الدوالي الوريدية: كابوس كل امرأة

لندن - من آزاد يونس

حركة دموية سيئة، ثقل حركي، تعب، وألم .. هذا بعض ما تعاني منه امرأة واحدة من كل اثنتين بسبب القصور الوريدي، حيث تصاب 41 في المائة من السيدات بخلل في البنية الطبيعية لأوردة الساق مع وصولهن إلى سن الخمسين، ويتمثل هذا الخلل في ظهور ما يعرف بالدوالي الوريدية التي تبدو كبقع أو شعيرات زرقاء اللون في الساق أو خلف الأرداف غالبا، ولكنها قد تظهر في أي مكان في الجسم من الكاحل وحتى المنطقة التناسلية.
ويوصف 40 في المائة من الأشخاص بأصحاب الأوردة الهشة، بسبب تعرضهم أكثر من غيرهم لأمراض الأوعية الدموية، وخصوصا الدوالي التي تظهر عندما تفقد هذه الأنظمة فعاليتها من خلال قصور الصمامات وتراجع الحيوية العضلية.
والدوالي الوريدية من المشكلات الجمالية المؤثرة والواضحة على البشرة وخصوصا عند النساء، بسبب ظهور الشعيرات والأوردة الصغيرة والسطحية على شكل خطوط متعرجة، ذات ألوان مختلفة تتراوح بين الأحمر والأخضر والأزرق في بعض الأحيان، وذلك حسب تموضعها في طبقات الجلد وعمقها، بالإضافة إلى مقدار توسعها وقطرها، وتكون غالبا في منطقة الأطراف السفلية في الفخذين والساقين.
ودوالي الساقين من الاضطرابات الوعائية التي ترتبط بالأمراض المهنية بشكل أساسي، وتؤثر سلبيا على الشخص المصاب بها، ليس بسبب الأعراض العضوية التي تنجم عنها فحسب، وإنما بسبب تأثيراتها النفسية أيضا، فهي تعيق المصاب بها عن القيام ببعض الأنشطة والهوايا، وتضطره لارتداء الألبسة الطويلة التي تخفي الساقين، وتتسبب في الانزعاج للرجال والكثير من الإحراج للنساء. ما هي الدوالي؟ تعرّف الدوالي حسب العالم باسي، على أنها توسعات وريدية مصحوبة بأضرار جدارية ضمورية وقصور في وظيفة الصمامات الوريدية تؤدي مجتمعة إلى انعكاس مجرى الدم داخل الأوردة وظهور الدوالي أو أعراضها.
أما العالِم أرنولدي، فيبسط هذا التعريف بأن الدوالي عبارة عن أوردة سطحية ظاهرة للعين تعرضت لتوسع وتمدد في قطرها واتخذت مسارا متعرجا.
ولكي تصاب الأوردة السطحية بتوسعات، فمن الضروري أن تتوفر ثلاثة شروط فسيولوجية رئيسية هي وجود توسع دائم في قطر الوريد، وقصور في عمل الصمامات الوريدية، ووجود أضرار مزمنة ودائمة في جدار الوريد على شكل تضخم في طبقات الجدار وتلف أنسجة الطبقة الوسطى منه وإضمرارها، فتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة ضغط الدم داخل الوريد وحدوث انعكاس في مسار الدورة الدموية الوريدية في الأطراف السفلية.
أما الأوردة العنكبوتية فهي أوعية دموية سطحية متسعة، ذات لون أحمر أو مائل للزرقة، وتتواجد غالبا على الساقين، ويمكن رؤيتها على الوجه وفي أماكن أخرى، وقد تكون هذه الأوردة المتوسعة نسبياً، قصيرة وغير متصلة على شكل شعيرات متفرقة، كما في أشعة الشمس منطلقة من بؤر صغيرة، أو على شكل خطوط عنكبوتية، أو على شكل شجيرات ذات أغصان متناثرة.
وتعتبر الأوردة الأكبر حجماً واتساعاً، والظاهرة على سطح الجلد بشكل بروزات واضحة، هي ما تعرف بدوالي الساقين، التي يتصاحب ظهورها ببعض الألم، وعدم الارتياح، والذي غالبا ما يتم علاجه عن طريق الليزر أو الحقن الموضعية التي تساعد في إزالة تلك الأوعية الدموية بنسبة عالية تتراوح بين 70- 90 في المائة.
