الدروع البشرية لا يزالون صامدين في بغداد

صمود يستحق الأعجاب

بغداد - ما زال المتطوعون للبقاء كدروع بشرية في مصفاة الدورة جنوب غرب بغداد صامدين بعد ستة ايام على بدء الحرب على العراق رغم الدخان المتصاعد من حرائق اشعلها العراقيون في خنادق مليئة بالنفط ما يجعل التنفس صعبا ورغم ان المقاتلات الاميركية تلقي قنابلها في مكان قريب.
ويؤكد هؤلاء الاشخاص، وعددهم 14 بينهم ستة من جنوب افريقيا، انهم اختاروا البقاء في المصفاة من تلقاء انفسهم، مشيرين الى ان استمرار العمل فيها امر حيوي بالنسبة الى امداد بغداد بالمنتجات النفطية.
ويقيم مواطنو جنوب افريقيا الستة في ثلاث مقطورات وضعت في وسط المصفاة الضخمة، بينما استقر الثمانية الآخرون من جنسيات مختلفة في منزل صغير ملاصق للمصفاة.
وكان مئات العمال يعملون على تشغيل المصفاة بطاقتها القصوى الثلاثاء بعد ليلة من القصف العنيف على بغداد.
ويختلط دخان المحركات بالدخان الاكثر كثافة والاكثر سوادا المتصاعد من خنادق مجاورة مليئة بالنفط تم احراقها لاعاقة عمل الطائرات الاميركية والبريطانية وتقدم القوات البرية.
ويقول محمد فارياوا (40 عاما) من جنوب افريقيا "اننا هنا لحماية العراقيين الابرياء لان هذه المصفاة تمثل شريانا مهما بالنسبة الى هذا البلد".
وقد ترك محمد مدير المبيعات الاصلع الممتلئ الجسم، وراءه زوجة وولدين، من اجل القدوم الى العراق ليكون درعا بشرية.
ويتابع وهو جالس على سلم المقطورة "لقد اخترنا ان ننام في المقطورة من دون حماية لاننا نؤمن بان الله يحمينا".
وتم تجهيز كل مقطورة لتتسع لشخصين يتقاسمان حماما واحدا. الى جانب السرير الصغير الذي ينام عليه فارياوا، كتاب بالانكليزية تحت عنوان "لا صمت بعد الآن" يعالج "الصورة الخاطئة للاسلام في اميركا".
وعلى باب كل مقطورة كتب رقم الهاتف الداخلي الذي يمكن الاتصال عليه بالمقيمين في المقطورة بعد المرور بهاتف المصفاة.
وكتبت على الارض باللون الاخضر عند مدخل المقطورة عبارة "لا تقتلني" بالانكليزية الا انه سيكون من الصعب على الطيارين الاميركيين والبريطانيين الذين تتوجه اليهم هذه العبارة قراءتها من الجو.
ويقول فارياوا ان الدروع البشرية الذين يتولون بانفسهم مصاريف اقامتهم في العراق سيغادرون الاربعاء، الا انهم "قد يمددون اقامتهم ليومين اضافيين" في انتظار وصول من يحل محلهم، ولو ان هذه الفرضية تبدو صعبة الان بعد بدء العمليات العسكرية.
وتخرج سيدتان منقبتان وهما من جنوب افريقيا ايضا، من غرفتهما لدى رؤيتهما مجموعة من الصحافيين يصلون برفقة وزير النفط العراقي عامر رشيد الذي جاء ليتفقد المصفاة وليزور الدروع البشرية.
ويقول الوزير امام كاميرات التلفزيون ان "الدروع البشرية، بوجودهم هنا، لا يدافعون عن العراق فقط، بل عن قضية الانسانية جمعاء".
وردا على سؤال عن احراق خنادق النفط والرائحة الناتجة عنها الامر الذي يتسبب بالازعاج للعمال والدروع البشرية، اكتفى الوزير العراقي بالقول ان الامر يتعلق "باحدى اجراءاتنا الدفاعية" في مواجهة المقاتلات الاميركية والبريطانية.
واشار وزير النفط العراقي الى مقاومة الجيش والعراقيين المسلحين لقوات التحالف، مؤكدا ان العراق سيجعل الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يندمان كثيرا.
وقال "سنحارب في المدن، ولن نخرج منها كما يريدوننا ان نفعل".
واضاف بلهجة ساخرة "سننتظر وصولهم الى بغداد لتحطيم رؤوسهم، الا انهم يجب ان ينتهوا اولا من ام قصر والبصرة"، في اشارة الى المعارك العنيفة الجارية في هاتين المدينتين في جنوب العراق.
وتشرح الاميركية فيث فيبينغر (62 عاما) المدرسة المتقاعدة التي تحولت الى درع بشرية سبب معارضتها للحرب التي تشنها بلادها على العراق.
وتقول وقد بدت عيناها متعبتين، "لقد مضى اكثر من شهر على وجودي هنا، وانوي البقاء لأكون الى جانب العراقيين الابرياء".
وتمسح فيث دمعة وهي تتحدث عن مقتل خمسة عراقيين في انفجار صاروخ سقط الاثنين على حي سكني في بغداد.