الدم الفلسطيني فاتورة لحوار القاهرة

بقلم: سامي الأخرس

اقترب السابع من يونيو/حزيران الموعد الذي حدده الجانب المصري لعقد جولة الحوار الفلسطيني – الفلسطيني التي سميت بجولة الحسم حسب التصريحات المصرية، والتأكيد على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني بناء على توافق وإجماع عربي، وهو ما جاء ليعبر عن عكس إرادة طرفي الصراع والانقسام الفلسطيني، والذي يبدو من تطور الأحداث وما سبقها خلال فترة الانقسام إنهما إرتضيا بالحال الذي عليه الوضع، واعتبار من السذاجة التنازل عن منصته السلطوية التي من خلالها يعبر عن غروره، وطموحه في القبض على كرسي الحكم حاملاً شعارات لا تمت للحقيقة بصلة، فكل طرف يطرح المشروع الوطني من وجهة نظره الخاصة، وحسب الشعار المصاغ في أيديولوجيته السياسية، والمصطدمة بحقيقة التنفيذ الفعلي الذي هو أبعد من شعارات كلا الطرفين، والتي – حسب وجهة نظري- لا يختلفا عن بعض سوى في عملية التسويق الجماهيري، فكلاً متمترس خلف ستار السلطة ومقعد الحكم الذي لم يشهد التاريخ أن سلطة حاكمة أو حزب حاكم حرر أرض، وقاد مقاومة، فكلاهما "السلطة والمقاومة" نقيضان لبعضهما البعض لا يمكن لهما الالتقاء وخلق حالة تزاوج، لأن بينهما طلاق بائن، فهل يعقل أن تخمد النيران بالسولار؟!
ومع اقتراب الموعد سالف الذكر واستشعار كل طرف بالحرج الذي ربما يصيبه من تحمل مسؤولية إفشال عملية التوافق بدأت الأطراف المتصارعة بالبحث عما في جعبتها من وسائل ضغط، لتحقق من خلالها مطالبها وأهدافها وغاياتها، وتمررها كأوراق ضغط على الطرف الآخر، وبدأت النار تتقد من تحت رمادها وتشعل فتيل الموت مرة أخرى، ولكن هذه المرة في الضفة الغربية، فكانت الأحداث الأخيرة التي قتل خلالها ما يقارب عشرة من أبناء فلسطيننا ما هو سوى تحركات سياسية بطعم الدم للمساومة السياسية بين أطراف الصراع، وأحزاب السلطة.
إن الدم الفلسطيني الذي ينزف الآن على أرض الضفة الغربية يطرح العديد من الأسئلة وأهمها لماذا اشتعل فتيل التوتر الآن فقط في الضفة الغربية؟ ولماذا هذا العنف غير المبرر من طرفي النزاع والصراع؟ ولماذا يستخدم دم أبنائنا في مساوماتهم كأوراق ضغط كلاً على الآخر؟!
الإجابات معلومة ومدركة ولا تحتاج لفلسفة واجتهاد سياسي، وتصلب لكي نفهم ما يدور في الضفة الغربية من تحرك لقوى التوتر والموت التي لا تُحرج من الدم الفلسطيني، وإهداره، في سبيل تحقيق أغراضها وأهدافها، وهل من الحكمة أن تقوم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية بالرد بتصرفات قاتلة على شباب متحمس متهور تغازله فلسطين الأم والوطن؟!
إن ما يحدث في الضفة الغربية لا يعتبر أحداث عارضة، أو ذات مسببات ميدانية فرضتها ظروف الاحتكاك، وإنما هي أحداث مدبرة على المستوى السياسي، يتم استغلال الدم الفلسطيني من خلالها لتحقيق مآرب سياسية خبيثة يدفع ثمنها أبناء الشعب الفلسطيني كاستحقاق حزبي للضغط في جولة الحوار القادمة التي سميت بالحاسمة رغم أن عملية الحسم بعيدة عن مرآي حلم الشعب الفلسطيني.
إن السياسة وأدواتها لن تستطيع كسر إرادة المواطن الفلسطيني الذي أصبح يخشى من أبناء جلدته أكثر من خشيته من أعدائه، وأصبح يدرك أن ما يحدث ما هو سوى واد للمقاومة الفلسطينية التي أصبحت غير واضحة المعالم، وغير معلومة المعني بعد إحلال مفاهيم شعارات الحفاظ على الأمن، وسلامة المواطن والتي تقدمها الأجهزة الأمنية بشقي الوطن كستار لضرب المقاومة، وإخماد جذوتها في أعماق جيل كامل من مستقبل فلسطين.
فإن الحال يدعو للتروي والسكينة من الجميع، ومن ثم النهوض في وجه من ساوموا ويساوموا بدماء أبنائنا لمصالحهم السياسية والسلطوية.
والعاقل يرشدنا اليوم لتعريف واضح لمفهوم المقاومة سواء المفهوم الضفاوي المحروس بأجهزة وحراب حكومة الرئيس، أو بالمفهوم الغزاوي المحروس بأجهزة وحراب حكومة حزب الأغلبية، ويرشدنا إلى العودة لواقعنا بعيداً عن الشطح بالخيال في حال ومآل القضية الفلسطينية. وأخر مقالي هذا أتساءل أين أنت شعبنا الفلسطيني من مذبحة القضية الفلسطينية؟
الرحمة لشعب فلسطين، والهداية لأحزاب السلطة. سامي الأخرس