الدولة الإسلامية تمعن في إبادة عشيرة البونمر

شجاعة مقاتلي العشائر لا تكفي

بغداد - قال زعيم عشائري ومسؤول أمني السبت إن تنظيم الدولة الإسلامية قتل 85 آخرين من أفراد عشيرة البونمر في العراق في حملة قتل بدأت الأسبوع الماضي ردّا على المقاومة لتقدم التنظيم على الأرض.

وقال الشيخ نعيم الكعود أحد شيوخ العشيرة إن تنظيم الدولة الإسلامية قتل 50 نازحا من أفراد العشيرة الجمعة. وفي واقعة منفصلة قال مصدر أمني إنه عثر على 35 جثة في مقبرة جماعية.

ويظهر استمرار أعمال العنف مدى صمود التنظيم رغم الضربات الجوية الأميركية ضد أهداف للمتشددين في مناطق بالعراق وسوريا تحت سيطرته. وقال الكعود انه طلب مرارا من الحكومة التي يقودها الشيعة إرسال أسلحة لكن نداءاته قوبلت بالتجاهل.

ويمارس التنظيم القتل وقتما يشاء في ظل عدم وجود مؤشرات على ان القوات المسلحة العراقية ستنقذ عما قريب العشيرة أو أيا من العشائر الأخرى المعرضة للخطر.

وصمد أفراد عشيرة البونمر لأسابيع تحت حصار مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في الأنبار إلى الغرب من بغداد لكن امدادات الذخيرة والطعام والوقود بدأت تنضب لديهم في الآونة الأخيرة.

وانسحب مئات من المقاتلين كما فر مئات من أفراد العشيرة من قريتهم زاوية البونمر. وأسر تنظيم الدولة الإسلامية الكثير من أفراد العشيرة وقتلهم بالرصاص من مسافة قريبة. وأعدم أكثر من 300 شخص منذ بدأت عمليات القتل منتصف الأسبوع الماضي.

وأكد مسؤولو أمن وشهود العثور على جثث أكثر من 200 شخص في مقابر جماعية يومي الثلاثاء والأربعاء بعدما أطلق عليهم النار من مسافات قريبة.

وتشمل محافظة الأنبار الصحراوية الشاسعة بلدات في وادي نهر الفرات تسيطر عليها عشائر سنية وتمتد من الحدود السورية إلى المشارف الغربية لبغداد.

وكانت المحافظة ساحة القتال الرئيسية بين قوات مشاة البحرية الأميركية وتنظيم القاعدة خلال حملة في 2006 و2007 وهي أعنف فترة في الحرب الأميركية بالعراق عندما استعان الجنود الأميركيون بالعشائر لمساعدتهم في دحر مقاتلي القاعدة.

وقالت مصادر أمنية وطبية إن تفجير شاحنة ملغومة أسفر عن مقتل 13 شخصا في سوق للخضر في بلدة اليوسفية الواقعة الى الجنوب مباشرة من بغداد.

وقالت المصادر إنه في حي الدورة بالعاصمة العراقية قتل انفجار قنبلة سبعة أشخاص منهم اربعة من رجال الشرطة.

وقالت بعثة الامم المتحدة الى العراق إن 1273 شخصا على الاقل راحوا ضحية الارهاب والعنف في شهر اكتوبر/تشرين الاول مقارنة بنحو 1119 على الاقل في سبتمبر/ايلول. ولم تحتسب في هذه الارقام احداث محافظة الانبار بغرب العراق.

وساعد أفراد من عشيرة البونمر الأميركيين على دحر القاعدة في معقلها بالأنبار.

لكنهم الآن في موقف دفاعي فيما يقتص منهم متشددو الدولة الإسلامية الذين يمتلكون أسلحة متفوقة. وأعدم المتشددون أفراد العشيرة في الساحات العامة بسبب مقاومتهم لأسابيع.

وفي الأنبار، يحاصر المتشددون قاعدة جوية كبيرة وسد حديثة الحيوي على نهر الفرات. ويسيطر المقاتلون على بلدات من الحدود السورية إلى مناطق من الرمادي عاصمة المحافظة وحتى مناطق زراعية قرب بغداد.

وقال الكعود إن 50 من افراد العشيرة قتلوا قرب بحيرة الثرثار بالقرب من منطقة صحراوية. وكان أفراد العشيرة يتجولون سيرا عندما اعترض المتشددون طريقهم.

وذكر ان أحد الرجال تمكن من الهرب وأبلغ شيوخ العشيرة بما حدث.

وقال إن القتلى بينهم أربعون رجلا وست نساء وأربعة أطفال، مضيفا أن العشيرة لم تستطع أن ترسل أحدا لنقل الجثث لان المنطقة لا تزال تحت سيطرة الدولة الإسلامية.

وأكد فالح العيساوي قائد اللجنة الأمنية لمجلس محافظة الأنبار هذه الرواية.

وفي واقعة أخرى عثر على 35 جثة أخرى على مشارف الرمادي. وقال مسؤولو أمن إن الجثث ألقيت في مقبرة جماعية. لكن شاهد عيان قال ان المتشددين تركوا الجثث ملقاة على الأرض قرب مزرعة.

وقال الشاهد "الجثث ألقيت قبل يومين.. كانت مقيدة ومعصوبة الأعين."

ويريد رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي من شيوخ العشائر السنية دعم الجيش العراقي ضد الدولة الإسلامية التي هددت باجتياح بغداد في إطار طموحها بإعادة ترسيم خريطة الشرق الأوسط.

لكن انعدام الثقة قوض المساعي لإحياء ذلك التحالف فيما يتهم شيوخ العشائر العبادي بنقض وعود بمدهم بالسلاح.

وانهار الجيش العراقي الذي تلقى تدريبا اميركيا امام زحف الدولة الاسلامية في شمال البلاد في يونيو حزيران الماضي واستولى مقاتلو التنظيم على مختلف انواع الاسلحة من القوات المهزومة بما في ذلك المدافع الرشاشة والدبابات.