ولأن الدوالي هي توسعات أو تمددات مستمرة للأوردة السطحية التي تظهر تحت الجلد، فهي تسمح بعودة الدم غير المؤكسد إلى القلب عبر مغاليق أو صمامات خاصة ودقيقة تمنع الدم من الهبوط مجددا نحو القدمين في وضعية الوقوف، حيث تؤمن جدرانها العضلية التمدد والانقباض ويتعزز دورها بفعل حركات ربلة الساق التي تدلك الأوردة أثناء المشي. الأعراض والتشخيص بالرغم من أن الدوالي قد لا تسبب لدى البعض أي أعراض سريرية، إلا أنها تسبب الكثير من الإزعاج والإحراج للمصاب بها سواء أكان ذكرا أم أنثى.
ويظهر مرض دوالي الساقين بسبب ضعف جدران وصمامات الأوردة السفلية من الجسم التي تحمل الدّم الصاعد إلى القلب، فيتجمّع الدم في أوردة الساقين السطحية، التي تتسع وتتورم وترتفع عن سطح الجلد ويتغّير لونها إلى اللون الأزرق أو الأرجواني ويصبح مظهرها مثل عروق الدوالي (شجر العنب) على الساق، أو عروق دموية زرقاء عنكبوتية الشكل ناعمة على الساق أو الوجه وغيرهما من سطح الجسم، وقد تظهر الدوالي أثناء الحمل في منطقة ما حول الشرج (البواسير) أو في المهبل.
من أهم الأعراض المميزة لهذه الحالة، ألم في أسفل الساقين وخصوصا في وقت ما بعد الظهر، أي بعد مرور وقت على العمل، الشعور بالتعب والألم في عضلة الربلة خلف الساق، والوذمة المتوضعة أسفل الساقين والتي تبدو جلية واضحة في المساء.
وقد تحدث بعض الأعراض البسيطة قبل ظهور دوالي الأوردة وتتضمن، شعور بوخز، ثقل، شد عضلي أو تضخم في أسفل الساق، زيادة الشعور بالألم في حالة الجلوس أو الوقوف لفترة طويلة، تبدو واضحة تحت جلد الساق، وتغير في لون الكاحل إلي الرمادي، وحكة حول منطقة الوريد، وظهور قرح بالجلد ويحتاج المريض إلى عناية فورية في هذه الحالة.
وعند فحص المريض فإنه يجب أنُ يفحص بوضعية الوقوف، فقد تكون ثنائية الجانب في الدوالي العائلية، وفي طرف واحد إذا كانت نتيجة التهاب وريدي، وقد يحدث زُراق أثناء الوقوف، كما تحدث تصبغات بنية من أصبغة الحديد في الجلد حول العقب، مع ضمور الجلد، وقد تتقرح الناحية الإنسية فوق الكاحل.
ولمعرفة كون الأوردة العميقة مفتوحة أم لا يوضع رباط مطاطي ضاغط من أصابع القدمين إلى أعلى الفخذ، فإذا استطاع المريض المشي لمسافة طويلة بدون ألم فالأوردة العميقة مفتوحة.
ودوالي الساقين ليست خطيرة بحد ذاتها، بل ما ينجم عنها من مضاعفات، فقد تصبح الدّوالي غير مريحة وقبيحة بسببها زيادة توسّعها، ويمكن أن تسبب ورم خفيف في الكاحل، فيشعر المصاب بتعب أو ثقل عضلات الساق، أو أن يصاب بشدّ عضليّ ليلاً، وقد يشعر بحكة وحرقة جلدية موضعية.
ويؤدي زيادة تمدد الوريد وانتفاخه إلى ترقيق الجلد، مما قد يؤدي إلى انفجار الوريد عند أول صدمة في أي شيء، وقد يتبعه نزيف دموي خطير، وفي هذه الحالة يرفع المريض ساقه إلى أعلى فيخف النزيف ثم يضغط عليه حتى يتلقى مساعدة إسعافية.
