الخوئي يحذر من «طالبان الشيعة» في العراق

عمّان
منْ قتل الخوئي؟

قلل ناشط سياسي وديني عراقي، من أهمية التقارير التي تتحدث عن مخاوف من اندلاع حرب مذهبية بين العراقيين في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
وشدد السيد جواد الخوئي على أن هناك "تعايشا لا مثيل له" بين العراقيين بكافة مذاهبهم وطوائفهم، مستبعدا اندلاع أي قتال على خلفيات دينية أو قومية "ما لم تتدخل جهات خارجية لها مصلحة بعدم استقرار البلاد".
واعتبر الخوئي، عضو مجلس أمناء مؤسسة الإمام الخوئي في لندن، أنه لا يوجد في العراق تباين كبير في المواقف السياسية بين السنة والشيعة تجاه الموقف من الاحتلال الأمريكي.
وأوضح في هذه النقطة أن الشيعة يمثلون الغالبية العظمى من العراقيين، وهم الذين كانوا أكثر تضررا من نظام الحكم العراقي السابق "حيث انتظروا طويلا لبزوغ فجر الحرية وتجاوز أصعب مراحل حياتهم" في إشارة إلى أن ذلك تطلب منهم تعاملا من نوع خاص مع مرحلة ما بعد انهيار النظام.
وشدد الخوئي، في تصريحات أدلى بها في عمان، بينما كان في طريقه من العراق إلى البحرين عبر عمّان للمشاركة في ندوة حوار حول التقريب بين المذاهب الإسلامية، على أن شيعة العراق مارسوا دورا كبيرا في مقاومة الاحتلال البريطاني في ثورة عام 1920، وأنهم أوقفوا زحف هذه القوات نحو العاصمة العراقية بغداد.
واستدرك الخوئي، قائلا في معرض تعليقه على سؤال حول موقف شيعة العراق من الاحتلال الأمريكي "لنكن واقعيين وصريحين .. هذا القوات دخلت على الرغم من أنف دول العالم وطائرتها مرت عبر أجواء دول عربية .. ما الذي يمكن أن يفعله العراقيون الآن؟ إذا كان لديهم أي قوة لاستخدموها في إزالة نظام حكم صدام دون الحاجة للقوات الأجنبية".
وحدد الخوئي، وهو ابن شقيق عبد المجيد الخوئي، الذي لقي مصرعه في النجف في شهر أيار (مايو) الماضي، على أيدي مجهولين، المدى الزمني لعدم استخدام شيعة العراق القوة تجاه الاحتلال الأمريكي، مشيرا في هذا الصدد إلى فتوى السيد علي حسين السيستاني، أحد أهم مراجع الشيعة في العراق، والتي قال فيها إن هذه القوات هي قوات احتلال "ونحن نطلب من قوات الاحتلال الخروج من العراق فورا ونطلب منهم حفظ الأمن والاستقرار وإعمار العراق وفق اتفاقات جنيف"، واعتبر السيستاني في فتواه أن القوات الأمريكية هي السبب الرئيس في هدم وتخريب المباني والدوائر والهيكل الإداري في العراق "فيجب على قوات الاحتلال أن يعيدوا كل ذلك ويسلموا الحكم للعراقيين".
وأقر الخوئي، أنه لا يوجد إجماع مطلق بين أبناء الطائفة الشيعية على الموقف من الاحتلال الأمريكي للعراق، لكنه اعتبر أن الغالبية العظمى من أبناء الطائفة متفقون مع ما صدر عن أهم المراجع الدينية الشيعية في هذا الصدد، مقللا من أهمية هذا التباين، أو أنه من الممكن أن يؤدي إلى أي خلاف حقيقي بين الشيعة أنفسهم.
كما قلل من أهمية بعض من وصفهم بأنهم "يلبسون ثياب رجال الدين"، ويحيطون أنفسهم بمجموعة من "الغوغاء" ويخرجون عن الإجماع الفقهي لعلماء الشيعة، ووصف الخوئي هؤلاء بأنهم "طالبان الشيعة". في إشارة منه على ما يبدو إلى جماعة مقتدى الصدر التي اتخذت موقفا أكثر تشددا ضد التواجد الأمريكي في العراق. برايمر يشكو من تدخل بعض الدول العربية وكان الخوئي قد التقى بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق في وقت سابق من الشهر الجاري، وكشف الخوئي أنه طرح على بريمر نقطتين وصفهما بأنهما هامتان، الأولى التأكيد على الأمريكيين أنهم يجب أن يفرقوا بين مناطق عراقية تقاوم قوات الاحتلال الأمريكي، وأخرى لا تقاوم، وقال "هناك عراقيون يريدون الاستقرار والهدوء، وقد تعبوا من الحروب والمشكلات"، وأوضح انه يقصد بالتفريق بين المناطق هو منح المناطق التي لا تخرج منها عمليات مقاومة ضد الأمريكيين، أفضلية في المشاريع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتنموية.
يشار إلى أن أكثر المناطق العراقية التي تشهد عمليات مقاومة ضد الأمريكيين هي المناطق المعروفة باسم المثلث السني، فيما تعتبر مناطق جنوب العراق ذات الأغلبية الشيعية من المناطق الأكثر أمنا بالنسبة للأمريكيين.
أما النقطة الثانية التي طرحها الخوئي على المسؤول الأمريكي، فهي تأكيده على أن قيم وعادات وتقاليد المجتمع العراقي، لا تجعله يقبل على المدى البعيد وجود الأمريكيين واستمرارهم في التحكم في ثروات العراق وخيراته.
