الخوف سيد الموقف في الفلوجة

الفلوجة (العراق) - من ديبورا باسمانتييه
الفلوجة العصية على الاميركيين

عند مفترق طرق الجديدي في الفلوجة يترجل جنود من عشرات الاليات العسكرية الاميركية على اهبة الاستعداد لاطلاق النار تحسبا لاي هجوم جديد قد يستهدفهم، فيسارع المارة الى الاختباء خشية حصول اطلاق نار عشوائي يوقع الضحايا كيفما كان.
بعبارة اخرى الخوف سيد الموقف في الفلوجة.
وفجأة تتمركز السيارات عند جسر يطل على نهر الفرات قرب نصب يمجد صدام حسين، وفي الجانب الاخر يقوم جنود بتفكيك عبوة ناسفة يدوية الصنع. لقد تم افشال هجوم آخر ومنع العبور الى الضفة المقابلة وحولت حركة السير.
والجنود في حالة تأهب ويصيحون بالانكليزية الى سائقي السيارات بالتوجه الى اليمين دون مزيد من الايضاحات. ولم تنصع احدى السيارات للاوامر وعلى الفور استهدفتها نيران الرشاشات.
وفي خلال خمس دقائق خلت الشوارع من المارة باستثناء بعض الصبية واختفت السيارات.
وقال بائع خضار يراقب الوضع بقلق واضح "بالتأكيد نشعر بالخوف". واضاف جمال نصيف (50 عاما) "نحاول الابتعاد قدر الامكان عن الاميركيين. الجميع يعلم انه يجب تجنب القوافل العسكرية لانها تطلق النار عشوائيا عند تعرضها لهجوم".
ويقول شاب في الـ18 يدعى مازن محمد "انظروا الى هؤلاء السفلة كيف يخافون مثل الفتيات. يقتلون مدنيين لانهم في حالة هلع. وفي كل مرة الثأر آت".
وتسود اجواء من التوتر بعد وفاة اربعة مدنيين مساء الجمعة بحسب العراقيين واثنين بحسب الاميركيين.
وروى ثلاثة جرحى السبت في المستشفى ان جنودا ضمن قافلة متوقفة تحت جسر اطلقوا النار دون سبب على دراجة نارية وشاحنتي بيك اب في حين لم تكن هناك نقطة تفتيش. وقال شاهد عيان ان تبادلا لاطلاق النار اعقب ذلك.
وقال العامل فرحات عزيز (30 عاما) الذي اصيب في معصمه "كانت هناك ست آليات اميركية متوقفة لكنها لم تكن نقطة تفتيش وفتحوا النار دون تحذير فسقطت الدراجة ارضا واستمروا في اطلاق النار".
وقالت مصادر طبية ان شاحنتي البيك-اب استهدفتا وفي احداها توفيت جدة وابنتها وزوجها.
وروى الابن حيدر زامل (17 عاما) الذي اصيب في ساقه "امروا والدي بان يتوقف ففعل وبدأوا باطلاق النار. بقيت نصف ساعة في مكان حصول اطلاق النار واتى الاميركيون لتقديم الاسعافات الاولية. واكد لي المترجم المصري ان اطلاق النار حصل عن طريق الخطأ".
واكد الجيش الاميركي ان "النيران اطلقت من احدى الشاحنتين على مركز مراقبة وان جنود التحالف ردوا على مصادر النيران" وانه سيتم فتح تحقيق.
والاسبوع الماضي اطلق جنود اميركيون، عن طريق الخطأ على ما يبدو، النار قرب منزل فتح رجال منه النار في الهواء للاحتفال بزفاف. وافادت مصادر طبية ان فتى قتل في الحادث.
وفي 12 ايلول/سبتمبر قتل تسعة من رجال الشرطة العراقية برصاص الجنود الاميركيين. وقدم الاميركيون اعتذارات بعد الحادث لكن الجيش الاميركي برأ الخميس جنوده.
وخلال مراسم تشييع الجدة التي جرت في اجواء هادئة قال زعيم العشيرة الشيخ مشعان عباس الجميلي "على الاميركيين ان يتوقفوا عن اطلاق النار عشوائيا وقتل الابرياء. عليهم ان يغيروا تصرفاتهم وينسحبوا من الفلوجة والا ستعم الفوضى". وهو شهد بنفسه ابنه وابن شقيقه يقتلون بالرصاص.
وتشهد الفلوجة (على بعد 50 كلم غرب بغداد) احد المعاقل السنية المحافظة في وسط العراق هجمات مستمرة ضد القوات الاميركية.
وعند مفترق طرق الجديدي يقر جندي اميركي بان القوات الاميركية هنا "متوترة باستمرار".