الدوحة تبحث سبل النهوض باللغة العربية

نريد للعربية أن تكون لغة بحث وعلم لا منابر وتدوين فقط

الدوحة ـ افتتحت الشيخة موزا بنت ناصر منتدى النهوض باللغة العربية بالعاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء 29 مايو/آيار 2012، وتحدثت إلى رؤوساء مجامع اللغة العربية وأساتذة ورواد اللغة العربية في عدد من جامعات العالم الإسلامي. كما حضرت الجلسة الأولى التي كانت تحت عنوان "واقع مجامع اللغة العربية وانجازاتها"، ثم عقدت الجلسة الثانية تحت عنوان "التحديات التي تواجه مجامع اللغة العربية".

وقالت الشيخة موزا في كلمتها إن هناك تحديات تواجه اللغة العربية بينَ حاضرِها ومستقبلِها، مشيرة إلى احتياج اللغة لأفكار ورؤىً إجرائية لتسهمُ في تحويلها من لغةِ منابر وأرشفة وتدوين فقط إلى لغةٍ حية حاضرة على الألسنة وعامرة في الأذهان، بل لغة معامل ومختبرات، لغة علم وبحث".

واعتبرت أن التحدي في إحياء اللغة لا ينفصل عن مشروع إحياء الأمة، بل ينبغي أن تكون حرة فكرياً وقوية اقتصادياً ومستقلة سياسياً وفي مختصر القول إنّ لغةَ الضاد لن تنهض من خارج نهوض أمة الضاد.

وانتقدت الوضع الراهن للغة العربية، وقالت: "نحن نرى غيابَ اللغة العربية عن حقول البحث العلمي وضعفَ حركة التأليف والنشر والترجمة في الوطن العربي وضآلةَ الميزانيات المرصودة عربياً لتمويل برامج البحث العلمي التي لا تقارب 0.2% مقارنةً بـ 2% كحد أدنى في البلدان المتقدمة".

ونبهت الشيخة موزا إلى أن الإعراب عن الالتزام السياسي بدعم اللغة العربية لا يكفي وحدهِ، وقالت: "وإذ نحيّي جميع المبادراتِ العربية، الرسميّة والأكاديمية، وتوصيّاتها نتطلّعُ إلى وضعِ برامجَ للنهوضِ باللغة العربية من خلالِ تنميةٍ لغويّةٍ تجعلُ العربيّةَ وعاءً معرفيّاً في صميمِ التنميةِ المستدامة ولغةَ علمٍ قادرةً على مواكبةِ مُخرجاتِ التعليمِ العالي والبحثِ العلمي في مجتمعِ المعرفة".

تاريخ اللغة وإنجازتها

وتحدث الدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد مجامع اللغة العربية ورئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة حول ما أنجزته مجامع اللغة العربية في مصر، وقدم للشيخة موزا وللمنتدى وللجلسة التي تحدث بها بها، ثلاثة أقراص مدمجة تحتوي على آخر ما أنتجع مجمع اللغة العربية بالقاهرة وهو 180 ألف مصطلع عربي، وأشار إلى أنه بذلك، وبعد ما قدمه المجمع سابقاً، يصبح لدى المجمع ربع مليون مصطلح عربي.

كما أكد الدكتور الشافعي أن المجمع يصدر محاضرات اللغة العربية الذي يصدر عن المؤسسات الثقافية والمعنية برعاية والإهتمام باللغة العربية، مشيراً إلى أنه تم إنشاء وقف شرعي ليكون موردا ثابتا ينفق منه على المشروعات العلمية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة وأنه اسهام من الجامعة العربية أيضاً.

فيما سرد الدكتور مجدي حاج إبراهيم (وهو رئيس قسم اللغة العربية بالجامعة العالمية الإسلامية بماليزيا)، تاريخ دخول اللغة العربية إلى بلاده وكيفية تحول الكتابة من الحروف السنسكريتيه إلى استخدام اللغة العربية. وأشار إلى أن حكومة بلاده ترعى تعليم اللغة العريبة بالمدارس الثانوية، وبدأت بطرحها لغة اختيارية للطلاب حتى أقرتها إجبارية على المرحلة الثانوية عام 1998، وفي عام 2010 بلغ المعنيون باللغة العربية وخريجيها أكثر من 32 ألف ماليزي.

