'الدولة الإسلامية' تلقي بالأطفال في أتون الإرهاب بالعراق

تلويث البراءة بالدماء

بغداد ـ يستغل تنظيم الدولة الإسلامية الأطفال لتحويلهم إلى وقود يشعل نيران الإرهاب في العراق ليقضي بذلك على جيل كامل ويرمي به الى ساحات الموت بدلا عن مقاعد الدراسة.

وفي هذا الإطار قام التنظيم المتشدد بالدفع بعدد من الأطفال للقيام بأعمال إرهابية في مدينة تلعفر بشمال غرب العراق، التابعة لمحافظة نينوى.

ونشرت ما تُعرف بـ"ولاية الجزيرة" المزعومة، تقريرا مصورا بعنوان "استعـراض أشبـال الخـلافـة بعـد تخرجـهم مـن المعهـد الشـرعي"، ويظهر بالصور عدد من الأطفال الملثمين، الذي يقوم التنظيم بتدريبهم على حمل السلاح والقتال في أماكن تواجد الدولة الاسلامية.

وتسعى التنظيمات المتشددة غالبا إلى استقطاب الأطفال الصغار لتأجيج مشاعرهم وزرع حتمية الجهاد وقتال ما يسمونه "الكفار" في عقولهم، ليقع نقلهم فيما بعد إلى ساحات القتال وجعلهم كبريتا لمعاركهم التي يخوضونها.

ويرى مراقبون أن عملية الأدلجة تأتي بصيغ متعددة كثيرا ما يقع فيها استعمال النص الديني لتحفيز همم الأطفال وجعلهم ينضوون تحت لواء الفكر الجهادي دون سابق تفكير في عواقبه الوخيمة.

ويرى خبراء أن الدولة الاسلامية تحاول تعويض تراجع نفوذها وخسائرها الميدانية في عدد من المحافظات العراقية بخلق جيل جديد من الأطفال ليكون في الصفوف الاولى في ساحات الموت.

وتلقى المتشددون هزيمة كبيرة في مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، بعد إزالة راية الدولة الإسلامية السوداء ورفع العلم العراقي بدلا عنها، بعد عملية عسكرية كبيرة.

وتوظف التنظيمات المتشددة غالبا الأطفال في عمليات انتحارية وذلك للحفاة على حياة القادة الكبار، وكثيرا ما يقع تجنيد الاطفال عنوة تحت تأثير السلاح والقوة.

ثقافة الموت

وكثيرا ما يدفع الصغار ضريبة انسياقهم خلف بعض الدعاة الذين ينتهجون الفكر المتشدد. وتتأصل هذه النظرية في المقولات الفكرية والتنظيمية لجماعات الإخوان المسلمين ذات الانتشار العنقودي والتي تسمى "الأسر".

ويخشى متابعون من ولادة جيل لا يؤمن بقيم التعايش سيضع المجتمع أمام عوائق ستحول دون تقدمه فكريا واجتماعيا واقتصاديا وستؤثر على تماسكه.

وتكشف عمليات تجنيد الأطفال عن مدى محاولة الدولة الاسلامية اعادة كسب نفوذ جديدة خاصة أن العديد من الجهاديين الذين غرر بهم اكتفوا مدى جرم وإرهاب هذا التنظيم وخيروا الانشقاق عنه.

وكشفت تقارير إخبارية في وقت سابق ان العديد من المتطرفين تركوا التنظيم المتشدد لكن الكثير منهم وقع تصفيته قبل الفرار وهو ما يبين ان عمليات الاستقطاب تتم وفق القوة او الخداع وتوظيف الوازع الديني للتأثير على الشباب.

ملابس عسكرية تتحدى الإرهاب

إقدام الدولة الإسلامية على قتل براءة الأطفال وتلويثها بالدماء لم يمنع بعض الفتيان والفتيات من توجيه رسالة الى المتشددين بانهم صامدون أمام وحشيتهم وترهيبهم.

ومع تصاعد وتيرة تقدم القوات الامنية ضد تنظيم الدولة الاسلامية تزايد اقبال الفتيات والاطفال بمختلف أعمارهم على شراء الملابس العسكرية في المدن المختلفة بمحافظة ديالى العراقية.

واكد عدد من اصحاب المحال المختصة ببيع تلك الملابس في مناطق مختلفة من مدينة بعقوبة والمقدادية وعموم الاسواق في ديالى زيادة في الطلب على الملابس العسكرية ومن شرائح عمرية مختلفة ، مما ادى الى زيادة في اسعارها في الاونة الاخيرة.

وقال علي عبدالرحمن تاجر متخصص في بيع الملابس النسائية في منطقة حي التحرير جنوبي مدينة بعقوبة "ان الفتيات والنساء في الاونة الاخيرة اتجهن لشراء الملابس العسكرية بمختلف انواعها التي تشبه ما يرتديه منتسبي القوات الأمنية من جيش وشرطة ".

واضاف " ان التجار يستوردون تلك الملابس من تركيا وسوريا اضافة الى ما ينتجه القطاع الخاص العراقي منها".

واكد صهيب احمد فرحان تاجر ملابس الاطفال في السوق الرئيسي لمدينة بعقوبة "ان حجم الطلب على الملابس العسكرية الخاصة بالأطفال ارتفع كذلك بشكل كبير جدا في الاونة الاخيرة، مما ادى الى ارتفاع اسعارها بشكل كبير ومستمر".