'الدوحة' القطرية تعود بملف الكتابة بين الذكورة والأنوثة

كتب ـ أحمد فضل شبلول
من الدوحتين إلى العرب

بعد غيبة طالت أكثر من عشرين عاما تعود إلى الوجود مجلة "الدوحة" التي تصدر في قطر، وكانت واحدة من أهم المجلات الثقافية العربية التي صدرت خلال منتصف السبعينات واستمرت حتى عام 1986، وتوالى على رئاسة تحريرها كل من الكاتب السوداني د. محمد إبراهيم الشوش، والناقد المصري رجاء النقاش، ثم توقفت عن الصدور.
اليوم تعود "الدوحة" من جديد من خلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في قطر، والذي يرأسه الشيخ مشعل بن جاسم آل ثاني، وهو في الوقت نفسه المشرف العام على "الدوحة" التي يدير تحريرها عماد العبدالله، بمساعدة سلمان المالك رئيس القسم الفني، ويوسف أحمد المستشار الفني.
على أن المجلة في إصدارها الجديد لم تتخل عن اسم رجاء النقاش، بل اختارته ضمن الهيئة الاستشارية التي تتكون إلى جانب النقاش من د. محمد عبدالرحيم كافود، ومبارك بن ناصر آل خليفة، ود. حمد عبدالعزيز الكواري، ود. محمد غانم الرميحي، ود. علي فخرو، ود. رضوان السيد.
بطبيعة الحال لن نجد تشابها كبيرا بين "الدوحة" القديمة التي صدرت عن وزارة الإعلام القطرية، و"الدوحة" الجديدة، حيث ولدت "الدوحة" القديمة، كما يقول الشيخ مشعل بن جاسم آل ثاني، "في فضاء ثقافي محلي وعربي وعالمي ذي ملامح وشروط غير تلك التي يزدحم بها العالم اليوم، وما كان يبهر قراء مجلة "الدوحة" في الثمانينات من القرن العشرين لم يعد مبهرا في الوقت الحاضر حيث تكتظ المنازل بمئات القنوات التلفزيونية التي تحيل العالم إلى شاشة للفرجة على مدار الساعة، ويكاد لا يخلو منزل من جهاز الحاسوب بشبكته العنكبوتية التي تجعل العالم يتحرك حيا أمام أبصار البشر وبين أياديهم."
غير أن "الدوحة" الجديدة في الوقت نفسه لم تهمل تراث "الدوحة القديمة، مستفيدة من أن القديمة كانت مجلة كل العرب، وتسعى الجديدة إلى الهدف نفسه، فمن "الدوحة" القديمة إلى "الدوحة" الجديدة، ومن الدوحتين إلى العرب.
بذلك تؤسس "الدوحة" في إصدارها الجديد وفي عددها الأول وسنتها الأولى، مكانا لائقا بها في حياتنا الثقافية العربية، خاصة أنها تحمل عبارة "ملتقى الإبداع العربي والثقافة الإنسانية" شعارا لها.
وتفتتح المجلة صفحاتها في عددها الأول، بعد كلمة الشيخ مشعل بن جاسم آل ثاني، بمقال للشاعر أدونيس مرحبا فيه بالسرد ولو حزن الشعر، يليه مقال د. حسن حنفي عن المجتمع المدني بين التصور الإسلامي والمفهوم الغربي، ثم يكتب د. محمد الرميحي عن النفط والتغير الثقافي في الخليج العربي، ويتحدث د. صلاح فضل عن تجربته في المصطلح الأدبي وتجربته المجمعية، ويترجم د. محمد برادة عن ميلان كونديرا مقال "الرواية .. الذاكرة والنسيان"، ويكتب عماد العبدالله عن الثقافة بين صمت الغرب وكلام الشرق.
وفي القاهرة يحاور هشام يونس، الكاتب البرازيلي باولو كويللو الذي يرى أن العالم المعاصر بحاجة إلى رعاية روحية، وأن أميركا اللاتينية والعالم العربي متشابهان في الفقر والفساد، وهو يشعر أن وراء القول بصراع الحضارات أو حوار الحضارات أهدافا مريبة و"بيزنس".
بينما يحاور سامي كمال الدين، وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ويتعرض في حواره إلى مسألة ترشيحه لمنصب مدير اليونسكو، فيقول الوزير "أنا صديق أقداري، ولن أحزن إذا لم أصل إلى اليونسكو."
ويثير العدد الأول من "الدوحة" قضية الكتابة بين الذكورة والأنوثة، فتكتب د. هدى النعيمي (من قطر) عن الأنثى المبدعة وخروج المرأة من نفق "أدب المقهورات" إلى فضاء الرواية، بينما تكتب د. إلهام منصور (من لبنان) عن الحروب المذكرة وزمانية قول الرجل ومكانية قول المرأة، وتتحدث عفاف السيد (من مصر) عن صور البنات وشهرزادات معاصرات، وتحت عنوان "كتابة بلا حدود" تكتب د. شيرين أبوالنجا (من مصر) عن خروج المرأة من الخزانة الضيقة التي حُشرت فيها.
ومن مصر أيضا تكتب سلوى بكر عن اللغة المستعارة، وترى أن قلة من النساء يكتبن وفق قاموسهن الخاص. ومن اليمن يكتب د. محمد عبدالوكيل جازم (وهو الرجل الوحيد المشارك في القضية) عن كمال اللغة في ذوبان التجنيس.
ولا يفوت المجلة أن تلتفت إلى أدب الأسفار والرحلات، حيث يكتب د. أحمد إبراهيم الفقيه عن رحلته إلى فيينا عاصمة الموسيقى والعلم وحاصدة جوائز نوبل.
وعن ابتسامة الجيوكندا الجحاوية والبيتسا العربية يكتب د. علي فهمي خشيم من خلال "أحافير لغوية"، بينما تتحدث د. زينات بيطار عن الرسام الفرنسي أوجين ديلاكروا من خلال زاوية "الاستشراق".
أما شخصية العدد فكانت الكاتب التركي أورهان باموك الفائز بجائزة نوبل للآداب، فتصف فاطمة شرف الدين رواياته بأنها قارورة ملونة مشغولة بالحكايات الشرقية.
وتتناول زينب عساف بالعرض كتاب الشهر "قبلة يهوذا" لأوبير برولونجو، بينما تكتب بسمة الخطيب عن "سوق واقف" قلب قطر الذي يضخ حكاياتها القديمة، وتتحدث سحر طه عن العبقري النحيل محمد القصبجي وأربعين عاما على غياب شيخ التجديد في الموسيقى العربية.
ويأخذنا محمد الربيع في جولة شارع الثقافة إلى مهرجان الدوحة الثقافي في دورته السادسة مؤكدا موقعه كمضمار أصيل لحوار المعارف والثقافات الإنسانية.
ولا يغيب الإبداع بطبيعة الحال عن "الدوحة" فنقرأ قصائد لكل من الشعراء: سعدي يوسف، ود. عبدالعزيز المقالح، وشوقي بزيع، وقصصا لكل من الكتاب: د. كلثم جبر، وبنسالم حميش، وخيري شلبي.
ويختتم العدد الأول من "الدوحة" صفحاته عند الرقم 160 بمقال "المجالس" جسر تواصل بين الأجيال للدكتور حمد عبدالعزيز الكواري وزير الإعلام والثقافة السابق في قطر. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية