الدوري السوري اللبناني على طريق التلاشي

دمشق - من فايز وهبي
اسباب عديدة تمنع انطلاق الدوري المشترك

استبشر عشاق السلتين السورية واللبنانية خيرا عندما طرحت قبل نحو ستة اشهر فكرة اطلاق الدوري السوري اللبناني المشترك بمشاركة اندية المقدمة بين البلدين، وتحولت الفكرة الى مشروع زينته الاحلام الوردية حول المكاسب المادية والفنية التي ستعود على الفرق المشاركة لكن الحماس الذي رافق صاحب الفكرة رئيس نادي الحكمة اللبناني انطوان الشويري قابله فتور وحذر من قبل ممتاز ملص رئيس الاتحاد السوري لكرة السلة لاسباب منطقية.
ولم يستعجل ملص اطلاق الدوري المشترك وتركه يطبخ على نار هادئة عبر دراسة مستفيضة مادية وفنية بيد ان المكتب التنفيذي السابق للاتحاد الرياضي العام (اعلى سلطة رياضية سورية) الذي كان يرأسه نوري بركات كان متحمسا ومندفعا لترجمة الفكرة وتوقيع عقد الاتفاق مع الشركة الراعية للدوري، لكن ملص رفض ان يكون طرفا في توقيع العقد مع الشركة مطالبا بأن يكون الاتفاق مع الاتحاد اللبناني.
وعلى الرغم من معارضة ملص الا ان انه تم توقيع الاتفاق في اجتماع موسع في احد فنادق دمشق وبحضور حشد كبير من اعلاميي البلدين ابدوا امتعاضهم من العبارات الساخرة التي تضمنتها كلمة الشويري وغمز فيها من قناة تحفظات ملص على المشروع الذي تقرر ان يرى النور في تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
وانشغلت وسائل الاعلام المحلية في سوريا بالحديث عن الدوري المنتظر الذي وجده البعض مشروعا رائدا فيما اعتبره البعض الاخر مشروعا خاسرا للفرق المشاركة من الناحية المادية ومربحا للشركة الراعية.
ولانه دوري صعب ويحتاج الى لوائح وانظمة فقد طلب الاتحاد السوري من نظيره اللبناني ان تتواصل الاجتماعات بينهما للوصول الى الصيغة الامثل لاطلاقه دون عثرات او ثغرات، لكن الاجتماعات كانت محدودة وغير واضحة المعالم ولم تأت بنتائج ايجابية خصوصا بعد تلميحات الاتحاد الاسيوي لكرة السلة بعدم شرعية الدوري والذي تحول الى هجوم مباشر من قبل الشيخ سعود بن علي ال ثاني رئيس الاتحاد الاسيوي لكرة السلة بتصريحات ادلى بها لقناة تلفزيون الجديد اللبنانية والتي اشار فيها الى عدم شرعية الدوري السوري - اللبناني ووصفه بانه "لقيط" كونه مخالف لانظمة الاتحاد الاسيوي.
وبدوره اكد ملص على التزام اتحاده بلوائح وانظمة الاتحاد الاسيوي لكرة السلة في معرض رده على تصريحات الشيخ سعود وقال "كنت اتمنى الا اسمع ما سمعته من قيادي كبير نقدره ونحترمه وان يتسع صدره للجميع عبر لغة الحوار خصوصا بأننا في سوريا لم ولن نخالف انظمة الاتحاد الاسيوي"
وبالمقابل كان لسان حال رئيس الاتحادين العربي والسعودي لكرة السلة الامير طلال بن بدر مماثلا عندما قال انه "من الصعوبة بمكان ان يبصر الدوري اللبناني-السوري النور لانه قام على مبادرات ليس لها علاقة مباشرة بالاتحادين العربي والاسيوي".
وأضاف انه "كان من الافضل ان يتوجه المعنيون عن هذا الدوري، الذي ربما صار لاحقا الدوري اللبناني-السوري-الاردني، الى اتحاد غرب اسيا والاتحادين العربي والاسيوي لاستطلاع الرأي تحاشيا للمضاعفات".
ومع رحيل القيادة الرياضية السورية السابقة وقدوم قيادة جديدة برئاسة الدكتور كمال طه في السابع عشر من اب/اغسطس الماضي تواصلت عملية التنسيق بين الاتحادين السوري واللبناني ولم يتوصلا الى شيء.
فالاتحاد السوري وعلى لسان ملص مصر على موافقة الاتحاد الاسيوي للمشاركة في هذا الدوري وفي اخر تصريح له امس الاثنين قال ملص "ان مشاركة سوريا في الدوري السوري-اللبناني المشترك ستبقى رهنا بموافقة الاتحاد الاسيوي واتحاد غرب اسيا".
واضاف "لقد وجه الاتحاد الاسيوي انذارا للاتحادين السوري واللبناني بمنع اقامة اي نشاط سلوي دون الرجوع اليه".
واشار الى أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع الاخير بين الاتحادين السوري واللبناني على ترتيب اجتماع مع اتحاد غرب اسيا الشهر المقبل للتشاور في هذا الامر "كوننا نتبع له بصفته مسؤولا عن دول غرب اسيا".
وختم بالقول "أن نقطة الخلاف بين الاتحادين السوري واللبناني تتمحور حول اصرار سوريا على اقامة الدوري المشترك تحت غطاء الاتحاد الاسيوي ووفقا للوائحه وانظمته، وبغير ذلك لن نشارك".
وفي تصريح جديد لملص له مدلولاته، اشار صراحة بان الدوري المشترك قد لا يرى النور "اعتقد ان امكانية اقامته بات احتمالا ضعيفا فحتى الان لم يتم وضع الاسس التي سيقام الدوري بموجبها".
وكشف ملص بأن الاتحاد اللبناني طلب من نظيره السوري في اخر اجتماع عقد بينهما بضرورة اقامة الدوري حتى في حال عدم موافقة الاتحاد الاسيوي "لكننا رفضنا ذلك".
ومع ان الاجتماعات ستتواصل وسينضم اليها الاتحاد الاردني فان ملص يرى بأنه من الصعب جدا ان ينطلق الدوري المشترك خصوصا في ظل ازدحام روزنامة السلة السورية من جهة ولعدم شرعيته من جهة ثانية اذا لم يوافق الاتحاد الاسيوي على اقامته.