في الوقت ذاته، تحدث الدكتور أحمد الدبابي رئيس المرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية، ومقره فرنسا، حول أسباب هجرة العرب إلى بلاد أوروبا وخاصة فرنسا، مؤكداً أن أكثر العرب المهاجرين قصدوا فرنسا، فأصبحت جديرة بأن يتم تأسيس أول مركز للنهوض باللغة العربية وهو ما يطرحه المرصد الذي يرأسه الدبابي.

ضرورة تفعيل اللغة

وفي الجلسة الثانية التي كانت تحت عنوان "التحديات التي تواجه مجامع اللغة العربية"، طالب المشاركون بضرورة تفعيل دور مجامع اللغة العربية وتوفير الدعم الكافي لها من خلال تحصينها بلسطة تنفيذية لتؤدي رسالتها دون قيود تعيق عملها.

وبحثت الجلسة التي ترأسها أ. د. عبدالرحمن الحاج الصالح (مجمع اللغة العربية –الجزائر)، "التحديات التي تواجه مجامع اللغة العربية" كما عرض المتحدثون العديد من الرؤى الخاصة بالنهوض بدور مجامع اللغة ولجانها المعنية بالمحافظة على لغة الضاد. هذا وقد تولت الدكتورة فاطمة الكبيسي – مدرس علم الاجتماع بجامعة قطر- مسئولية مقرر الجلسة.

وتحدث أ. د. علي بن عبدالله موسى المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية عن التحديات التي تواجه اللغة العربية وما تعانيه من قلة المعلمين المؤهلين، وكذلك ما تعانيه المناهج الخاصة باللغة العربية من عدم توافر معايير الكفايات التعليمية خلال كل مرحلة يمر بها طالب العلم.

ولفت إلى أن معظم مؤسساتنا التعليمية تتجه للتعليم باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى عدم وجود أقسام للترجمة والأبحاث في أغلب جامعاتنا العربية، وقال: "الأمر الذي يزيد من الهوة بين واقع اللغة العربية والمؤسسات التعليمية".

وتطرق خلال حديثه إلى التحديات المتعلقة بسوق العمل حيث أن أغلب الوظائف المعروضة تشترط إجادة اللغة الإنجليزية، وهذا يعد نوعاً من الإحتكار الذي يسمح للدراسين بالإنجليزية وهم قليلي العدد، مع تهميش واضح للدراسين باللغة العربية وما أكثرهم.

فيما طالب الدكتور علي موسى بضرورة أن يكون للدول الإسلامية دور في تعلم اللغة العربية حتى تنتشر لغتنا العربية كما كانت عليه في العصور القديمة.

وحول التحديات التي تواجه مجامع اللغة العربية، أكد موسى أنها تكمن في التحديات الداخلية الخاصة بالتمويل والدعم المقدم لها مع قلة المتخصصين، وهناك تحديات خارجية تتمثل في غياب الاستراتيجيات التي تقنن عملها وتوجه التوجيه الهادف لخلق المناخ المناسب للنهوض باللغة العربية، مع عدم وجود علاقة مباشرة مع المؤسسات الخارجية.

من جهتها قالت الدكتورة نوال خليل (جامعة الإمارات): "هناك تحديات كبيرة تواجه مجامع اللغة العربية وهي عبارة عن تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية وتقنية وتكنولوجية وغيرها من التحديات التي تعرقل الدور الرائد الذي تقوم به." وانتقدت العديد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية التي لم تدخر جهدا في الترويج للهجة العامية، حيث تتم ترجمة المسلسلات الأجنبية بلهجات عامية. وحذرت من خطورة انتشار اللهجات العامية لأنها تقطع التواصل بين ابناء الوطن العربي فأصبح المواطن المصري لا يستطيع التواصل والتفاهم من أخيه الجزائري او الفرنسي والكلام نفسه ينطبق على باقي الدول العربية في حال ما تم إهمال اللغة العربية وتفعيل اللهجات العامية.

بينما طالب الدكتور أحمد مطلوب بسلطة تنفيذية للمجامع اللغوية وأن تكون مستقلة ولها رئيسها التنفيذي الذي لا يخضع لأي وزير حتى تستطيع أن تؤدي عملها وفقا لرؤيتها السامية. ودعا إلى ضرورة إيجاد تشريع لغوي لحماية اللغة العربية. وقال إن اللغة العربية في السابق كانت تتعرض لهجوم من الغرب، أما في العصر الحالي فتتعرض لهجوم من العرب أنفسهم، فأسماء المحلات أصبحت لا تكتب بالعربية وكذلك العقود والعلامات التجارية.