثرة.

وقال ضابط بالمخابرات العراقية في الأنبار "الوضع داخل وخارج الرمادي سيء للغاية.. انه (الجيش) في وضع دفاعي.. هم لا يهاجمون.. كل يوم تنفذ (الدولة الاسلامية) عملية.. سنفقد الرمادي إذا لم تنفذ القوات الأمريكية ضربات جوية على مواقعهم".

الاختباء خلف المنازل

وقالت الشرطة ومصادر قبلية ان الجيش العراقي تدعمه القوات الخاصة ومقاتلون مؤيدون للحكومة يقاتلون المتشددين في البوعيثة.

وقال قائد الشرطة في الأنبار اللواء الركن أحمد صداك الدليمي إن الجيش العراقي يخوض معركة شرسة لعزل مقاتلي الدولة الاسلامية في منطقة صحراوية قرب الرمادي، مشيرا إلى أن الجيش مصمم هذه المرة على توجيه ضربة قاضية لهم.

وقال ثامر ان نحو 200 جندي من الكتيبة الثانية واللواء 49 والفرقة العاشرة محاصرون في المعسكر. واضاف "نحن نحمي أنفسنا بالاختباء خلف بعض المنازل".

وأضاف إن بوسعه أن يرى القتال يدور على بعد كيلومتر واحد حيث يحاول الجيش فتح طريق لمساعدتهم على الهرب. ومضى يقول "هم لا يستطيعون الوصول إلينا. نستطيع أن نراهم".

وقال شهود عيان ومصادر قبلية ان المتمردين نقلوا أسلحة وذخائر استولوا عليها من الهجمات على السجر والصقلاوية الى الفلوجة القريبة على مدى اليومين الماضيين.

وقال صداك ان 132 جنديا أسروا في الصقلاوية لكن لم يعرف بعد مصيرهم. وعندما استولى مقاتلو الدولة الاسلامية على معسكر سبايكر التابع للجيش في يونيو حزيران قاموا باعدام مئات المجندين العزل.

وفي بيان نشر على موقع جهادي قال مقاتلو الدولة الاسلامية انهم قتلوا نحو 300 شخص في هجوم على السجر والصقلاوية وأعطبوا عربات عسكرية خسرها الجيش بينها 41 عربة همفي.

ولم يتسن على الفور التحقق من صدقية البيان.

وتقول الحكومة انها احتجزت اثنين من القادة العسكريين بتهمة التقصير في حادث الصقلاوية.

وأنحى مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي باللائمة في تدني أداء الجيش على المشاكل المزمنة مثل تدني الروح المعنوية وانعدام النظام والافتقار الى التنسيق بين ميليشيات المتطوعين وقوات الجيش.

وقال الربيعي انه لا يوجد ترتيب سريع لهذا الأمر وهذا يتطلب حلولا طويلة الأجل مشيرا الى أن هناك مشكلات هيكلية.

وتابع الربيعي ان الجيش في حاجة ماسة لإعادة البناء والاسراع بتسليمه أسلحة وضرورة تدريب الضباط وزيادة عدد أفراد المخابرات المدنية والعسكرية.

ومضى يقول انه يخشى الاعلان عن أنباء سيئة لكن الوضع سيسوء أكثر قبل أن يتحسن لأن التهديد للأمن القومي هائل وعلى بغداد بشكل خاص.