الخناق يزداد ضيقا على المعارضة مع نكسة جديدة في حلب

دمشق تسيطر على 70 بالمئة من شرق حلب

بيروت - سيطرت قوات النظام السوري الثلاثاء على خمسة أحياء جديدة في مدينة حلب بينها حي الشعار الاستراتيجي، ليصبح أكثر من ثلثي الأحياء الشرقية تحت سيطرتها، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام سورية رسمية.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "تمكنت قوات النظام من السيطرة على أحياء الشعار وضهرة عواد وجورة عواد وكرم البيك وكرم الجبل، ليصبح أكثر من ثلثي الأحياء الشرقية تحت سيطرتها".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "تمكنت قوات النظام من السيطرة على احياء الشعار وضهرة عواد وجورة عواد وكرم البيك وكرم الجبل".

ومع تقدمها الأخير، باتت قوات النظام منذ بدء هجومها منتصف نوفمبر/تشرين الثاني تسيطر "على أكثر من سبعين بالمئة من مساحة الأحياء الشرقية" التي كانت الفصائل المقاتلة قد سيطرت عليها صيف العام 2012.

وبدأت قوات النظام وحلفاؤها هجوما عنيفا في 15 نوفمبر/تشرين الثاني لاستعادة السيطرة على كامل الأحياء الشرقية وتمكنت من احراز تقدم سريع على حساب الفصائل المعارضة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن "وحدات من الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة (المليشيات الشيعية) أعادت الأمن والاستقرار" إلى الشعار وأحياء أخرى.

وبحسب عبدالرحمن، فإن قوات النظام تستمر في "تضييق الخناق أكثر فأكثر على مقاتلي المعارضة الذين باتوا محصورين في جنوب الأحياء الشرقية".

ورفضت الحكومة السورية وحليفتها روسيا مشروعا لوقف اطلاق النار في مدينة حلب، مطالبين بخروج كل مقاتلي الفصائل من المدينة.

ومع تراجع مقاتلي المعارضة أمام تقدم القوات السورية النظامية باتت سيطرة الأخيرة على ما تبقى من الأحياء الشرقية مسألة وقت فقط ما لم يطرأ أي تطور ميداني لصالح فصائل المعارضة.

وخاضت قوات النظام الثلاثاء معارك عنيفة ضد الفصائل في حي الشعار الذي سيطرت على عليه في النهاية.

وقال عبدالرحمن إن "حي الشعار يعد الحي السكني الأهم في وسط القسم الشرقي من حلب". وتصبح الفصائل المعارضة بعد سيطرة قوات النظام السوري على كامل حي الشعار "محصورة" في القسم الجنوبي من الأحياء الشرقية.

ومن المرجح أن تبدأ القوات السورية إثر ذلك في عملية قضم تدريجي للأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل.

واكد فصيلان مقاتلان على الأقل في شرق حلب الاثنين عزمهما على قتال "الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم" ورفضا أي اقتراح لإخراج المقاتلين من المدينة.

وجاء موقفهما بعد ساعات من اعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين عن محادثات قريبة مع الأميركيين لبحث اخراج الفصائل المقاتلة من حلب. وكانت هذه المحادثات مقررة الثلاثاء أو الاربعاء، لكن تم الغاؤها على ما يبدو على خلفية التباين في وجهات النظر بين الجانبين، بينما أعلن لافروف فشلها.

ووصفت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الثلاثاء الوضع في حلب بأنه "عار".

وقالت في خطاب أمام مؤتمر حزبها الثلاثاء الذي جدد فيها الثقة "من العار أننا غير قادرين على اقامة ممرات انسانية لكن يجب أن نستمر" في المحاولة، منتقدة دعم روسيا وايران لـ"نظام الأسد في تحركه الوحشي ضد شعبه".

ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية لمقاتلي المعارضة السورية منذ بدء النزاع الذي تسبب خلال أكثر من خمس سنوات بمقتل اكثر من 300 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وقبل بدء الهجوم الأخير لقوات النظام، كانت الأمم المتحدة تقدر وجود ثمانية الاف مقاتل في شرق حلب. وتحدث المرصد عن 15 الفا، بينهم نحو 900 مقاتل من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

ودفعت المعارك في حلب أكثر من خمسين ألف مدني إلى الفرار إلى أحياء أخرى في المدينة، بعضها تحت سيطرة النظام وأخرى تحت سيطرة المقاتلين الأكراد. كما نزح الالاف داخل الأحياء الشرقية.

وأحصى المرصد منذ بدء الهجوم مقتل 341 مدنيا بينهم 44 طفلا جراء قصف قوات النظام على شرق حلب، في حين قتل 81 مواطنا بينهم 31 طفلا جراء قذائف أطلقتها الفصائل على غرب حلب، وتسببت الاثنين بمقتل طبيبتين عسكريتين روسيتين كانتا تعملان داخل مشفى روسي ميداني، وفق ما أعلنت موسكو.

وتحتفظ الفصائل المقاتلة بسيطرتها على محافظة ادلب (شمال غرب) حيث أحصى المرصد مقتل 85 مدنيا بينهم 18 طفلا منذ السبت، غالبيتهم جراء غارات روسية.