الخوف الفاتورة الباهظة لانتشار العنف

الخوف يعرقل الحياة

نيروبي - في الأحياء الفقيرة التي ينتشر بها القتل والاغتصاب والخطف وغيرها من أعمال العنف الإجرامية، توجد قوة يصعب قياسها تعرقل الحياة وسبل العيش، ألا وهي الخوف، كما أشار بعض الباحثين.

وقال روناك باتيل، مدير برنامج التمدين والأزمات في مبادرة هارفارد الإنسانية: "نحن نتحدث عن معدلات جرائم القتل والوفيات، لكن الخوف هو جزء كبير من تفويض الحماية، ونحن لا نقيسه بشكل جيد".

وأفاد أن الدراسات الاستقصائية التي أجريت في السنوات الأخيرة في الأحياء الفقيرة بالعاصمة الكينية نيروبي - في حالة "عدم وجود أزمة" وفي زمن السلم - أظهرت أن 34 بالمائة من الناس يغيرون أنشطتهم اليومية خوفاً من العنف، وأن 25 بالمائة يشعرون بالخوف حتى في منازلهم وفقا لشبكة الانباء الانسانية.

وأضاف قائلاً: "لا يمكن قياس هذا الخوف مثل معدلات الوفيات أو حالات الاغتصاب، ولكن له تأثير كبير ينبغي على المجتمع الإنساني أن يتصدى له". فعلى سبيل المثال، يؤثر هذا الخوف على قدرة المرأة على الوصول إلى السوق أو مكان عمل محتمل أو مرفق رعاية صحية.

وتشير دائرة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية (ECHO) إلى أن الخوف من العنف المنظم في أميركا الوسطى هو أحد ثوابت الحياة.

وأضاف المكتب الإنساني للجماعة الأوروبية في خطته التنفيذية الإنسانية بتلك المنطقة لعام 2013 أن "السيناريو المتكرر هو أن الناس يهربون أولاً داخل البلاد، في محاولة للبحث عن ملاذ آمن مع العائلة أو الأصدقاء، ولكنهم بعد ذلك يتعرضون لحصار من قبل المعتدين ويقررون مغادرة البلاد".

وأكد تقرير صدر مؤخراً (إسباني) عن المركز الدولي لحقوق الإنسان للمهاجرين، الذي يتخذ من كوستا ريكا مقراً له، أن الجريمة المنظمة هي التي تجبر السكان على النزوح في أميركا الوسطى.

وقد أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي كلفت المركز الدولي لحقوق الإنسان للمهاجرين بإجراء الدراسة، توجيهات قبل ثلاث سنوات لتقييم ما إذا كان ضحايا عنف العصابات مؤهلين للحصول على الحماية الدولية. وقالت المفوضية أن التأثير الإنساني يتم التغاضي عنه إلى حد كبير في الوقت الراهن في أميركا الوسطى.

وأضافت المفوضية في بحث صدر في 2013 أنه "في حين يتم التعامل مع الجريمة المنظمة من زاوية أمنية، مثل منع الجريمة والتصدي لها، لم يتم حتى الآن إيلاء اهتمام يذكر لتأثير هذه الظاهرة من منظور الإنسانية والحماية" وفقا لنفس الوكالة.

ومع ذلك، فإن اتفاقية اللاجئين لعام 1951 تعترف بمفهوم الخوف، وتعرف اللاجئين على أنهم أفراد يعانون من خوف حقيقي من الاضطهاد، وليس أناس عانوا من الاضطهاد بالضرورة.

ورغم ذلك، يقول خافيير نافارو ريو، مستشار عمليات منظمة أطباء بلا حدود في المكسيك وأمريكا الوسطى، أن المهاجرين من المكسيك أو أميركا الوسطى يُنظر إليهم بصفة عامة على أنهم مهاجرون لأسباب اقتصادية.

وأضاف أن "هذا لم يعد ينطبق عليهم جميعاً لأن عدداً كبيراً منهم يهاجر للبقاء على قيد الحياة، أو أصبحوا نازحين، أو لاجئين، كما سيوصفون في أي مكان آخر في العالم".