الخناق يضيق على إيران بعد تخطيها سقف المخزون من اليورانيوم

الدول الموقعة على الاتفاق النووي تدين التصعيد الايراني، في وقت ترفض فيه دول اوروبية تفعيل آلية فض النزاع ما يسمح باعادة فرض عقوبات الامم المتحدة.


الصين تاسف لتحركات ايران وتدعو جميع الاطراف لضبط النفس


بريطانيا وفرنسا والمانيا ستركز على حمل إيران على العودة للالتزام بالاتفاق


موسكو تدعو طهران إلى عدم الانسياق وراء العواطف واحترام الاتفاق النووي


اجتماع وزاري مزمع للقوى الأوروبية وروسيا والصين وإيران لبحث الأزمة الراهنة


ايران غير مبالية بردود الافعال الدولية والاوروبية المنددة بتجاوزاتها

طهران - تواجه ايران تنديدا دوليا متزايدا بعد ان اعلنت الاثنين أنّها تجاوزت سقف مخزونها من اليورانيوم المخصّب المنصوص عليه في الاتّفاق النووي لعام 2015.

والاستنكار شمل حلفاء ايران إضافة الى عدد من الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي.

وحثت فرنسا إيران الثلاثاء على العدول سريعا عن أول تحرك كبير لها ينتهك الاتفاق النووي وندد الرئيس الاميريكي دونالد ترامب بتلك الخطوة ووصفها بأنها "لعب بالنار" بينما تحاول قوى عالمية منع حدوث مواجهة بين واشنطن وطهران.

وقالت الصين، أحد الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي في عام 2015 مثل فرنسا، إنها تأسف لهذا التحرك من جانب إيران لكنها حثت جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس.

وفي محاولة لتحمل الولايات المتحدة بعضا من المسؤولية قالت الصين ان سياسة تصعيد الضغط التي تمارسها واشنطن مع إيران هي "السبب الجذري للتوترات الراهنة".

ودعت روسيا الثلاثاء إيران إلى "عدم الانسياق وراء العواطف" واحترام "الأحكام الأساسية" من الاتفاق النووي رغم الضغوط الأميركية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "ندعو زملاءنا الإيرانيين إلى ضبط النفس، وعدم الانسياق وراء العواطف واحترام الأحكام الرئيسية من الاتفاق" الموقع في فيينا عام 2015.

ودعا أيضاً الأوروبيين إلى "الوفاء بوعودهم والتزاماتهم والقيام بكل شيء كي تكون الآلية التي أنشأوها (للسماح للشركات الأوروبية بمواصلة التعامل مع إيران رغم العقوبات) عملانية فعلاً".

واعتبر أن "من دون ذلك، سيكون من الصعب جداً إجراء حوار بنّاء ومنتج بشأن إنقاذ الاتفاق".

وكانت روسيا أعربت الاثنين عن "أسفها" لتجاوز مخزون طهران من اليورانيوم المنخفض التخصيب حدّ الـ300 كلغ ودعت إلى "عدم المبالغة في تصوير الوضع". ونددت بـ"الضغوط الأميركية غير المسبوقة" التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران منذ قرار ترامب الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018 في محاولة لتحميل الولايات المتحدة جزءا من المسؤولية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب برنامج إيران النووي بموجب الاتفاق إعلان طهران أن مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب تجاوز الحد المسموح به والمنصوص عليه في الاتفاق.

وقال دبلوماسيان أوروبيان إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا لن تفعل في الوقت الراهن آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 والتي قد تؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على الجمهورية الإسلامية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب برنامج إيران النووي بموجب الاتفاق، إعلان طهران الاثنين أن مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب تجاوز الحد المسموح به.

وقال دبلوماسي أوروبي "ليس الآن. نريد نزع فتيل الأزمة".

ليس الآن. نريد نزع فتيل الأزمة

وقال الدبلوماسي الآخر إن القوى الثلاث ستركز على حمل إيران على العودة للالتزام بالاتفاق وإنها تريد كسب مزيد من الوقت للحوار.

