الدرعي يحكي قصة أبوظبي من خلالها نفطها

برعاية لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية

أبوظبي ـ برعاية لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي تم أمس الثلاثاء في مسرح شاطىء الراحة بأبوظبي، حفل إطلاق كتاب "قصة النفط في أبوظبي" الصادر عن دار كتَاب للنشر، وذلك بحضور سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر ممثلاً عن اللجنة، وجمال الشحي رئيس دار كتَاب، وحمدان الدرعي مؤلف الكتاب, وعدد من المهتمين والإعلاميين.

بداية تحدث سلطان العميمي مشيراً إلى أهمية الفكرة التي تناولها الكتاب مؤكداً أنها تستحق القراءة وأضاف: "تعتبر أكاديمية الشعر نفسها جزءاً لا يتجزأ من المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي فإن رعايتها للكتب لا تقتصر على إصداراتها فقط بل تمتد إلى كل ما يتعلق بالدولة من إصدارات تساهم في تعزيز المشهد الثقافي المحلي".

وجرى حوار بين الناشر والمؤلف والحضور حول محتويات الكتاب الذي يقع في 157 صفحة من القطع المتوسط ويحتوي على ثلاثة فصول، يتناول الفصل الأول النفط والسياسة البريطانية تجاه الإمارات بين عامي 1892 و1939 , والثاني يتناول امتياز النفط في أبوظبي, وتمّ تخصيص الفصل الثالث للنفط وبناء الإمارة الحديثة من خلال شقين الأول للتطورات السياسية والثاني لتطورات الشؤون النفطية.

• تغيير جذري للمنطقة

ونوّه المؤلف بداية إلى أن اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي أحدث تغييراً جذرياً في نمط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, لافتاً إلى أنه ما أسبغ على عصر النفط مسحة من البهاء هو تطويع الثروة وتسخيرها في العديد من المشاريع الإنمائية والحضارية التي لولاها لما كان للنفط أثر ملموس كما هو الحال في بعض الدول النفطية, مؤكداً أن النفط جلا الغبار عن هذه المنطقة وقذف باسمها عالياً في المحافل الدولية بعد أن كانت شبه منسية وكأنها في كوكب آخر غير كوكبنا ليأتي النفط وتأتي معه الحضارة العالمية إلى هذه البقعة من الأرض التي تشير بعض الحفريات القديمة إلى وجود الإنسان القديم على أراضيها واتصاله بالعالم الخارجي منذ القدم مثل مدافن هيلي والقصيص, مشيراً في الوقت ذاته إلى أن النفط جاء متزامناً مع الاختراعات الحديثة المنبثقة من رحم الثورة الصناعية الأمر الذي أوجد قنوات لحقن الثروة في أوصالها.

• حمى الذهب

وبين المؤلف أن أبوظبي وما حولها ازدهرت وأينعت إثر تدفق النفط إلى أوصالها وفي شرايينها حاملاً معه الوفرة المالية والأعمال المصرفية والتعليم الأكاديمي والرعاية الصحية والوظائف الحكومية والأعمال التجارية, مشيراً هنا إلى أن أبوظبي وما حولها من المناطق الغنية تحولت إلى أشبه بكاليفورنيا جديدة إبان حقبة ما سمي بحمى الذهب التي اندلعت عام 1848 والتي ما أن سرت أنباء اكتشاف الذهب فيها حتى تداعت الأمم عليها, حيث هاجر إليها الصينيون وأبناء المكسيك فضلاً عن الباحثين عن الثراء حتى من داخل الولايات المتحدة الأميركية، فأصبح يتعايش في الإمارات أكثر من 206 جنسيات تمثل أكثر من 150 قومية, ذلك أنه بعد تفجر أول بئر نفطي في المنطقة وتوالي سلسلة الاكتشافات النفطية لاحقاً دخلت منطقة الشرق الأوسط عالم الطاقة فكان ذلك بداية انعتاقها من الاقتصاد التقليدي، فكان النفط وكانت الدولة الحديثة والتقنية وعصر المعلومات.

• الامتياز النفطي الأول

وأفرد الكتاب فصلاً كاملاً حول النفط والسياسة البريطانية تجاه الإمارات بين عامي 1892 و1939، وكذلك التنافس الأميركي الفرنسي البريطاني واتفاقية الخط الأحمر والسياسات البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية وتطور النظام الإداري البريطاني في المنطقة, وأبحر في الفصل الثاني في حيثيات أول امتياز نفطي في تاريخ إمارة أبوظبي موضحاً أنه تمت صياغة وصك عقد الامتياز النفطي الأول في ظل الهيمنة البريطانية التي منحتها الاتفاقية المانعة عام 1892 وعقود النفط الاختيارية عام 1922 ميزة تفضيلية أسهمت في تذليل العديد من العقبات أمام من ارتضته الحكومة البريطانية.

كما رصد المؤلف التحولات الجمّة التي شهدها العالم على مختلف الميادين والأصعدة بين حقبتي إبرام الامتياز وانقضائه منذ فترة وجيزة في 19 يناير/كانون الثاني 2014 مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية خسرت درة تاج مملكتها باستقلال الهند عام 1947 حيث كان ذلك إيذانا بذبول المملكة البريطانية غير الرسمية وانحسارها في جزرها، وتحولت منطقة الخليج بفضل النفط شيئاً فشيئاً إلى قبلة للمصالح البريطانية بعد أن كانت وسيلة لتأمين المصالح البريطانية في الهند, فشهد المسرح السياسي البريطاني في خمسينيات القرن العشرين ميلاً لتواجده في المنطقة. وأشار المؤلف إلى تأسيس مجلس الإمارات المتصالحة الذي شكل أول منظومة سياسية تكاملية بين الإمارات.

• خطى واثقة

وتناول الفصل الأخير من الكتاب النفط والإمارة الحديثة التطورات السياسية التي شهدتها أبوظبي، كما تناول المحيط العربي لأبوظبي, ثم التطورات النفطية من الإعلان رسمياً عن اكتشاف النفط واختيار موقع ميناء التصدير وتغيير مسمى شركة النفط, إلى تطور قطاع الإدارة الحكومية والخدمات مؤكداً أن إمارة أبو ظبي تمتعت بثمار النفط التي أينعت نمطاً إدارياً ورقياً حضارياً شمل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة، والتي أسهمت في إحداث نقلة نوعية لم تشهد لها أبوظبي نظيراً حيث دلفت بخطى واثقة إلى نادي الدول المنتجة للنفط، وبات لها جهازها الإداري ومؤسساتها الحكومية والطموح بأن تكون ضمن أفضل خمس حكومات في العالم.