وقال الخوئي مخاطبا بريمر "يفترض عليكم أن تسلموا مقاليد الحكم إلى العراقيين أنفسهم والمقصود أن العراقيين يديرون العراق ليس بمناصب تشريفية .. ومنح دور أكبر للشرطة الوطنية العراقية". وأوضح الخوئي، أن بريمر أبدى تفهما كبيرا لما طرحه من أفكار.
ونقل الخوئي عن بريمر قوله أن القوات الأمريكية تواجه صعوبات في العراق، موضحا أن أكبر هذه الصعوبات تتمثل في أن "بعض دول الجوار وذكرها لي (بريمر) بالاسم، تتدخل في شؤون العراق وتساهم في مرور الآلاف من العرب للمقاومة أو التخريب، سمها ما شئت، ومن جنسيات وبلدان مختلفة" وفق تعبيره، مشددا على أن القوات الأمريكية قبضت على عدد من هؤلاء وكشفت التحقيقات معهم عن أمور "مزعجة للغاية".
وأعرب الخوئي عن اعتقاده أن هناك دولا في الجوار العراقي، ليس من مصلحتها أن ترى العراق مستقر وآمن "لاعتقادها انه في حالة استقرار العراق، فإن الدور سيأتي عليها بعدما شاهدوا كيف سقط نظام الحكم في بغداد"، وفق تقديره. المقاومة العراقية .. عمليات مسلحة بدوافع عاطفية وتحدث الخوئي، الذي اشتهر عن المؤسسة التي ينتمي لها بطرح مبدأ الاعتدال والحوار، عن المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي، ووصفها بأنها أحيانا تكون مجرد "عمليات مسلحة"، وأرجع أسبابها إلى ثلاث نقاط، أولها ما وصفه بالحالة العاطفية للعراقيين، وثانيها مقاومة المتضررين من زوال نظام صدام حسين، وثالثا مقاومة بعض العقائديين الذين يؤمنون بالجهاد ضد الأمريكان ومحاربتهم، إضافة إلى بعض عصابات السرقة والنهب المنتشرة في أرجاء العراق، وفق ما يرى.
ورفض الخوئي، الصورة السوداوية التي ترسمها بعض وسائل الإعلام عن الوضع في العراق، مشيرا إلى أن الحياة بدأت تعود بصورة شبه طبيعية في مختلف مدن ومحافظات العراق، وأن المواد الغذائية متوفرة، وان هناك "حركة نشطة على الصعد السياسية والثقافية والاجتماعية والتجارية". عراق المستقبل والعلاقات الخارجية وتحدث عن عراق المستقبل الذي يأمل أن يكون مختلفا عما سبق، معتبراً أن قبول كافة مذاهب وقوميات وديانات المجتمع العراقي ضمن بوتقة حكم ديمقراطي، ستكون أنسب وأفضل ما يمكن أن يحصل عليه العراقيون "بعد فترات من الحكم الديكتاتوري الذي هضم حقوق معظم مكونات المجتمع العراقي".
وشدد الخوئي، على أن عراق المستقبل سيتعامل مع الكويت على أساس أنها الدولة العربية ذات السيادة والاستقلال والعضو في جامعة الدول العربية وبقية المنظمات الدولية، رافضا الطروحات التي تقول أن للعراق مطامع تاريخية في الكويت، وأن المطالبة بضمها ستتكرر مهما كان نظام الحكم القائم في العراق.
أما عن موقف عراق المستقبل من العلاقات مع تل أبيب، فقد أكد الخوئي أنها ستكون منسجمة مع ما سيحصل من تطورات على عملية السلام في المنطقة، وموقف الدول العربية والإسلامية من ذلك، مؤكدا أن الموقف العراقي لن يخرج عن تلك المنظومة وما تقرره الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
ويرى مراقبون، أن موقف النظام العراقي السابق من الدولة العبرية، كان أحد أهم الأسباب في التعجيل بإزالته، حيث رفض هذا النظام بالمطلق إقامة أي علاقة مع تل أبيب تحت أي ظرف وفي أي مرحلة من مراحل مشاريع السلام التي بدأت في المنطقة مطلع التسعينيات من القرن الماضي. اغتيالات وانفجارات في الأماكن المقدسة واتهم الخوئي "أزلام النظام السابق" في حادث مقتل عمه عبد المجيد الخوئي، واية الله محمد باقر الحكيم، إلا أنه اعتبر أن حادثة اغتيال الحكيم، تشير من حيث دقتها وحجمها إلى تدخل دول وأنظمة في ترتيبها، وفق تقديره، لكنه رفض التصريح أو التلميح باسم الدول التي يعتقد أن لها مصلحة في الحادث.
ورفض الخوئي، الاتهامات التي توجه لشيعة العراق، بأنهم مرتبطون بإيران، وقال أن "شيعة العراق هم الأصل، ونحن لم نتأثر بإيران بل هم تأثروا بنا .. وطوال التاريخ تقيم المرجعيات العليا للطائفة الشيعية في العراق"، مشيرا إلى وجود العديد من الاختلافات بين الشيعة العراقيين والإيرانيين، وقال "نحن نختلف مع إيران في مبدأنا نحن عرب وهم فرص .. نحن لنا عادتنا وتقاليدنا وحتى شعائرنا"، وساق مثلا على هذه الاختلافات عندما تحدث عن قضية ولاية الفقيه فـ "علماء الشيعة في العراق لا يقبلون بها وإيران تقول بالولاية المطلقة".
واتهم أجهزة المخابرات العراقية أيام النظام السابق، بأنها لعبت دورا كبيرا في بث هذه الفكرة عن العلاقة بين الشيعة العراقيين وإيران، لبث حالة من الخوف من الشيعة بشكل عام بما يخدم مصلحة النظام إبان حربه مع إيران والتي استمرت ثماني سنوات. (قدس برس)