الدعوات والتحذيرات الدولية لا توقف الإعدامات في العراق

مصادر قضائية تقول إن ما لا يقل عن ثلاثين عملية إعدام نفذت خلال العام الماضي رغم عدم وجود سجلات عامة للعام 2020.


إعدام ثلاثة عراقيين بتهمة الإرهاب في تنفيذ هو الثالث في فترة وجيزة


العراق يحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام في العالم


جماعات حقوقية تتهم القضاء العراقي بالفساد وبإجراء محاكمات متسرعة وغير عادلة


موافقات بتنفيذ أكثر من 340 عملية إعدام بحق مدانين بالإرهاب

الناصرية (العراق) - نفّذ العراق اليوم الأربعاء حكم الإعدام بثلاثة عراقيين مدانين بتهمة الإرهاب في الناصرية في جنوب البلاد، وفق مسؤولون محليين رغم الاحتجاج الدولي في الأشهر الأخيرة بشأن العدد القياسي لعمليات الإعدام في البلاد.

وأعدم الرجال الثلاثة في السجن الذي يعرف باسم "الحوت" في الناصرية الواقعة بمحافظة ذي قار وهو السجن الوحيد في البلاد الذي تنفذ فيه عقوبة الإعدام وذلك قبل يومين من زيارة البابا فرنسيس التاريخية إلى البلاد.

وهذه ثالث عملية إعدام تنفذ هذا العام وتأتي بعد إعدام خمسة آخرين مدانين بتهمة الإرهاب في التاسع من فبراير/شباط. وأعدم ثلاثة آخرون شنقا في أواخر يناير/كانون الماضي عقب هجوم انتحاري مزدوج في بغداد أسفر عن مقتل 32 شخصا على الأقل تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

كما نفذت السلطات العراقية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي حكم الإعدام في 21 مدانا بالإرهاب. ووصفت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه تلك الإعدامات بأنها "مقلقة للغاية" ودعت السلطات العراقية إلى وقف أي عمليّات إعدام إضافية.

ورغم عدم وجود سجلات عامة للعام 2020، قالت مصادر قضائية إن ما لا يقل عن ثلاثين عملية إعدام نفذت خلال العام الماضي.

ويعاقب قانون صدر في 2005 بإعدام أي شخص يدان بتهمة الإرهاب وهي تهمة قد تشمل الانتماء إلى جماعة متطرفة حتى لو لم تتم إدانة المتهم بأي أفعال محددة.

ومنذ إعلان العراق انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2017، أصدرت المحاكم العراقية مئات أحكام الإعدام في حق عناصر التنظيم، لكنها لم تنفَّذ إلا بحق عدد قليل منهم لأن الأمر يتطلب مصادقة رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يُعرف بأنه مناهض لعقوبة الإعدام.

وكشفت السلطات العراقية قبل شهرين أن لديها موافقات بتنفيذ أكثر من 340 عملية إعدام في حق مدانين بتهم "ارتكاب أعمال إرهابية أو إجرامية".

ويحتل العراق المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام في العالم بعد الصين وإيران والسعودية بحسب منظمة العفو الدولية التي سجّلت مئة عملية إعدام في البلاد في العام 2019.

وتتّهم جماعات حقوقية النظام القضائي العراقي بالفساد وبإجراء محاكمات متسرعة بناء على أدلة ظرفية وعدم السماح للمتهمين بالحصول على محاكمة عادلة.

واعتبر معارضون لعقوبة الإعدام أن العراق يكثف عمليات الإعدام بهدف تحقيق مكاسب سياسية بين السكان الذين ما زالوا يعانون الصدمة التي خلفها تنظيم الدولة الإسلامية.

وعقب هجوم يناير/كانون الثاني الماضي، انتشرت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات الإعدام وانتقد كثر صالح لكونه متساهلا جدا.

وقالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش بلقيس ويلي الشهر الماضي إن المسؤولين العراقيين كثيرا ما يلجأون إلى الإعلان عن عمليات إعدام جماعية "كإشارة" إلى أنهم يأخذون الهجمات على المدنيين على محمل الجد، مضيفة "تستخدم عقوبة الإعدام أداة سياسية أكثر من أي شيء آخر".