الدبلوماسية تهدأ لصالح الحسم العسكري في حلب

التقدم عسكري لا دبلوماسي

هامبورغ - أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء الاربعاء محادثات في ألمانيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث مشروع خطة لوقف المعارك في حلب واجلاء مسلحي المعارضة والمدنيين منها، من دون إحراز تقدم.

وقال كيري بعد ساعة من المفاوضات من لافروف في أحد فنادق هامبورغ "تحدثنا بوضوح عن الوضع الصعب بشكل رهيب في حلب، وتبادلنا بعض الأفكار. ونحن عازمون على اللقاء مجددا صباحا (الخميس) لنرى أين وصلنا".

وجاء اللقاء بين لافروف وكيري على هامش الاجتماع السنوي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

كما أتى اللقاء فيما دعت ست عواصم غربية بينها الولايات المتحدة في بيان مشترك الى "وقف فوري لاطلاق النار" امام "الكارثة الانسانية" في حلب وحثت روسيا وايران على "استخدام نفوذهما" لدى النظام السوري للتوصل الى ذلك. وهذا البيان وقعه ايضا قادة فرنسا والمانيا وكندا وايطاليا وبريطانيا.

وردا على سؤال بشان موافقة موسكو على وقف المعارك في حلب قال لافروف "كنت موافقا واؤكد دعمي للمقترح الاميركي المقدم في الثاني من كانون الاول/ديسمبر".

ويشير لافروف بذلك الى لقاء مع كيري الجمعة في روما اتفق فيه الوزيران على ما يبدو، على خطة لاجلاء المدنيين والمسلحين من شرق حلب وعلى وقف جديد لاطلاق النار.

وكان يفترض ان تجري مشاورات تقنية روسية-اميركية في جنيف هذا الاسبوع لكنها الغيت الثلاثاء واتهم لافروف الجانب الاميركي بالمسؤولية عن ذلك. وهو ما نفاه كيري اثناء مروره الثلاثاء ببروكسل حيث شارك في اخر اجتماع وزاري له في الحلف الاطلسي.

ودعا كيري خلال اجتماع الثلاثاء في بروكسل الى استئناف المحادثات السياسية بين النظام السوري والمعارضة بمساعدة روسيا، حليفة الرئيس السوري بشار الاسد.

وبذل كيري في السنوات الثلاث الماضية جهودا حثيثة للتوصل الى "حل سياسي" في سوريا واجرى مفاوضات مكثفة مع لافروف لكنها لم تؤد الى نتيجة.

ومن المتوقع ان يزور كيري الخميس باريس للمشاركة السبت في اجتماع للدول الغربية والعربية الداعمة للمعارضة السورية، بحسب الخارجية الاميركية.

ودعا معارضون مسلحون في شرق حلب المحاصر الأربعاء إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة خمسة أيام وإجلاء المدنيين والجرحى لكنهم لم يذكروا أي إشارة على استعدادهم للانسحاب كما طلبت دمشق وموسكو.

وحقق الجيش السوري والقوات المتحالفة معه مكاسب سريعة على حساب المعارضين في الأسبوعين الماضيين وبدا أقرب من أي وقت مضى إلى استعادة السيطرة الكاملة على حلب -أكثر المدن السورية سكانا قبل الحرب- وتحقيق أهم نصر في الصراع الذي يمضي في عامه السادس.

ودعا المعارضون في بيان لإجراء محادثات بشأن مستقبل المدينة فور تحسن الوضع الإنساني لكنهم لم يذكروا شيئا عن إجلاء المقاتلين الذين يدافعون عن منطقة تتناقص مساحتها باستمرار في شرق حلب.

وقالت سوريا وروسيا التي تدعم الرئيس بشار الأسد إنهما تريدان أن يغادر مقاتلو المعارضة حلب ولن تدرسا وقفا لإطلاق النار ما لم يتحقق ذلك.

وستمثل استعادة حلب نجاحا كذلك لبوتين الذي تدخل لإنقاذ الأسد حليف موسكو في سبتمبر/أيلول 2015 بغارات جوية ولإيران الشيعية التي تكبدت قواتها خسائر في القتال في صف قوات الأسد.

وتبدو الحكومة الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012 العام التالي للجوء المعارضين للسلاح للإطاحة بالأسد في حرب قتل فيها مئات الألوف وشرد أكثر من نصف سكان سوريا وأوجدت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

وخارج حلب تمارس الحكومة وحلفاؤها كذلك ضغوطا كبيرة على معاقل المعارضين الأخرى.

ونقلت قناة الميادين الموالية لدمشق عن الأسد قوله في مقابلة مع صحيفة "قرار تحرير كل سوريا مُتخذ وحلب من ضمنه." ووصف المدينة بأنها "الأمل الأخير" لمقاتلي المعارضة وداعميهم.