الدراما المصرية: رمضان بلا مسلسلات تاريخية

القاهرة ـ محمد الحمامصي
من مسلسل الملك فاروق

يؤكد منتجو المسلسلات المصرية التي ستعرض خلال شهر رمضان القادم ومخرجوها أنه لن يكون بينها أي مسلسل تاريخي.
وخلا الإنتاج الدرامي المصري هذا العام من أي مسلسل تاريخي لفترة من فترات التاريخ القديم أو الحديث.
وانسحب الأمر على المسلسلات الدينية التي تندرج تحت الدراما التاريخية، رغم أن أدراج مدينة الإنتاج الإعلامي ملأى؛ ففيها مسلسلان تاريخيان كبيران للكاتب أبو العلا السلاموني هما "محمد علي باشا الكبير" و"كليوباترا"، وهناك مسلسل "محمد علي باشا" ومسلسل "مداح القمر" عن سيرة حياة الموسيقار بليغ حمدي، وكذلك مسلسل عن "سيرة إسماعيل صديق المفتش" للكاتب محمد صفاء عامر.
ويبدو أن الأزمة الاقتصادية ليست وحدها التي ألقت بظلالها على صناعة الدراما التاريخية، وهي الدراما المكلفة من حيث الديكورات والملابس، بل هناك أسباب ترتبط بسياسات تحاول الحد من الحضور البطولي في المسلسل التاريخي.
فقد عوملت المسلسلات التاريخية في السنوات الفائتة معاملة من الدرجة الثالثة حيث كانت تعرض في أوقات يصعب على المشاهد متابعتها؛ قبل الفجر وبعده، وفي أوقات العمل الرسمية صباحاً وظهراً، وهناك دعوة للمشاهد لمتابعة المسلسلات الفكاهية، والتي يلحظ أن هناك إنتاجاً وفيراً منها في العامين الماضين وهذا العام.
ويرى الفنان ممدوح عبد العليم الذي لعب دور البطولة في أكثر من مسلسل تاريخي أن الأمر لا يعدو ميزانية كبيرة وآلية تسويق قوية واهتمام بأدق التفاصيل وإتقانها وترك الأمر للمخرج لتنفيذ العمل وفق الرؤية المتفق عليها، لأنه عندما تكون هناك أكثر من رؤية نعكس ذلك على العمل سلباً.
ويرى الناقد طارق الشناوي أن ما يحدث "يمثل تراجعاً كبيراً للدراما التاريخية المصرية وهي الدراما الرائدة، نحن أول من قدمها، ولنا فيها علامات كبرى مثل على هامش السيرة، ولا إله إلا الله، والفرسان وغيرها، ويعود ذلك لانتشار الدراما السورية التي تتوفر لها كافة الإمكانيات التقنية، أيضا ارتفاع أجور الفنانين المصريين أثرت على إنتاج المسلسل التاريخي فما يتبقى لا يكفي لإقامة عمل متقن، وقد وضح ذلك في أكثر من عمل خرج مشوهاً مما أحدث المقارنة التي كانت في صالح الدراما السورية".
ويعتبر الكاتب الكبير يسري الجندي أن مشكلة ارتفاع تكلفة الإنتاج تلعب دوراً رئيسياً في ذلك، فشركات الإنتاج تتخوف الخوض في إنتاج مسلسل تعرف مقدماً أن تكاليفه ستكون كبيرة وعملية التسويق قد تكون صعبة.
ويضيف الجندي الدراما السورية تضخ ميزانيات إنتاجية ضخمة تغطي مهمات الإنتاج، وعلى المستوى الفني يمثل المخرج رأس الحربة في العمل وأدق تفاصيله، لا هذا النجم أو ذاك، من هنا يخرج العمل قوياً ومتماسكاً في رؤيته.
وتقول الناقدة ماجدة خيرالله "تراجع التليفزيون المصري عن إنتاج المسلسلات التاريخية في السنوات الاخيرة، وترك الساحة تماماً للمسلسل التاريخي السوري،‮ ‬ليتسيد الموقف بحجة عدم إقبال الجماهير على المسلسل التاريخي،‮ ‬وتفضيله للاجتماعي والكوميدي في الوقت الذي تتنافس فيه القنوات الفضائية على إنتاج المسلسلات التاريخية ضخمة الانتاج".
وتضيف "وقامت محطة‮ ‬بي بي سي‮،‮ ‬بإنتاج مائة ساعة من المسلسلات التاريخية عن الامبراطورية الرومانية،‮ ‬كما قامت بتقديم سلسلة من الحلقات مأخوذة عن مسرحيات شكسبير تلقى رواجاً من كل المحطات الفضائية،‮ ‬وتحقق أعلى نسبة مشاهدة وبالتالي تتزايد الساعات الإعلانية على تلك القنوات".
وتبدي أسفها بسبب أن ‬"التليفزيون المصري لايعرف شيئاً عن تلك المسلسلات ولم‮ ‬يفكر في شراء إحداها،‮ ‬في الوقت الذي تعاقد فيه على شراء حلقات جديدة من مسلسل ضعيف المستوى، مثل الجريء والجميلات‮!".