الدولة الإسلامية تضم المياه إلى النيران في معركة الرمادي

تكتيك عسكري لتهديد المناطق بالعطش

بغداد – قام تنظيم الدولة الإسلامية بإشهار سلاح جديد في مواجهة القوات العراقية في الرمادي بفتح حرب المياه لإرباك القوات العراقية وتشتيت جهودها في معطى ينذر بمعركة من نوع خاص نظرا للأهمية الاستراتيجية للثروة المائية العراقية.

و بدا تنظيم الدولة الإسلامية "حرب مياه" بغلق سد الرمادي وقطع مياه نهر الفرات عن مناطق في محافظة الانبار، ما سيجعل استعادة السيطرة على مدينة الرمادي الاستراتيجية من مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية اكثر تعقيدا.

ويرى مراقبون أن التنظيم المتشدد يريد الاستفادة من كل الأماكن الاسترايتيجة في العراق وضمها الى الحلول العسكرية التي ينتهجها التنظيم لتوسيع نفوذه.

وأكد هؤلاء أن غلق سد الرمادي يدخل في صلب التكتيك العسكري للمتشددين الذي يريدون تخفيض منسوب المياه للتنقل بسهولة الى المناطق المجاورة ال جانب محاولة قطع المياه لتعطيل سبل العيش ورفع درجة المعاناة للأهالي وإجبارهم على الخضوع لإرادة الدولة الإسلامية.

ومن شان غلق السد ان يؤدي الى انقطاعات في التزود بالماء بمنطقتي الخالدية والحبانية اللتين لا تزالان تحت سيطرة القوات الحكومية، بحسب مسؤولين محليين. كما يسهل التنقل عبر النهر وعلى جانبيه.

وكان التنظيم المتشدد قد استخدم نفس التكتيك عام 2014 في مدينة الموصل بسيطرته على سد المدينة، ومحاولته الاستفادة من أهمية المياه في معاركه.

وقال رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت ان "داعش بدأ يستخدم اسلوب حرب المياه الخبيثة، الذي يحاول من خلاله زعزعة الامن في مناطق الخالدية والحبانية التي تسيطر عليها القوات الامنية ومقاتلي العشائر".

وتفرض قوات امنية عراقية بمساندة الحشد الشعبي، وهو عبارة عن فصائل شيعية تقاتل الى جانب القوات الحكومية ومقاتلين من ابناء عشائر الانبار السنية، حصارا حول الرمادي انطلاقا من منطقتي الخالدية والحبانية، الواقعتين الى الشرق من الرمادي.

ووصف كرحوت "قطع المياه بانه ابشع افعال داعش الذي يحاول من خلاله قتل النساء والاطفال وكبار السن عطشا ودفعهم الى النزوح الى مناطق اخرى ليتمكن بعدها من الدخول الى تلك المناطق".

وعلق متابعون أن الدولة الإسلامية تدرك أهمية السيطرة على الموارد المائية في العراق نظرا لتأمينها للعديد من الحاجيات الإنسانية في مناطق متعددة.

ويرى اركان خلف الطرموز، عضو مجلس محافظة الانبار، ان تنظيم "داعش قد لا يمتلك عددا كافيا من المقاتلين لمواجهة التحالف الدولي حاليا (...) لذلك استخدم المياه كسلاح ضد المناطق التي تتواجد فيها قواعد عسكرية".

ويولي تنظيم الدولة منذ ان شن هجومه على شمال العراق قبل عام، اهمية كبيرة للسيطرة على السدود الامر الذي يتيح له تهديد مناطق بالعطش او الاغراق، بحسب المصلحة العسكرية.

واشار معهد صوفان الاربعاء الى انه "في الاراضي القاحلة التي يقاتل فيها تنظيم الدولة تشكل السيطرة على الماء السلاح الاخير".

وتجد القوات العراقية نفسها تحت رحمة الاعتداءات الانتحارية. وتبنى تنظيم الدولة الهجوم الانتحاري الذي استهدف الاثنين الماضي، مقرا للشرطة الاتحادية غرب مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد)، واسفر عن مقتل 48 من عناصر الامن والحشد الشعبي.

واصبحت القوات التي تحارب التنظيم في وضع دفاعي خصوصا بعد احتلال الرمادي. ووصف العبادي الثلاثاء في باريس الاستراتيجية التي تتبعها دول التحالف بقيادة واشنطن بانها "فاشلة".

لكنه تلقى دعم هذه الدول لخطته لاستعادة الاراضي التي احتلها التنظيم حتى وان طالبوه بتسريع الاصلاحات السياسية خصوصا لادماج الاقلية العربية السنية.