في بعض الحالات يمكن أن تسبّب الدّوالي مشكلات صحية خطيرة مثل تَكونّ جلطة وريدية عميقة، أو نزيفا دمويا شديدا، أما جلطة الساق الوريدية العميقة، فقد تهدد حياة المريض بسبب إمكانية تحركها من أوردة الساق باتجاه الرئتين، الأمر الذي قد يسبب انسدادا خطيرا في القلب أو الأوعية الرّئوية، وقد تتكون القروح والجروح حول جلد الدوالي بسبب قلة تغذيته كما يلزم، حيث يتسبب ازدياد ضغط الدم الوريدي في حدوث التهابات ونقص في كمية الأوكسجين الواصلة إلى المناطق الجلدية وتحت الجلدية المجاورة، وهذا ما يسبب التقرحات الجلدية التي تظهر في مراحل متقدمة من المرض والتي تشكل إحدى وأخطر النتائج والمضاعفات التي تؤدي إليها الدوالي عندما لا يتم علاجها في الوقت المناسب.
وحالة دوالي الأوردة بشكل عام، هي حالة بسيطة وعامة وقد تتطلب علاج وعناية عن طريق مستحضرات التجميل فقط، ولكن في حالات أخرى تحدث مضاعفات وأعراض مؤلمة للشخص بسببها وقد تزداد الحالة خطورة وتؤثر بشكل كبير علي وظائف أخرى بالجسم. الأسباب وعوامل الخطر اعتقد الأطباء ولسنوات طويلة، أن الدوالي تسببها عوامل حركية بحتة في أسلوب سريان الدم داخل الأوردة، وتتلخص هذه النظرية بأن الوقوف لفترة طويلة دون حراك على سبيل المثال، يؤدي إلى فرض ضغط مكثف على الأوردة، فيُحدث قصورا في عمل الصمامات ابتداء من الصمامات الفوهية ومن ثم تدريجيا من أعلى إلى أسفل الوريد، وهذا القصور يؤدي مع الزمن إلى تلف الصمامات وحدوث انعكاس في مجرى الدم وتضخم في الأوردة.
ومع صحة هذه النظرية إلا أنها ليست العامل الوحيد المؤدي للإصابة بالدوالي، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة نظرية التغييرات في جدار الوريد التي يعتبرها العديدون من المختصين بعلم أمراض الأوردة بمثابة العامل الرئيسي المؤدي للتوسعات الدوالية، فالتبدّلات التي تحصل في جدار الوريد تؤدي إلى توسعه، مما يجعل الصمامات الوريدية تبتعد تدريجيا عن نقاط التصاقها بالجدار وتصبح غير قادرة على المحافظة على ضبط مرور الدم داخل الوريد فيحدث عندها انعكاس في مجرى الدم، ومرض الجدار هذا ينتقل وراثيا من الآباء إلى الأبناء.
ولم يتضح بعد سبب الإصابة بالأوردة العنكبوتية، ولكنها قد تظهر في بعض الأحيان بشكل وراثي وعائلي، ونادراً ما يكون لها علاقة بأية أمراض جهازية داخلية، وقد تنجم عن التهاب الوريد، أو الرض، أو الانضغاط بورم في البطن أو بالحمل، أو فرط الضغط البابي أو قصور القلب، وهي لا تسبب أعراضاً إذا لم تترافق بقصور وريدي يتميز بألم في الربلة يخف برفع الطرفين السفليين إلى الأعلى.
وتكثر الإصابة بها لدى النساء بنسبة أعلى من الرجال، مما يدل على أن للتأثيرات الهرمونية دور في ذلك في مرحلة البلوغ، وكذلك باستخدام حبوب منع الحمل، وتكرار الحمل والولادة، كما تزداد في مواقع الكدمات على الساقين، أما ظهورها في الوجه والأنف للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة، فقد تنتج بسبب التعرض لأشعة الشمس.
وهناك عوامل عديدة تشجع على ظهور الدوالي كالوراثة أو أسباب خلقية كضعف صمامات الأوردة عند الولادة، والإفراط في الوزن والهرمونات الأنثوية تؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية، والاضطرابات الهرمونية والوعائية، والجلوس أو الوقوف الدائم خصوصا في المهن التي تحتاج إلى ذلك، والعمر، حيث تحدث الإصابة عادة بعد بلوغ 35 عاما، والحمل الذي يزيد مخاطر الإصابة.
