الدراما العربية تتّسم بـ'الإقليمية'، اسأل شركات الإنتاج!

'نفتقد التسلية المثقفة والمتعة القادمة من رفعة الفن'

عمان – قال عدد من المهتمين بالشأن الدرامي انه من المفترض ان يكون للدراما العربية دور تنويري وتثقيفي يعمل على معالجة العديد من المشكلات التي تواجه الانسان في المجتمع العربي مؤكدين ان عصر العولمة الذي نعيشه الان بدَّل كل المفاهيم لدرجة ان الفن تم تسليعه.

وأكد المخرج الاردني محمد عزيزية لوكالة الأنباء الأردنية ان الدراما السورية نادرا ما تصور داخل استوديوهات "بل تصور داخل بيوت حقيقية وتنزل الى الشارع"، مؤكدا انها تقارب الواقع وتعكسه اكثر من الدراما المصرية "التي في مجملها تصور داخل جدران الاستوديو وتعالج المشكلات حواريا وليس بصريا ما يقلل من قوة العمل وانه قد يكون ذلك وراء استعانة المصريين في بعض الاحيان بمخرجين من خارج مصر".

وتطرق عزيزية الى نجاح وانتشار الدراما السورية في دول المغرب العربي رغم صعوبة اللهجة السورية بالنسبة لتلك الدول موضحا ان الاعمال السورية تتابع ايضا في مصر و"هناك تآلف اصبح مع اللهجة السورية".

وتحدث عزيزية عن حجم الانتاج الدرامي الكبير في مصر "اذ تم العام الماضي انتاج حوالي 65 مسلسلا "، مشيرا إلى ان لديها 13 قناة حكومية عدا القنوات الخاصة، مبينا ان الحكومة المصريه تدعم الانتاج الدرامي بينما يغيب الدعم الحكومي في سورية ولبنان والاردن.

وقال ان القطاع الخاص السوري هو الذي ينتج الدراما وهو بالتالي بحاجة الى ربح و"اذا لم يبع العمل وهو ما زال على الورق فان المنتج لا يخاطر بالتكلفة الانتاجية التي اصبحت تتراوح الان بين 5.2 مليون دولار الى 8 ملايين دولار".

واوضح ان الدراما العربية اصبحت تتسم بالاقليمية في الفترة الاخيرة مشيرا الى ان العمل المصري على سبيل المثال يعبر عن البيئة المصرية بمشكلاتها واحزانها وافراحها، وان بعض الاعمال تتحدث عن التاريخ المصري وان الكاتب في مصر يعاني مثل ما يعاني اي مواطن مصري فالبيئة المصرية جزء من تكوينة وينعكس ذلك من خلال اعماله.

واستدرك عزيزية "بالرغم من ان الدراما السورية تعكس الواقع السوري الا انها في اغلبها تعبر عن مجتمع الدول المجاورة لسوريا مثل الاردن ولبنان بسبب تشابه البيئة في الدول الثلاث".

وحول الدراما الخليجية قال انها تتناول مشكلات خاصة بالمجتمع الخليجي الا ان حجم الانتاج يبقى اقل من السوري والمصري.

ونوه الى ان الدراما الاردنية ليست بالسوية او بمستوى المنافسة في سوق الاعمال التلفزيونية.

وأشار الكاتب حسين نشوان مدير الدائرة الثقافية في صحيفة الرأي الى انه من المفترض ان يكون للدراما دور تنويري وتثقيفي، مؤكدا ان عصر العولمة الذي نعيشه الان بدل كل المفاهيم لدرجة ان الفن (الدراما بشكل خاص) تم تسليعه.

وقال "اننا ندخل حاليا في منطقة جديدة بعنوان تغيير ثقافة المجتمعات وان تغيير حاجات الانسان مرتبط بتغيير ثقافته".

ولفت نشوان الى ان الدراما جزء من الإعلام وان الإعلام هو "جزء من رأس المال الذي ينتج ثقافة المجتمع الان"، واوضح ان اذواق الناس ومعاييرها تشوهت وانه يمكن وصف الدراما العربية بانها في حالة فوضى.

