الدوحة تحاول أن تتملص من إساءة القرضاوي للإمارات

يكفي تقديرا للإماراتيين وقف شيخ الإخوان عند حده

الدوحة - اكد وزير الخارجية القطري خالد العطية في تصريحات تلفزيونية ان الداعية المصري القطري يوسف القرضاوي الذي تعرض لدولة الامارات مؤخرا من على منبر خطبة الجمعة "لا يمثل السياسة الخارجية لقطر"، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة من الدوحة للتملص من مسؤوليتها المباشرة عن هذه الإساءة، خاصة وقد سبق لها الاعتذار والتعهد بعدم التكرار عن فعلة مماثلة اتاها "المفتي الرسمي" للدوحة من قبل، ولكنها لم تلتزم بتعهدها.

وتثير تصريحات الوزير القطري الشك في جدية بلاده في لجم القرضاوي خصوصا بعد أن سمحت له باستخدام وسائل الاعلام الرسمية، وهو ما اكد عليه شخصيا في خطبته من على منبر جامع رسمي.

وأطلق القرضاوي تصريحاته من منبر جامع عمر بن الخطاب ومن على قناة قطر وراديو قطر وهو ما اشار اليه القرضاوي بالاسم، بما لا يدع مجالا للشك بأن الأمر كان مبيتا، وبما يقيم الحجة على مسؤولية قادة قطر المباشرة على هذا التجني على الإمارات.

وقال العطية في مقابلة مع التلفزيون القطري ليل الجمعة إن "علاقة دولة قطر مع دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة علاقة استراتيجية في كافة المجالات سواء على مستوى الدولة والشعبين".

واعتبر العطية ان "هناك علاقة خاصة بين البلدين وان امن دولة الامارات من امن دولة قطر"، مشددا في الوقت نفسه على إن "سياسة دولة قطر الخارجية تؤخذ فقط من القنوات الرسمية للدولة".

لكن محللين يقولون إن عقد مقارنة بين السياسة القطرية ومواقف القرضاوي على امتداد السنوات الثلاث الماضية التي اندلعت وتطورت فيها احداث ما يعرف بالربيع العربي، تكشف عن التطابق التام بين تصريحات الشيخ والاتجاه العام لسياسة الدوحةحتىأنه يمكن اعتبار أن القرضاوي كان في مناسبات "المفتي الرسمي" لقطر التي وضعت كل ثقلها المالي والإعلامي لتأجيج الانتفاضات التي مرت من تونس إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا.

وكان القرضاوي قد ظهر على قناة الجزيرة في أكثر من مرة للتحريض علانية على قتل زعماء عرب وسحلهم في الشوارع على مسمع من قيادات قطر.

وحرض الداعية القطري في مرة الليبيين وفي ثانية السوريين، على قتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والرئيس بشار الاسد في تجاوز فج لكل الأعراف الديبلوماسية، لأن التذرع بالاحتجاجات الشعبية لا يبرر مثل هذا التحريض الذي لا سابقة له، مثلما يقول غاضبون من تهوره.

وتقف قطر ودول الخليج الأخرى على طرفي نقيض في مواقفها تجاه صعود الاخوان المسلمين الى الحكم في عدد من الدول العربية.

ويرى مراقبون ان "حالة هستيرية" انتابت القرضاوي منذ عزل الجيش المصري للرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للاخوان، وتهجم في معظم خطبه خلال الاشهر الاخيرة على الدول الداعمة للاستقرار في مصر بعد الاطاحة بمرسي.

وقال العطية ان "ما قيل على لسان الشيخ يوسف القرضاوي لا يعبر عن السياسة الخارجية لدولة قطر"، مضيفا "نحن نكن للأشقاء في الامارات كل الحب والاحترام".

ويقول محللون إن قطر التي توظف المال والإعلام لخدمة اجندتها في ايصال جماعات الاسلام السياسي الى الحكم في الدول العربية، يبدو أنها تسعى من خلال هذا التصريح إلى تدارك موقفها من إساءات القرضاوي للإمارات ولأطراف عربية أخرى عديدة، لما لذلك من أخطار على علاقاتها بدول الخليج والدول العربية، وهي علاقات تأثرت فعلا ايما تأثر بسبب هذا الداعية المنفلت من كل عقال، على حد تعبير الكثيرين.

وكان القرضاوي تعرض الى دولة الامارات في خطبة الجمعة في سياق استعراضه للانتخابات الرئاسية المصرية التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي.

وكانت الامارات من اوائل الدول المرحبة بعزل مرسي وقدمت دعما سياسيا واقتصاديا للسلطات الجديدة في مصر على امل استعادة الاستقرار لهذا البلد.

كما انتقد القرضاوي، الذي ينظر اليه على انه الزعيم الروحي لجماعة الاخوان المسلمين، ملاحقة السلطات الاماراتية لعناصر الجماعة ومحاكمتهم.

وسبق للقرضاوي أن أساء للإمارات قبل عامين تقريبا في برنامج الشريعة والحياة، في حديث متطاول ومغرض.

واضطرت الدوحة حينها لتقديم اعتذار وتعهد بعدم تكرار القرضاوي لأكاذيبه وافتراءاته ضد الإمارات، لكن ها أنه قد عاد ما يعني أن الدوحة قد نكثت عهدها بوقفه عند حده.

وأثارت تصريحات القرضاوي الأخيرة بدورها استياءا واسعا في الامارات.

وقالت الإمارات انه "من المعيب" ترك القرضاوي يواصل تهجمه على الإمارات وإفساد العلاقات بين دول الخليج.

وفي تغريدة على تويتر الجمعة، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش ان "من المعيب ان نترك القرضاوي يستمر في أساءته للإمارات وإلى الروابط والعلاقات في الخليج العربي".

ووصف نائب رئيس الشرطة والامن في دبي ضاحي خلفان الشيخ القرضاوي عبر تويتر بأنه "شيخ الفتنة".

وساد غضب في الخليج تجاه سياسات قطر في المنطقة الى الحد الذي طالب فيه مغردون ومدونون واعلاميون باستبعاد قطر من مجلس التعاون الخليجي.