وقد تكون الدوالي المبكرة قي العديد من الحالات غير مؤلمة وغير ظاهرة للعين المجردة، وفي هذه الحالة يمكن أن تسمح العلاجات بالنافتازون وغيره من أدوية التهابات الأوردة بتقوية جدرانها، وتقليل مشاعر الانزعاج.
وترجع زيادة حدوث الدوالي أثناء الحمل، إلى ارتفاع مستويات الهرمونات الأنثوية في هذه الفترة، وزيادة حجم الدم في الأوعية الدموية زيادة كبيرة تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، وزيادة حجم الرحم مع تقدم الحمل التي تؤدي بدورها إلى زيادة الحيز الذي يشغله، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية العميقة المجاورة، وقد تختفي هذه الحالة بعد الولادة، إلا أن خطر ظهور الدوالي يزداد بزيادة عدد مرات الحمل.
ومن العوامل الأخرى ضعف صمامات الأوردة، الذي يظهر مع تقدم السن، والسمنة، وإصابة الساق، والوقوف مدة طويلة مثل وقوف المدرسات والكوافيرات. أنواع الدوالي لهذا المرض نوعان، الدوالي الثانوية الناتجة عن سبب معين أدى إلى ظهورها، والرئيسة التي تظهر مع مرور السنين دون سبب محدد، ولكن هنالك عوامل خطر تساعد على ظهورها.
وتنقسم الدوالي إلى دوالي خُلقية، وهي الدوالي التي تشاهد أعراضها بالدرجة الأولى منذ الولادة والطفولة وتكون ضخمة في أحد الأطراف السفلى مصحوبة بزيادة في طول الطرف السفلي للمريض واصطباغات جلدية قاتمة، وقد يظهر ما يسمى بالتورمات الوعائية الدوالانية الخلقية، التي تسبب تشوهات في بعض مناطق الأطراف السفلية، وتتميز بوجود وصلة خلقية ما بين الشرايين والأوردة في هذه المنطقة.
والدوالي التي تعقب حدوث جلطة وريدية داخلية، والتي تسبب زيادة في حمولة الأوردة السطحية للدم نتيجة انسداد الأوردة الداخلية وعدم استطاعة الدم العودة بحرية من الأطراف السفلى إلى القلب، والدوالي التي تعقب إصابة الطرف السفلي بصدمة، كأن يتعرض الإنسان إلى ركلة أو صدمة لساقه، ينتج عنها انسداد حاد في الأوردة الداخلية للساق أو تمزق لهذه الأوردة أو تورم داخلي أو نزيف مهم يضغط عليها، أو قد تؤدي إلى انفتاح التحويلات الشريانية الوريدية، مما يمنع تصريف الدم من الأطراف السفلى، فينتج عن ذلك زيادة في الضغط داخل الأوردة السطحية التي تجد نفسها بصورة فجائية مسؤولة عن إعادة دم الأطراف السفلى إلى القلب فتتوسع وتظهر سريعا دوالي لم يكن لها وجود قبل حدوث الصدمة.
ومن الأنواع الأخرى، الدوالي التي يسببها ضغط خارجي على أوردة الحوض، حيث يعمل هذا الضغط على منع عودة الدم من الأطراف السفلى إلى القلب، مما يدفع به لسلوك طريق بديل عبر الأوردة السطحية التي تحقن كمية كبيرة من داخلها، فيزداد ضغط الدم الوريدي السطحي، ويؤدي إلى ظهور دوالي على الساق أو الفخذ، وهو ما يحدث بالفعل في حالات وجود تورمات في منطقة الحوض، سواء كانت خبيثة أو لا.
أما دوالي الحمل، فهي التي تظهر خلال الحمل الأول أو في فترات الحمل اللاحقة، وتنتج عن أسباب هرمونية وأخرى متعلقة بديناميكية سريان الدم داخل الأوردة خلال الحمل، فيما تنجم دوالي البدانة المفرطة عن تراكم الشحوم بدرجة كبيرة في الأطراف السفلى، ويرافقها ترهل في العضلات وتصلب في حركة المفاصل، مما يسبب أضرارا جلدية ونسيجية، كما تمنع الشحوم المتكدسة في منطقة البطن الدورة الوريدية السطحية من السير بصورة طبيعية نتيجة ضغطها عليها فيؤثر ذلك على أوردة الأطراف التي يحتقن الدم داخلها ويتسبب في ظهور الدوالي لاحقا.
