الدب الروسي يخرج براثنه على كل الجبهات

موسكو - من سيبستيان سميث
روسيا تتحدى الغرب

من العلم الذي زرع في القطب الشمالي مرورا بالقاذفات النووية التي تحلق فوق المحيط الهادئ وصولا الى المناورات العسكرية مع الصين، يخرج الدب الروسي أكثر فأكثر براثنه في وجه الدول الغربية مظهرا عزم موسكو على الدفاع عن طموحها بان تكون قوة عظمى.
ويعود الحادث الاخير في هذه السلسلة الى الاربعاء عندما اثارت
قاذفتان استراتيجيتان روسيتان من طراز "تو-95" البلبلة في اجهزة الرادار الاميركية من خلال اقترابهما من مطاردات اميركية قبالة قاعدة غوام في المحيط الهادئ مستعيدة تقليدا لم يكن مستخدما منذ انتهاء الحرب الباردة.
وكان مسؤول في سلاح الجو الروسي الجنرال بافيل اندروسوف قال ان "اثنين من طواقمنا الشابة قاما بزيارة ناجحة قرب جزيرة غوام"، مشيرا الى "نجاح" المهمة.
وقال الجنرال اندروسوف "لقد كان تقليدا دائما لقاذفاتنا الاستراتيجية القيام برحلات طويلة فوق المحيط ولقاء طائرات اميركية وتحية الطيارين عن قرب والاربعاء استعدنا هذا التقليد".
وهذا الحادث يذكر بمشهد من الفيلم الاميركي "توب غان" يتحدى فيه توم كروز طيارا روسيا عبر التحليق فوقه مباشرة، وهو الاخير في سلسلة شهدتها السياسة الخارجية الروسية التي تسعى الى تأكيد وضع القوة العظمى الذي استعادته روسيا الموضوع الاساسي في رئاسة فلاديمير بوتين.
وسبق لقاذفات روسية ان قامت بعمليات تحليق مرتبطة بالازمة الروسية البريطانية الناجمة عن تسميم العميل السري السابق الكسندر ليتفينينكو في لندن.
ففي 20 تموز/يوليو تحدثت هيئة اركان الجيش النروجي عن تحليق قاذفات روسية فوق بحر الشمال على علو "غير اعتيادي" بين النروج وبريطانيا مما ادى الى ارسال قاذفات بريطانية ونروجية.
ويشدد المحلل السكندر غولتز "كلما سنحت الفرصة تظهر روسيا انها عادت قوة عظمى حتى في المجال العسكري".
وكان تحليق القاذفات الاستراتيجية التي يمكنها الطيران لمسافات طويلة تراجع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بسبب النقص في تمويل الجيش.
لكن طموحات روسيا لا تقتصر على الاجواء.
ففي الثاني من آب/اغسطس زرعت بعثة استكشاف روسية علما روسيا في المحيط المتجمد الشمالي على عمق اكثر من اربعة الاف متر وهو انجاز اشاد به الرئيس بوتين الداعم للهيمنة على هذه المناطق الغنية بالمحروقات.
وغداة هذا الانجاز الذي حظي بتغطية اعلامية واسعة تحدث قائد الاسطول الروسي في البحر الاسود الاميرال فلاديمير ماسورين عن امكانية اقامة وجود بحري دائم مجددا في المتوسط حيث تنشر الولايات المتحدة اسطولها السادس.
وتفيد الصحف الروسية ان مرفأ طرطوس السوري الذي كان يستخدمه الاسطول السوفياتي في عهد الاتحاد السوفياتي، قد يستقبل مجددا سفنا حربيا روسية.
اما سلاح البر فلا يبقى مكتوف اليدين فهو يجري مناورات ضخمة مع الصين اطلقت الاسبوع الماضي بمشاركة قوات روسية وصينية واخرى من جمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى.
ويأتي هذا الظهور العسكري الروسي المتجدد بعد 16 عاما شهدت تراجعا عسكريا ودبلوماسيا روسيا امام الاميركيين.
ويقول الكسندر غولتز "بالنسبة للكرملين من المهم جدا المحافظة اقله على مجال واحد نكون فيه على قدم المساواة مع الولايات المتحدة. ونحن نظهر ذلك بعناد".
لكن استعادة روسيا لنفوذها ينظر اليه كذلك على انه تهديد. فتحليق القاذفات الروسية فوق غوام سبقه هذا الاسبوع اطلاق صاروخ الاثنين في جورجيا في القوقاز التي اتهمت روسيا جارتها الشمالية الكبيرة باطلاقه الامر الذي نفته موسكو نفيا قاطعا.
وتقول المحللة السياسية يوليا لاتينينا ان موسكو ستبقى على مستوى استعراض القوة.
وتوضح "حتى الان الحمدالله نكتفي باستعراض قوتنا مع قضية القاذفات والعلم في القطب الشمالي. اننا لا نشن حربا".