الدرس الأول للحرية والديمقراطية الأميركية: النهب والسرقة

بقلم: حسني محمد ذياب

على الرغم مما قيل عن أهداف الحرب الأميركية البريطانية على العراق، وما أتحفتنا به وسائل الإعلام الغربية، ومعها بعض الوسائل المأجورة من القنوات الفضائية المحسوبة على العرب وكذلك الصحف والإذاعات، والمقررات اليومية التي كان يطل علينا من خلالها بعض أصحاب الأقلام، ولا يزال بعضهم حتى الآن يتشدق، ويتغنى بالحرية والديمقراطية التي جاءت بها الدبابات الأميركية والبريطانية للعراق، على الرغم من كل هذا السيل الجارف من هذه المغالطات؛ فإن الحقيقة التي تظهر على أرض الواقع لا يمكن أن تطمس، ولا يمكن لكل وسائل إعلام العالم وكل كُتّابِهِ أن يغيروا هذه الحقيقة والواقع، لأن ما يقال شيء، وما جرى ويجري في الواقع شئ آخر.
منذ أيام، وتحديداً في الخامس من شهر تموز/يوليو الجاري، أفردت مجلة "المجلة" التي تصدر عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي تصدر في لندن 8 صفحات في عددها رقم 1221، تضمن صوراً لعمليات اقتحام القوات الأميركية للبيوت العراقية والمعاملة المهينة للعراقيين والممارسات اللاإنسانية والاأخلاقية، بحيث يقوم الجنود الأميركيون بتوجيه الإهانات لأفراد العوائل العراقية وتقييد الرجال ورميهم على الأرض بطريقة مذلة، ثم زجر النساء، ودفعهن بشراسة وبطريقة غير لائقة، بدعوى التفتيش عن مطلوبين، وعن أسلحة، لكن سرعان ما تكتشف العوائل العراقية، أن الجنود الأميركيين يبحثون عن الحلي الذهبية والأموال، ويقومون بعمليات السلب والنهب لكل ما غلا ثمنه وخف وزنه.
ولعلنا لا نعرف وما زلنا قاصرين عن فهم الأساليب الأميركية والبريطانية في تقديم الحرية والديمقراطية للشعوب لأننا لم نعهد هذه الحرية من قبل، وربما الدروس الأولى للحرية الأميركية البريطانية تبدأ بتعليمنا أساليب النهب والسلب، كما شاهدنا في الأيام الأولى لدخول هذه القوات إلى بغداد وحراستها للذين قاموا بعمليات النهب والسرقة لجميع الأماكن العامة في المدن العراقية بل والممتلكات الخاصة.
وفي صورة أخرى، حيث شهد شاهد من أهله، فقد نقلت مجلة تايم الأميركية في طبعتها الأخيرة عن ضابط أميركي مكلف بإعادة اعمار مطار بغداد الدولي قولـه أن القوات الأميركية نهبت مطار بغداد (مطار صدام سابقا) بعد احتلاله في 2/4/2003، وأضاف هذا الضابط أن عمليات النهب والسرقة قام بها وبشكل واسع جنود أميركيون من فرقة المشاة الثالثة التي حررت المطار (نهبت المطار) حيث نهبوا ودمروا خمس طائرات من طراز بوينغ كانت في الخدمة؛ فسرقوا الكراسي، والمعدات من داخل هذه الطائرات إلى جانب سرقة موجودات المنطقة الحرة في المطار، وأكد الضابط الأميركي أن العراقيين لا يمكن أن يقوموا بهذا العمل لأن المطار في ظل حراسة أميركية مشددة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل بعد هذه الاعترافات وهذه الحقائق عن أهداف الاحتلال الأميركي البريطاني ستواصل وسائل إعلامنا العتيدة وكتابنا المحترفون ترديد الأكاذيب والأباطيل الأميركية والبريطانية عن أهداف حربهم على العراق، ومن بعد العراق على الأمة العربية والإسلامية، ألم تتضح بعد أهداف هذه الحرب والحروب التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها، خاصة وأنه يوماً بعد يوم تنهار كل المبررات التي قدمت لشن هذه الحرب، وبالأخص المبرر الرئيسي الذي لم يخلُ خطاب أو تصريح لأي مسؤول أميركي وبريطاني من ترديده، وهو أن هدف هذه الحرب هو إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية، وهاهم بدءوا يعترفون ولكن بطرق ملتوية أنه لا يوجد أسلحة دمار شامل عراقية.
إذاً لم يبق من أهداف هذه الحرب إلا الهدف الحقيقي، وهو النهب والسرقة والاستيلاء على مقدرات الشعب العراقي. حسني محمد ذياب gazehosny@hotmail.com