علاج الدوالي الوريدية والشعيرات الدموية
تختلف طريقة المعالجة من مريض إلى آخر تبعا للحالة الصحية وشدة الإصابة، ولكن بشكل عام يلجأ الأطباء إلى عدد من الطرق العلاجية التي تحول دون التشويه الجمالي والآلام والوذمات وأكزيما الدوالي أو حتى تقرحات الساق، وهي تتمثل في العلاج المحافظ للحالات البسيطة كممارسة التمارين الرياضية، واستعمال بعض الأدوية، وارتداء الجوارب المرنة الطبية أو لاصقات الدوالي التي تحيط بربلة الساق بشكل متكيف وتمنع الدم من الهبوط بكثرة نحو القدمين وتمنع تركزه فيها، وبالتالي يخف الضغط الذي يمارس على الأوردة المريضة، ولا يلبث أن يزول الشعور بثقل القدمين شيئا فشيئا، ويخف انتفاخ العقبين، إضافة إلى التدليك الذي يعزز عودة الدم في الأوردة.
وطريقة التصلب أو الحقن المصلبة التي يتم اللجوء إليها في الحالات التي لا يمكن معها للمريض أن يجري العمل الجراحي أو الوسائل العلاجية الأخرى، وتجرى بحقن سائل مهيّج في الوريد لتجفيفه وتدميره في مكانه، وهي تقنية مضمونة، ولكنها تحتاج إلى معرفة الحدود التي ينبغي الوصول إليها، ويفيد هذا النوع من المعالجة في حالات الدوالي الصغيرة، ويستخدم أيضا كعلاج مكمل للجراحة.
أما الطريقة الأخرى فهي الجراحة التي تعتبر الحل الأساسي لإزالة الدوالي، فقد شهدت جراحة الأوردة تقدما مهما على صعيد التخفيف من الألم وتحسين المظهر الجمالي، بفضل تطور تقنيات تحليل وظائف الشبكة الوريدية بواسطة فحوصات الايكو-دوبلر، وتعتبر عملية استئصال الوريد في الأطراف السفلية الأسهل والأكثر رواجا، وبالتالي يتم علاج المشكلة من جذورها، خصوصا وأن 85 في المائة من القصور الوريدي تتسبب عن خلل في وظيفة هذا الوريد، ولكنها لا تستعمل إلا بعد فشل العلاجات الأخرى، وفي حالات الدوالي الكبيرة التي لا يمكن علاجها بالتصلب، أو إذا كان خطر الارتكاس كبيرا، أو إذا كانت المضاعفات المحتملة قاسية كخطر الانقطاع وقروح الساق المتكررة.
وقد يلجأ جراح الشرايين إلى واحدة من أربعة خيارات علاجية حسب حالة المريض، وهي طريقة السحب، التي تنطوي على سحب الوريد المصاب من خلال إحداث بضعين صغيرين، أو طريقة الاستئصال التي تجرى بإحداث بضوع صغيرة على طول الساق مما يسمح بسحب الوريد المريض جزءا فجزءا، وهما أكثر الطرق انتشارا في الوقت الحاضر، وطريقة تشاينا التي تتمثل في وضع أربطة في أماكن مختلفة من الوريد المريض بشكل يتيح تحويل الدم نحو الأوردة العميقة، إضافة إلى الجراحة الجليدية التي يقوم فيها الجراحون بدس امبولة مجلدة في الوريد من أجل تجميده بشكل كامل.
ويمكن اللجوء إلى العلاج بالليزر إذا كانت الدوالي رفيعة أو بشكل شعيرات دموية، أما إذا كانت متوسطة الحجم فيمكن علاجها بالتصليب، أي بحقنها بمادة كيميائية، وعادة تستغرق العملية حوالي 30 دقيقة، وقد يحتاج المريض من جلستين إلى ثلاث جلسات، وفي حالة الدوالي العريضة، فتعالج بسحبها من خلال إبرة رفيعة تحت التخدير الموضعي بحيث لا تترك أي أثر.