وبين ان جهة الانتاج هي صاحبة السوق والسلطة الاولى وان المنتج المنفذ يريد في النهاية ان يحقق الربح فيأتي العمل الدرامي في كثير من الاحيان بدون موضوعية او حياد ، وتساءل "لماذا لا يتم طرح قضايا الفقر والبطالة والاحتلال على سبيل المثال".

وأشار إلى تناول موضوع الارهاب بشكل كبير في الدراما العربية "وكأن المواطن العربي هو المسؤول عنه او انه صناعته"، منوها بان العكس هو واقع الحال "فالعرب ما زالوا يدفعون ثمن احتلالات بدأت منذ بدايات القرن الماضي".

وقالت القاصة بسمة نسور رئيسة تحرير مجلة تايكي الثقافية انه عند الحديث عن الدراما العربية لا بد من الحديث عن الاعمال الدرامية في فترة شهر رمضان المبارك، مبينة ان هناك تقليدا يربط الدراما التلفزيونية بفترة الشهر الفضيل الذي يشهد زخما كبيرا للمسلسلات العربية وان هذه المسلسلات يعاد بثها على مدار السنة.
أضافت انه من الصعب الحديث عن الدراما العربية بشكل شمولي، فالدراما العربية مصنفة الى عدة درامات ولا بد من تناول كل منها على حدة.

واوضحت نسور ان الدراما السورية اثبتت حضورها بشكل لا يمكن تجاهله وهي الان في اوج ازدهارها مشيرة الى مسلسل "اسعد الوراق" الذي عُرض في رمضان.

وقالت ان الانتشار الكبير للدراما السورية دليل على تميزها ونجاحها، مشيرة الى ان اللهجة السورية اصبحت مألوفة حتى في دول المغرب العربي، لافتة الى ان القائمين عليها يعملون بشكل مؤسسي وان هناك طاقات كبيرة على مستوى الانتاج والاخراج وكتابة السيناريو والتمثيل واصفة الممثل السوري بانه ممثل مثقف.

واضافت ان الدراما السورية تعكس الواقع الى حد بعيد لكنها في الوقت ذاته لا تخرج عن الشأن المحلي.

واشارت نسور الى المبالغة في الاعمال الدرامية المصرية في الفترة الاخيرة بعيدا عن الواقعية والموضوعية، واوضحت تألق المسلسل المصري في فترة الثمانينيات.

وقالت ان هناك غيابا كاملا للدراما الاردنية، لافتة الى انه "ليس لها موقع على خارطة الدراما العربية".

واستعرضت الروائية سميحة خريس رئيسة تحرير مجلة "حاتم" الاعمال التلفزيونية في شهر رمضان المبارك، مشيرة الى ان الشاشات العربية تحفل بفوضى درامية وسباق محموم يغيّب في جزء منه احترام المشاهد "بمعنى انه يتعامل بسطحية ويقدم ترفيها لا معنى له خال من الفن موضحة ان هذا الامر ينطبق على معظم المسلسلات الكوميدية باستثناء مسلسل 'طاش ما طاش".

وتطرقت الى ان باقي الاعمال الكوميدية والتراجيدية تبدو في معظمها "سلعا لم تدرس بما فيه الكفاية ومرت مرورا سطحيا وغير مؤثر على قضايا الانسان".

وقالت انه في تلك الفوضى تضيع مسلسلات نُفذت بسوية فنية عالية مثل "شيخ العرب همام"، وانه لا يمكن متابعة مسلسلات مثل "القعقاع" و"المتنبي " و"ذاكرة الجسد"، موضحة انه لا يوجد هناك ما يعالج المرحلة الراهنة من حياتنا ولم يتم الاقتناع بالمعالجة التاريخية.

واضافت خريس "نفتقد التسلية المثقفة والمتعة القادمة من رفعة الفن عموما مع الاشارة الى استثناءات".