الدبلوماسيون في العراق يعيشون في ظل ظروف أمنية خانقة

بغداد - من بياتريز ليكومبيري
السفارة البريطانية في بغداد تحظى بحماية خاصة

تعيش مجموعة صغيرة من الدبلوماسيين الاجانب الذين تطوعوا لفتح سفارات بلدانهم في العاصمة العراقية في حالة توتر دائم خوفا من اعتداءات قد تستهدفهم اثر عمليات التفجير الاخيرة التي اوقعت العديد من الضحايا.
ويعاني هؤلاء الدبلوماسيون من الاجراءات الامنية الخانقة والعمل الشاق بالاضافة الى التهديدات المتواصلة.
ويقول دبلوماسي اوروبي "اصبح العراق بلدا جديدا وعلينا البدء من البداية" مضيفا ان "العمل مضن ولكنه مشوق".
وعادت بلدان مثل البرتغال وفرنسا واسبانيا واليونان والمانيا وايطاليا الى فتح ابواب بعثاتها الدبلوماسية في العراق في ايار/مايو الماضي بعد ان كانت قد اغلقتها في الاسابيع التي سبقت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق في الربيع الماضي.
ولم يكن عدد كبير من الدبلوماسيين يعملون في العراق قبل الحرب على اية حال. فبعد ان فرضت الامم المتحدة عقوبات على العراق في اعقاب غزوها الكويت عام 1990 استدعت معظم البلدان الغربية سفراءها ودبلوماسييها من العراق وابقت على الموظفين الاساسيين فقط.
الا ان دولا مثل كوبا والسودان وبيلاروس وفيتنام التي كانت لها علاقات خاصة مع بغداد خاصة فيما يتعلق بالتجارة ابقت على بعثاتها مفتوحة خلال سنوات العقوبات الطويلة.
وخلال الحرب على العراق لم تبق سوى السفارة الكوبية وسفارة الفاتيكان مفتوحتين الا ان كوبا سحبت موظفيها من العراق بعد دخول القوات الاميركية العاصمة العراقية. وتشغل وكالة فرنسية غير حكومية تدعى "اطفال العالم" مبنى السفارة الكوبية.
وفي الوقت الحاضر يقتصر عدد العاملين في البعثات الدبلوماسية في العراق على العشرات فقط وفي بعض الاحيان لا يتجاوز عددهم الاثنين في كل سفارة يساعدهم موظفون عراقيون.
ويقول احد الدبلوماسيين "في الوقت الحاضر لا يمكننا تعيين سفراء لان السفير لا يستطيع تقديم اوراق اعتماده في غياب وجود حكومة".
ويعيش ويعمل رؤساء البعثات الدبلوماسية او المسؤولون عن الدفاع عن مصالح بلادهم كما يحبون ان يسموا انفسهم، في ظل ظروف امنية مشددة.
ويسمح لهؤلاء بالتحدث الى الصحافة الا انه يحظر عليهم تماما الكشف عن اسمائهم.
ويقترب العديد منهم من سن التقاعد ويرغبون في ان يختتموا حياتهم المهنية بمهمة صعبة. اما الباقون فهم جدد في المهنة وقدموا الى بغداد بحثا عن التحدي وسعيا للحصول على المكافآت المالية التي تمنح للقيام بتلك الوظيفة وكذلك المكافآت المعنوية عند عودتهم الى وطنهم.
ومن بين الاجراءات الامنية المفروضة على البعثات الدبلوماسية اغلاق الطرق المؤدية الى السفارات بحواجز اسمنتية وسيطرة حراس الامن العراقيين على كافة مداخل السفارات. اما داخل السفارات فتقرر قوات الشرطة الخاصة بالبلد بعد بحث دقيق من هم الزوار الذين يسمح لهم بالدخول.
وقال دبلوماسي غربي "لقد عززنا الاجراءات الامنية منذ نهاية الحرب داخل او خارج السفارة ولكن كلما قلت معرفة الصحافة بطرق حمايتنا كلما كان ذلك افضل".
ويؤكد دبلوماسيون من دول غربية خاصة تلك التي ساندت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق انه لم تعد لديهم اية حياة خاصة بسبب مرافقة حارس شخصي او اكثر لهم طوال الوقت واضطرارهم للتنقل بعربات مدرعة.
واوضح احد الدبلوماسيين "نتلقى تهديدات من جماعات غير معروفة مثل "جيش محمد الثاني"التي تقول انها ستهاجم كافة السفارات التي تساند الولايات المتحدة".
ويعمل هؤلاء الدبلوماسيون الذين اختاروا العمل في البلدان التي توصف بأنها "خطرة ولا يوصى العمل بها" عشر ساعات على الاقل يوميا.
ويجتمع كافة الدبلوماسيين كل اسبوع مع مسؤولين من سلطة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا ومن الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية كما يلتقون بالصحافة المحلية وعشرات الاحزاب السياسية بالاضافة الى الزعماء الدينيين.