ويحتاج المريض بعد إجراء أي من العمليات السابقة إلى ارتداء جوارب طبية ضاغطة للحصول على أفضل النتائج لفترة عشرة أيام، لأنها تساعد على تخفيف الكدمات وإبقاء الأوردة المعالجة مغلقة، ويمكنه العودة إلى ممارسة أعماله بشكل طبيعي بعد 24 ساعة من العملية، ولكن ينصح بعدم ممارسة رياضة عنيفة بسرعة بعد العملية لمدة ثلاثة أسابيع، عدا المشي لأنه مفيد جداً ويساعد على زيادة جريان الدم إلى الأوردة الباقية. الوقاية لا توجد طريقة محددة للوقاية من الإصابة بدوالي الأوردة، ولكن هناك وسائل يمكن بها تحسين الدورة الدموية للعضلات وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالدوالي، ومنها طرق لتحسين الدورة الدموية كممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم والإكثار من الحركة، لتحسين قوّة الساقين والدورة الدموية فيهما وقوة الأوردة الدموية، والتركيز على الرياضات التي تؤدي إلى تحريك الساقين مثل المشي أو الجري لزيادة ضخ الدم في الأوردة إلى أعلى.
ويعتبر المشي الآلية الوحيدة التي تسمح بتنشيط المضختين القويتين المتمثلتين بالكتلة الوريدية في مشط القدم والمضخة العضلية في ربلة الساق، وحيث يتم في كل خطوة دفع العودة الوريدية نحو الأعلى، كما يستهلك العضل من الدم عشرة أضعاف عما يستهلكه أثناء الوقوف.
ويؤكد الاختصاصيون أن المشي في الماء أفضل من السباحة بالنسبة لجريان الدم في الشرايين والأوردة، ذلك أن الدخول في الماء وقوفا، يمثل تماما ارتداء لاصق شديد، فالماء يغلف الرجلين، ويمارس عليهما ضغطا بسيطا وموزعا بشكل متناسق بحيث يبدأ أقوى عند العقبين لتشغيل المضخة ثم يقل تدريجيا كلما كان الاتجاه صعودا.
وإضافة إلى المشي، تعد السباحة وركوب الدراجات والتمرينات الرياضية الهوائية رياضات ممتازة للأوردة الهشة وتساعد في الحصول على أرجل رشيقة، كما تعتبر اليوغا رياضة ممتازة، أما الرياضات السيئة للأرجل فهي التي تحتاج إلى القفز في المكان محدثة اهتزازات في العمود الوريدي مثل التنس وكرة السلة والطائرة، أو التي تعطل المضخة العضلية في ربلة الساق مثل الفروسية، لذا لابد من عدم ممارسة هذه الرياضات لأكثر من ساعة واحدة والتعويض عنها بالمشي البطيء.
ولأن زيادة وزن الجسم تسبب الضغط على الأوردة وبالتالي تزيد فرصة إصابة الأوردة بالدوالي، ينصح بالتحكم في الوزن وتجنب الإصابة بالبدانة، والمحافظة على التناسق العام للجسم، والحرص على تناول الغذاء الصحي والمتوازن والغني بالألياف، والاعتدال في تناول الملح أو المأكولات المالحة مثل المخلّلات، لأنها تحجز الماء داخل الجسم، الأمر الذي يزيد الضغط على جدران الأوعية الدموية، وتناول الخضار والفواكه والماء وخبز القمح الكامل لتجنب الإمساك الذي يساهم في نشوء الدوالي.أما من حيث الملابس، فتوصي الإرشادات بتجنب لبس الأحذية العالية الكعبين واستبدالها بأحذية منخفضة وواسعة ومريحة، التي تساعد على تحريك عضلات الساق بشكل أكبر، كما يفضل أيضاً عدم ارتداء الملابس الضيقة على الفخذين أو الساقين كالمشدَّات الضاغطة حول الخصر أو الأرداف، لأن ذلك من شأنه أن يحبس الدم الصاعد إلى القلب، ويعجّل في ظهور دوالي الساقين أو يزيد من مضاعفاتها، كما أن هذه النوعية من الملابس تحد من سلاسة جريان الدورة الدموية.