وقال أحد الدبلوماسيين إن عقد اجتماع وزاري مزمع للقوى الأوروبية وروسيا والصين وإيران لبحث الأزمة الراهنة أصبح أمرا حتميا لبحث الخطوات التالية لكل الأطراف.

ويبدو ان التنديد الدولي بتجاوزات ايران لم يلقى اهتماما لدى النظام الايراني الذي اصبح يصم اذنيه حتى على حلفائه الدوليين.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن تحرك بلده لا يمثل انتهاكا للاتفاق النووي مشيرا إلى أن إيران تمارس حقها في الرد على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في العام الماضي.

وتظهر تصريحات ظريف ان القيادة الايرانية معزولة تماما عن واقعها وانها تحولت لمصدر احراج لعدد من الدول خاصة مع استمرار الخطاب التصعيدي في المنطقة ومحاولات تحدي الشرعية الدولية والاتفاقيات المبرمة.

وقد يكون لهذه الخطوة عواقب دبلوماسية بعيدة المدى وتأتي بعد أقل من أسبوعين من إعلان ترامب أنه أصدر أمرا بتنفيذ ضربات جوية ضد إيران ثم تراجع عن ذلك في اللحظات الأخيرة.

ومطلب إيران الرئيسي في المحادثات مع الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق وكشرط مسبق لأي محادثات مع الولايات المتحدة هو السماح لها ببيع النفط بمستويات أبريل/نيسان عام 2018 قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

تفادي كل الإجراءات الإضافية

وتقول إيران إنها ستواصل خرق التزامات الاتفاق النووي شيئا فشيء حتى تصبح قادرة على بيع النفط بالمستويات سالفة الذكر متعللة بأن ذلك هو الحد الأدنى الذي تتوقعه من اتفاق عرض مكاسب اقتصادية مقابل تقييد برنامجها النووي.

وحثت القوى الأوروبية الباقية في الاتفاق النووي والتي تحاول الحفاظ عليه إيران على عدم الإقدام على مزيد من الخطوات التي تنتهكه. لكنها أحجمت عن الإعلان عن بطلان الاتفاق أو فرض عقوبات بدورها على طهران.

وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان الثلاثاء إلى "التزامه بالاحترام الكامل للاتفاق النووي لعام 2015" وطلب من إيران "العدول عن هذه الزيادة دون تأخير وتفادي كل الإجراءات الإضافية التي تجعل التزاماتها النووية في موضع شك".

وأضاف البيان أن ماكرون سيتخذ خطوات في الأيام القادمة لضمان وفاء إيران بالتزاماتها واستمرار استفادتها من المزايا الاقتصادية للاتفاق النووي.

وكتب ظريف على تويتر "نحن لم ننتهك خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)".

وأشار إلى فقرة من الاتفاق تشمل آلية حل النزاعات بين البلدان بشأن الالتزام بالاتفاق. وردا على سؤال لترامب عما إذا كانت لديه رسالة لإيران، قال "ليس لدي رسالة لإيران، إنهم يعلمون ما يفعلون ويعلمون بماذا يلعبون وأعتقد أنهم يلعبون بالنار لذلك ليس لدي أي رسالة لإيران على الإطلاق".

حقا؟

واتهم رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني ترامب بالتنمر على طهران بهذا التصريح وقال إن هذه اللهجة تجعل إيران أكثر قوة.

وكتب ظريف تغريدة على موقع تويتر يقول "حقا؟" وذلك ردا على بيان للمتحدثة الصحفية باسم البيت الأبيض ستيفاني جريشام قالت فيه "ليس ثمة شكوك كثيرة أن إيران تنتهك بنود الاتفاق النووي حتى من قبل وجوده".

وتشير تصريحات ظريف ان القيادة الايرانية مازالت تعتقد بان الولايات المتحدة مازالت غير مستعدة لتنفيذ تحركات اكثر قوة من مجرد تشديد العقوبات في وقت بدا فيه الخناق يضيق شيئا فشيئا على ايران.