الدراما العربية تشكو ظلم الأشقاء

المسلسلات السورية والمصرية هي الأكثر شعبية عربيا

القاهرة - أبدى منتجون وممثلون عرب أسفهم من استمرار انتهاج التلفزيونات العربية سياسة عرض الاعمال المحلية العربية دون تبادل عرضها فيما بينها مشيرين إلى ان ذلك عائق في سبيل مزيد من التواصل بين شعوب المنطقة فيما لا توجد مشكلة في عرض الاعمال الاجنبية.
ويقول المنتج الاردني جواد مرقه رئيس اتحاد المنتجين العرب "أن المشكلة قديمة ومستمرة. فالبعض يقول عندي كفايتي من الاعمال ولست في حاجة إلى المزيد وهذا قد يكون حقهم .. لكن إذا كنا نتحدث عن سوق تجارية فان المنطق يقول إنك لكي تبيع فلا بد أن تشتري ود الشارين.. القضية الان تحولت إلى إمكانيات مادية لدى المحطات".
وتساءل قائلا "هل الاعلام العربي وخاصة المواد الدرامية لمجرد البيع والشراء فقط أم أنها للتبادل الثقافي بين الشعوب العربية والعزف على تنويعات عربية مختلفة؟!.. إذا كان الحال كذلك فإن الدول العربية لابد أن تعرض كافة الاعمال العربية المتميزة لكن بعض الدول لا تقبل لهجات أخرى غير لهجتها إلى جانب الفصحى".
أضاف جواد مرقة أن التليفزيونات العربية مازالت تفكر تفكيرا قطريا والتفكير القطري لا يصلح في هذه المرحلة لكن هذا هو الواقع، ومن أجله كان إنشاء اتحاد المنتجين العرب.. لكنه استطرد أن الاتحاد مثله مثل كل الاتحادات العربية يعاني لانه لا يستطيع فرض رأيه على أحد عكس الاتحادات المماثلة في الخارج والتي تستطيع فرض الاسعار ومواعيد الدفع وعدد مرات العرض وغيرها من الشروط، والاخوة في المحطات العربية المختلفة يوقعون عقودا معها ويلتزمون بها، أما فيما بينهم فهناك الكثير من المعوقات نسعى دائما لحلها ونأمل أن نصل إلى اتفاق سلمي يرضي الجميع.
تتفق معه الاعلامية الكويتية أمل عبد الله التي تقول "يجب ألا تكون المحطات العربية مغلقة على نفسها فقط فكما أننا في الكويت مثلا نذيع المسلسلات المصرية والسورية والخليجية يفترض أن تذيع تلك التليفزيونات الدراما الكويتية وبالتالي نحقق التكامل.. لا يصح أن نتمسك بالقطرية وينغلق كل منا على الدراما الخاصة به .. كان هذا الامر مقبولا قبل عشرين عاما أما الان فهو غير مقبول لان السماوات أصبحت مفتوحة والقنوات تملاها، كما لم تعد مشكلة اللهجة قائمة بدليل أن اللهجة في القنوات الفضائية المفتوحة لا تمثل أي عائق بعد أن اتجهت الغالبية إلى اللهجة السهلة القريبة من الفصحى".
تضيف أن الامر لا يعدو كونه مجرد قرار إداري وليس قرارا سياسيا.
أما الكاتب المصري أسامه أنور عكاشة فيدعو إلى إزالة الحواجز بين الابداع العربي وإتاحته لكل العرب مؤكدا أن "الوحدة الثقافية والفنية هي السبيل الوحيد أمامنا كعرب لتحقيق تكامل أو اتحاد بعد أن فشلنا في تكوين أي نوع من الاتحادات فيما بيننا خاصة وأن لدينا الامكانيات المطلوبة لتحقيقها.. لكن أرجو ألا تتدخل النعرات القومية أو الثقافية لافسادها مثلما حدث على مدار السنوات الماضية ومازال مستمرا حتى الان".
أضاف عكاشة أنه شخصيا جاءه منتجون سوريون وطلبوا منه التعاون معهم في أعمال درامية من تأليفه وكانت هذه بادرة طيبة جدا منهم حسب قوله وأنه وافق عليها فورا لانه متفتح تماما ومقتنع بكونها ضرورة للحفاظ على مستوى جيد للاعمال الدرامية.
بينما ألقى المنتج والمخرج السوري مظهر الحكيم بالتبعة على المبدعين أنفسهم قائلا "المشكلة الاساسية أننا جميعا نغلق أبوابنا ونوافذنا في وجه الشمس، والشمس التي أقصدها هي حرية التعبير وحرية الرأي وحرية الاداء.. نحن مغلقون بسبب اتجاهاتنا الاعلامية والسياسية والاقتصادية وإن كان البعض بدأ يتغلب على هذه المخاوف عن طريق إتاحة رأس مال حر نتج عنه شركات خاصة بدأت تعمل.. لكن أيضا من منطلق ظروفها الخاصة وإمكانياتها المتاحة".
ويضيف "لقد تحدثنا في كل المهرجانات العربية وطالبنا بفتح الابواب على جميع المستويات ولجميع الفنانين العرب.. أنا أحد المخرجين الذين تعاملوا مع مصريين وخليجيين ولبنانيين وسعوديين في أعمالي لكن هل استطعت الوصول- لا أقول للعالمية- ولكن للعربية؟ هذا لم يحدث لان المحطات وقعت اتفاقات مع شركات دون أخرى ومع دول دون أخرى".
وقال الممثل الاردني جميل عواد "إن المشكلة خاصة بعرض الدراما التليفزيونية عبر الشاشات العربية فهناك دول تقصر شاشاتها على الدراما الخاصة بها فقط فكيف لنا أن نواجه الدراما الغربية أو نصل إليها من حيث الامكانيات والجودة والانتشار". أضاف أنه "ليس هناك معايير لشراء الدراما ، فلا نعرف هل المطلوب هو الجودة أم التكاليف؟ وإلى متى يتم الشراء بالمتر والكيلو؟.. هذه إشكاليات لابد من مناقشتها واتخاذ قوانين خاصة بها وعلى اتحاد المنتجين العرب متابعة التنفيذ".
أما المنتج المصري إبراهيم أبو ذكري فألقى باللوم على تحول بعض المنتجين إلى سماسرة إنتاج "مؤكدا أننا أصبحنا نفتقد المنتج الحقيقي الواعي. وأشار إلى أنه مع انتشار الدراما العربية في مختلف الدول العربية. ومع استمرار استخدام اللهجات المختلفة حتى يتعرف العرب على لهجات أشقائهم العرب وهذا سبيل الوحدة والتواصل".
وأضاف أبو ذكري "أرفض استخدام الدوبلاج لانه يقتل الدراما العربية ويحرمنا من متعة معرفة اللهجات هذه هي المتعة الحقيقية أنا واثق تماما أن الامر يتوقف على الوقت فقط للتعود على اللهجات المختلفة بدليل فهم كل العرب للهجة المصرية التي تنقسم بدورها إلى عدد من اللهجات مثل العامية والصعيدية والريفية وغيرها دون أي مشكلة لتعودهم عليها."