وتوصي الإرشادات أيضا بتجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون أخذ قسط كاف من الراحة، وعدم عقد الأرجل عند الجلوس، خاصة عند الجلوس إلى المكاتب أو إلى الحاسوب أو المقاعد في وسائل النقل مثل السيارات أو الطائرات، وخصوصا الرحلات الطويلة، لأنها تؤدي إلى احتباس الدم في الأرجل وإتلاف الأوعية الدموية والصمامات وتكوُّن الجلطات، وينصح برفع الأقدام لمدة 10 - 15 دقيقة من ثلاث إلى أربع مرات في اليوم، لتحسين دورتها الدموية، أو القيام ببعض الحركات أثناء العمل لتجنب الركود الوريدي، ويفضل رفع الرجلين أثناء النوم لمساعدة العودة الوريدية وتخفيف وإزالة الاحتقان، إضافة إلى استخدام لاصق الساقين المرن الذي يعمل بوضع ضغط خفيف على الساق، حيث يجري الدم مع اللاصق بسرعة تصل إلى ثلاث أضعاف سرعته بدون اللاصق.
ومن أهم التعليمات السهلة التي تساعد في تخفيف أو منع الإصابة بدوالي الساقين أو العروق العنكبوتية، تجنب التعرض لأشعة الشمس وحماية البشرة المكشوفة بوضع الكريم الواقي لحماية الوجه والأنف، وعدم استعمال أي دواء دون استشارة الطبيب، وخصوصا الأدوية التي تؤثر على الدورة الدموية، إلى جانب الامتناع عن التدخين، ومعالجة أي اضطراب يصيب الجسم وفقا للإرشادات الطبية.
وتعتبر الحرارة من ألد أعداء الأوردة، فهي تعمل على تمددها وتسريع ظهور الدوالي، لذا ينبغي الابتعاد عن الساونا والحمامات الساخنة وحمامات الشمس، وقد تسبب تقنيات نزع الشعر بالشمع الساخن تفجر الدوالي الصغيرة.
وينبغي على المرأة عند ظهور أعراض معينة على رجليها تتراوح بين الشعور بالثقل مساء وبعد يوم عمل، وبين التعب والتنميل والخدران في حال الجلوس الطويل، والتشنجات التي تحصل عند الاستيقاظ من النوم والتمطط، أن تأخذها بعين الجدية فإذا كانت خذه الأعراض تميل إلى الزوال عند السير والمشي، فهي بالتأكيد ذات مصدر وريدي، وهو ما يشكل إنذارا لاحتمالية حدوث قصور وريدي حالي أو مستقبلي، أو يعني وجود مرض وراثي يتطور ببطء إذا لم تتم معالجته في الوقت المناسب، لذا ينبغي الاهتمام والعناية بالوريد الصغير منذ البداية منعا لتطوره إلى دوالٍ وبالتالي إلى تقرّح.
والخطوة الأولى التي ينبغي القيام بها عند الشعور بأي شيء استشارة الطبيب المختص في التهبات الأوردة والأوعية الدموية، الذي سيحدد بسرعة مرحلة الاضطراب وإذا ما كانت تنذر بظهور الدوالي، باستخدام الفحص السريري والايكو-دوبلر، وهو نوع من الرادار العامل على الذبذبات ما فوق الصوتية والمقرون بجهاز تخطيط الصدى، لرؤية الصمامات والأوردة وقياسها وكيفية انبثاق الدم منها وتحديد المكان الذي تتعطل فيه الأوردة الدموية أو تسير بشكل معاكس بدقة.
وتشكل قواعد العناية الصحية الشخصية كعمليات التدليك التصاعدية باتجاه القلب وارتداء جوارب خاصة ومراقبة الوزن استراتيجية مهمة لمعالجة الاضطرابات الدموية والحد منها، وأفضل الوسائل التي يمكن تجربتها قبل بداية اتباع وسائل العلاج، ذلك أن ارتداء الجوارب طوال اليوم يساعد على تدفق الدم بشكل أكثر فاعلية في أوردة الأرجل وعضلاتها، بينما تساهم الجوارب المطّاطة الضاغطة على الساقين في تخفيف مضاعفات تورم الأوردة.