الدراما الأردنية تتراجع، والنجوم يهجرونها

النجوم الأردنيون يُبدعون في الخارج

عمّان - لا يخفى عن المشاهد العربي الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها الدراما الأردنية على صعيد النجوم والمخرجين وشركات الإنتاج.

غير أن هذه الدراما بدأت تعاني في السنوات الأخيرة من قلة الأعمال المحلية وهجرة الفنانين الأردنيين للعمل في درامات عربية أخرى (السورية والمصرية)، واتجاه بعض شركات الإنتاج المحلية (المركز العربي للانتاج المرئي والمسموع) لإنتاج أعمال عربية.

وتؤكد صحيفة الدستور أن ما يميز الموسم الرمضاني لهذا العام هو غياب عمل درامي أردني قوي يعكس حياة المجتمع الأردني الطيب بمختلف شرائحه وأطيافه "ففي الأردن القرية والمدينة والمخيم والبادية مما يعطي مقداراً كبيراً من التنوع والذي يثري أي عمل درامي".

وتشير إلى غياب "نخبة مميزة جداً من الممثلين الأردنيين الذين تجدهم إمّا غائبين عن الساحة لعدم وجود عمل درامي استطاع استقطابهم أو تجد قلة منهم تمكنوا من المشاركة في أعمال درامية في دول أخرى مما اضطرهم إلى تغيير اللهجة تماشياً مع متطلبات الأدوار".

وحقق بعض النجوم الأردنيين نجاحا متميزا في الدراما السورية والمصرية أبرزهم ياسر المصري وصبا مبارك ومنذر الرياحنة ونضال نجم، إضافة إلى المخرج المتميز محمد عزيزية والمخرج محمود الدوايمة.

ويؤكد الروائي هاشم غرايبة أن الدراما الأردنية قدمت في البداية أعمالاً متميزة تعبر عن الواقع الأردني "مثل مسلسل قرية بلا سقوف عن القرية الأردنية غريسا للكاتب محمود الزيودي", لكنها تراجعت في الفترة الاخيرة وضاعت بين اتجاهين, الأول يتعلق بالتركيز على تقديم الدراما البدوية في فترة السبعينيات, والثاني يتعلق بفشل الدراما الاردنية في تقديم المسلسلات الاجتماعية "وبقيت الدراما تتأرجح ما بين النصوص الدرامية التي لا تجذب المشاهد وتلك التي لا تدر ربحاً على منتجيها".

ويضيف "السر وراء ذلك أن المنتج لا يهتم بالانتاج الثقافي على الساحة المحلية, لا بالقصة ولا الرواية, وليس له أي تواصل مع الساحة الثقافية. حيث يضعون شروطاً خاصةً على الانتاج الدرامي, وبالتالي لم تلق الرواية أو القصة الأردنية أي عناية من المنتجين والمسؤولين عن الدراما".

ويرى البعض أن الدراما الكوميدية الاردنية خجولة وغائبة عن الساحة المحلية والعربية, مشيرين إلى الفترة الذهبية التي عاشتها الدراما الكوميدية في عهد فنانين أمثال ربيع شهاب ونبيل المشيني وموسى حجازين في أعمال كانت تشهد متابعة واسعة وينتظر المشاهدون موعد بثها بفارغ الصبر مثل "حارة أبو عواد" و"أبوالعارف" و"العلم نور".

وتؤكد صحيفة "العرب اليوم" أن الكوميديا الأردنية تشهد حالياً فشلاً في الأداء بحسب تقييم فنانين و"يعود هذا إلى الوضع المادي المتردي وغياب التلفزيون الأردني عن ساحة الانتاج, وعدم الاهتمام بها كواجهة حقيقية لفنون الدراما الأردنية كما هو متبع في الدول العربية المتقدمة في الدراما مثل مصر وسورية، إضافة إلى كونها موسمية تعرض في رمضان فقط".

وتنقل عن الفنان زهير النوباني قوله "إن الكوميديا الأردنية ليس لها حضور على المستوى العربي, وهذا لا يعود لعدم توفر الطاقات الفنية, إنما بسبب مجموعة من الظروف التي تحول دون الخروج بها بصورة ايجابية".

ويضف "إذا أردنا تقييم التجربة الموجودة على التلفزيون الأردني, فأعتقد أنه لا يعطي صورة جيدة زاهية جميلة للكوميديا الأردنية, ويستطيع أن يقدم أفضل من ذلك بكثير".

ويؤكد أن الأردن يحوي طاقات كوميدية جيدة, لكنها بحاجة إلى الدعم في الإنتاج والاخراج والقدرة المالية "حيث لم تُعط الأعمال التي نشاهدها حالياً حقها في الترويج كما أن الكوميديا تحتاج إضافة إلى وضع خطة للسير عليها نصاً جيداً يترجم على أرض الواقع".

ويقول الفنان ماهر الحلو "بقدر سعادتي بالانجازات الهامة التي حققتها الدراما الأردنية، الاّ انني اشعر بالحزن والاسى على ما وصلت اليه حال الفنان الاردني من تراجع وتجمّد، فمجرد عودتي واحتكاكي بالفنان وشركات الانتاج الاردنية مباشرة تبدا المعاناة وابدأ بلمس الفارق الكبير ما بين حال الفنان هنا وحاله في الخارج".

ويضيف لصحيفة "الدستور": "هنا تتقلص الاجور لتصل احيانا الى مبالغ متدنية وكما نسميها مكافآت. اضافة الى احترام الفنان وطرقة التعامل معه تختلف كليا وللاسف . وهذا كله ما يجبر العديد من الفنانين والمبدعين في كافة المجالات للهروب الى الخارج والعمل مع شركات انتاج عربية واجنبية تقدر وتحترم عقليته وكفاءته وفنّه".

ويؤكد الحلو أن ثمة 10 مخرجين اردنيين تدور كاميراتهم الآن خارج الاردن "والفنان والمبدع الاردني مجرد مراقب من بعيد وكانه غير موجود، ونسوا تاريخ الدراما الاردنية التي كان لها صيتا كبيرا يوما واليوم مع الأسف الشديد حذفت من جداول الدراما العربية".

وأضاف لقد افتخرنا وسعدنا بوجود شركة انتاج مهمة وكبيرة مثل المركز العربي للانتاج المرئي والمسموع، وقد بدأت تعيد للدراما الاردنية والفنان الاردني كيانه وألقه ونجوميته وبالفعل كان لها الفضل الكبير بظهور عدد من النجوم مثل ياسر المصري ومنذر رياحنة وصبا مبارك واحمد العمري وناديا عودة وغيرهم، ولكننا وللاسف حرمنا انفسنا من اكمال فرحتنا والاستمتاع بتحقيق النجاح حتى بدأ الحلم يتلاشى وخسرنا مثل هذه الشركات المهمة".