الدبلوماسية المنتفخة الأوداج والحصان الأسود في الانتخابات

بقلم: د.عبدالبديع عبدالله

أما وقد انتهت المرحلة الاولى من انتخابات الرئاسة، فأظن أننا نحتاج الى وقفة تأمل لقراءة الأحداث السابقة فقد تفيدنا في صناعة المستقبل.

أول ما نلاحظه في النتائج أن أعلى نسب حصل عليها مرشح هي:

5.441 مليون صوت حصل عليها أقل المرشحين التصاقاً بالناس؛ فالدكتور مرسي كفكر ومشروع هو شخص مجهول لأكثرية الناس.

اذن كان التصويت للجماعة التي وضعت اسمها على بطاقة الدكتور مرسي، فهو ابن الجماعة وحامل فكرها (مع كل الاحترام لمكانته الأكاديمية)، وأظن أن رئيس وزرائه ـ في حالة فوزه ـ سيكون المهندس خيرت الشاطر الذي أبدلت الظروف موقعيهما كما حدث من قبل لأردوغان وغول. ولكني أنبه من الآن أن الدستور يجب أن ينص على فقرة تحدد بصفة قاطعة مدة حكم الرئيس حتى لا تتكرر لعبة "بوتين - مدفيديف" السياسية.

وأظن أننا نستحق أن نجرب، فالذي يشاع أن الشاطر عقلية اقتصادية جبارة، هكذا يقال، فلما لا نجرب الرجل، والمياه تكذب الغطاس؟

فاذا نجح كسبنا وقامت الأمة والدولة، واذا ـ لا قدر الله ـ لم يحدث ما نريده لمصر فانها تجربة تحصننا من الأقوال والاتهامات والخلط بين الامور.

الملاحظة الثانية حصول الفريق أحمد شفيق على 5.477 مليون صوت وهي نسبة كبيرة أيضا حصدها بشخصه، فالذين اختاروه اختاروه لاسمه، والذين رفضوه رفضوه لنفس السبب، ولكنه أدار معركته بذكاء مخطط استراتيجي، ولا يستطيع الفريق انكار مساعدة القواعد التحتية للحزب المحروق مقره وبخاصة في الدلتا وبالاخص في المنوفية عقر دارهم.

أما الملاحظة الثالثة فمن نصيب الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح، وأهمس له قائلاً: ثبت أن رأي كبير الجماعة أقوى من موقف القيادي المتمرد، وهو مؤشر خطر يدل على استلاب ارادة الأعضاء وتجييرها لصالح كبير المقام فيها، فهذه هي الدكتاتورية، دكتاتورية الجماعة، كدكتاتورية البروليتاريا، كدكتاتورية الصفوة، كدكتاتورية المستبد العادل، كلها أوصاف تبرر دكتاتورية الزعيم. فحذار!

الملاحظة الرابعة للاستاذ عمرو موسى وأظن انها إعلان إفلاس مدرسة الأوداج المنتفخة في الدبلوماسية حيث نسمع جعجعة ولا نرى طحناً.

أما الملاحظة الخامسة فتخص حصان السباق الأسود ومفاجأته حمدين الصباحي قرين أبي الفتوح في الموقف السياسي، المنفتح على وعي اجتماعي مطلوب، وبناء اجتماعي واقتصادي وعلمي في مشروع المستقبل لمصر، وأظن أن الذين أعطوك أصواتهم لم يحصلوا على وعد شخصي ولم ينتظروا منك ثلاجة أو فرن غاز او أثاث بيت، فالجميع يعلمون أنك شأنك شأنهم فأنت واحد من الناس ولك التحية والاحترام والمستقبل.

د.عبد البديع عبد الله

أستاذ بكلية الأداب ـ جامعة بور سعيد