الدراجات تعيد الى جدار برلين ذكريات الحرب الباردة

برلين
جولة ممتعة في ماض مخيف

من الصعب العثور على دليل ملموس لوجود سور برلين الذي شيدته المانيا الشرقية الشيوعية على عجل قبل 46 عاما وسقط بنفس السرعة في عام 1989 في سعي لمحو ذكريات الجدار المقيت.

والان تعيد برلين اكتشاف ماضي الحرب الباردة المؤلم وتضع اللمسات الاخيرة على ممر للدراجات يتكلف ستة ملايين دولار بمحاذاة السور الذي شيد في 13 أغسطس/اب 1961 وامتد لمسافة 160 كيلومترا.

ويقام الممر فوق "ممر الموت" المتاخم للسور الذي احاط ببرلين الغربية وهو يتيح جولة ممتعة تشمل الحزام الاخضر للمدينة وفي ذات الوقت رحلة خيالية للتعرف على تاريخ مخيف.

ويقول مايكل كرامر الزعيم السياسي وصاحب فكرة الممر التي قوبلت بمعارضة لسنوات "السور جزء من ماضينا ولا يمكن محوه".

وتابع كرامر عضو البرلمان الاوروبي عن حزب الخضر "اقيم ممر السور لمساعدة برلين على تقبل الماضي. انه تذكرة ليس فقط بالانقسام بل ايضا بكيفية هدمه سلميا في عام 1989".

انها جولة رائعة على ظهر الدراجة لا تمثل تحديا بدنيا فحسب بل ونزهة تاريخية تأخذك الى قطاعات من المدينة تغطي الخضرة معظم مساحتها. وعلى طول الطريق يوجد نحو 30 لافتة تصف الاماكن التاريخية.

ونشأت بعض العقبات بسبب الطرق التي أعيد ربطها وخطوط السكك الحديدية الخارجة من برلين بعد سقوط السور. وشيد نفق للدراجات تحت احد خطوط السكك الحديدية ولكن في الحالات الاخرى يلتف الممر حول القبضان الى داخل المدينة او ضواحيها.

وشيدت منازل فخمة على اجزاء من ممر الموت سابقا وأقيمت مزارع للدواجن واسطبلات للخيول في مناطق اخرى من الاراضي المستصلحة حيث كانت تسير دوريات لحرس حدود مزعجين وكلاب حراسة شرسة.

ونمت اشجار البتولا والشجيرات الكثيفة في مناطق اخرى على طول الممر الذي يتباين عرضه بين خمسة امتار ومئة متر ويمكن ان تضل طريقك بسهولة اذا فاتتك واحدة من مئات العلامات الرمادية وضعت عند معظم التقاطعات المهمة.

وتمركزت قوات حلف وارسو الذي كان قائما في العهد السوفيتي وقوات تقودها الولايات المتحدة على جانبي السور البالغ ارتفاعه 3.6 امتار وفي المنطقة غير المحيطة ببرلين الغربية ابان الحرب الباردة.

وشيد السور لمنع هروب الالمان الشرقيين الى الغرب بعدما فر نحو ثلاثة ملايين من الشرق في الفترة من عام 1949 الى 1961. وبالنسبة للالمان الشرقيين بات السور رمزا لغياب الحرية.

ويقول مدعون إن 270 لقوا حتفهم اثناء الهروب سواء من تحت السور او خلال ثغرات وذلك حتى وقت هدمه. ووضعت علامات على بعض المواقع التي شهدت حوادث قتل شهيرة ومن بينها موقع سقوط آخر ضحية كريش جوفروي الذي قتل بالرصاص قبل تسعة اشهر من هدم السور.

وألقي القبض على 3200 شخص لمحاولتهم عبور الحدود وسجنوا بتهمة "محاولة الفرار".

ويشمل ممر الدراجات القطاعات الثلاث الباقية من السور التي نجت من عملية تدميره المتسرعة في عام 1989. ويصل اجمالي طول القطاعات الثلاث اقل من كيلومترين ولم يتبق سوى خمسة من 303 ابراج مراقبة.

وأراد زعماء من الشرق والغرب تدميره في أسرع وقت ممكن مما أثار استياء سائحين وزعماء حاليين يقومون حاليا بإعداد خطط لاعادة بناء أجزاء أخرى سعيا للرخاء.

وبدأ كرامر ركوب دراجته على الجانب الغربي من السور قبل هدمه وألف كتابا عن الممر المتاخم للسور وينظم جولات سياحة منتظمة هناك ويقول "انها جريمة ان تهدم كل هذه الاجزاء من السور وتدمرها".

ويضيف "اتسمت عملية الهدم بكفاءة بروسية اكثر من اللازم".

وتلاشت المقاومة المبدئية لخططه للحفاظ على ذكريات السور عن طريق اقامة ممر للدراجات في اواخر التسعينات.

وتحول المعارضون الذين قالوا من قبل "اليس لديك ما هو افضل من التجول بالدراجة على طول ممر الموت؟". الى تأييد الخطة بعدما اكتشفت المدينة اخيرا ان السور هو على الارجح اكثر موقع يجذب السائحين اليها.

وادخلت تحسينات على الممر في بعض المواقع ووضعت علامات واقيمت ممرات جديدة للدراجات في اماكن اخرى في الفترة من عام 2002 الى 2006. ولكن لا تزال هناك قطاعات صغيرة يجري العمل بها ويثور جدل في منطقة واحدة.

وقال كرامر الذي كافح منذ عشرين عاما لمد الممر "اوشك على الانتهاء. رفضت حديقة واحدة صغيرة السماح بمرور راكبي الدراجات ونعمل على حل المشكلة".