الدراما الخليجية والمرأة: تسليط الضوء على السلبيات وتناسي الإيجابيات

قصص خيالية وبعيدة عن الواقع

أبوظبي – تثير الدراما الخليجية هذا العام جدلا كبيرا لدى البعض، وخاصة النساء، على اعتبار أن بعض المسلسلات التي تعرض خلال رمضان تسيء إلى صورة المرأة الخليجية.

وتثير بعض الأعمال من قبيل "بنات الثانوية" و"أبو كريم برقبته سيع حريم" استياء عدد كبير من الفتيات الخليجيات، باعتبارها تسلط الضوء على سلبيات الفتاة الخليجية في المرحلة الثانوية، وما تصدر عنها من أفعال قد تؤثر على سمعتها كفتاة في العمل الأول، فضلا عن اعتبارها "مصدر المصائب" في العمل الثاني.

وتقول فاتن محمد لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية "إن مسلسلات هذا العام تفتقد للواقعية ولا تلمس هموم المجتمع بالشكل الصحيح، فمعظمها إما غير واقعية وتحلق بأحداثها في الخيال والرومانسية مثل مسلسل 'ليلى' بجميع أجزائه، أو تقترب قليلا من الواقع مثل مسلسل 'بنات الثانوية'، الذي يلقي الضوء على فئة اجتماعية بسلبياتها وايجابياتها".

وترى نورا رشيد أن "الدراما الخليجية تسلط الضوء على سلبيات الفتاة الخليجية، وتقدم نماذج منحرفة في المجتمع وتركز عليها الأمر الذي يسيء إلى سمعة البنت الخليجية المحترمة، وسط تقديم كم هائل من النماذج السيئة للفتاة والمرأة الخليجية على حد سواء.. وكأن المجتمع لا يوجد فيه سوى هذه السلبيات وهذا النوع من البنات.. فالمرأة دائما هي سبب المشاكل وخرابة البيوت والخائنة والشريرة، وهذا طرح غير منطقي لقضايا المجتمع".

ويرى بعض المراقبين أن أغلب قصص المسلسلات مستمدة من مواضيع وقصص موجودة على الإنترنت، مشيرا إلى أنها تأتي غالبا من وحي الخيال ولا علاقة لها بالمجتمع الخليجي.

وترى الكاتبة عائشة سلطان أن الدراما الخليجية تقدم صورة متناقضة وغير منصفة للمرأة الخليجية التي يفضل الرجل الزواج عليها بامرأة عربية أو أجنبية.

وتضيف في مقال لها بعنوان "تشويه صورة المرأة الإماراتية": "للأسف فإن بعض كتاب الدراما التلفزيونية لا يزالون أسرى النظرة البالية القديمة أو أنهم بعيدون عن تحولات الواقع الحالي للمرأة الإماراتية، هذه المرأة التي ليس شرطاً أن تعرض جمالها وأناقتها وما تمتلكه من مميزات وثقافة على الناس في الشارع أو في أماكن ومكاتب العمل".

وتتابع "إذا كان كتاب الدراما ينقلون تجارب من بيئات معينة أو من تجارب خاصة فليس من حقهم تعميم ذلك على المرأة الإماراتية ووضعها في مقارنة ظالمة دائماً مع نساء من جنسيات عربية مختلفة لإعطاء بعض الرجال الغطاء الشرعي للخيانة أحياناً وللزواج مراراً وتكراراً أحياناً أخرى بحجة أن زوجته الإماراتية لا تجيد فنون التعامل اللبق معه أو لا تعرف كيف تدلعه أو تطهو له أو تلبس أو تعتني بجمالها وأناقتها".

ويرى المنتج والممثل علاء النعيمي أن صناع الدراما يستجدون المشاهد عبر معاناة المرأة واستغلال الجانب المثير فيها أيضا، "رغم ان هناك رجالا يعانون ويصمدون في المجتمع، عبر قصص حقيقية ربما تكون أفضل من الطريقة المبتذلة التي يعتمدون عليها من خلال طرحهم وتركيزهم على النساء، خاصة أن المشاهد أصبح أكثر وعيا وأصبح يرى دور المرأة الحقيقي، فالمرأة لدينا أصبحت دكتورة ومهندسة ووزيرة ووكيلة وقاضية".

ويضيف "مشكلة صناع الدراما أنهم ما زلو يرون المرأة بالصورة النمطية قبل 20 سنة تلك المغلوب على أمرها والمتحكم فيها الرجل، وهذا ينافي واقعنا الحالي فالمرأة أصبحت جزءا مهما في المجتمع، وإن وجد لها أخطاء فأخطاؤها كأخطاء الرجل بمعنى أن كلا الطرفين لديهم أخطاء يمكن تسليط الضوء عليها، بعيدا عن التركيز على المرأة وحدها".