الخميني.. لينين الإسلام السياسي الشيعي

الأممية المضادة على اساس الطائفة

ما بين التنظير والتطبيق كان القشة التي قصمت ظهر الجدل لدى علماء الطائفة الإمامية الشيعية في العالم، حينما اخترق بثوريتهِ مكامن الركود والتقية والمهادنة والانصياع مابين حكمٍ وآخر، فكون من ذاته الإعجازية محوراً مقدّساً يرومُ حوله دعاة التشيع السياسي في كل زمان.

سطوع نجم البلشفية في البلدان الشرق أوسطية، قادته الى خلقِ أُمميةٍ مضادة، ذات طابعٍ إسلاميٍ حديث، سعى من خلالها إثبات حيوية وصلاحية الحياة السياسية لدينهِ في القيادةِ والحكم. عبر تفعيل مفهوم ولائي خامد في بطون الكتب والتراث الشيعي المسمى بـ"ولاية الفقيه".

روح الله الموسوي "الخميني" (1902-1989م)، لينين التشيع السياسي، والشخصية الأكثر جدلاً وسط طائفة تناكف أيّ هسيسٍ سلطوي، خشية عوارٍ قد يُصيبُ إرثها الديني المقدّس. ترنحت ما بين تقديسٍ وتدنيس، فضلاً عن كونه الملهم والقائد الاول للجمهورية إلايرانية، و قطب الرحى في حربٍ لا مثيل لدمويتها في نهايات القرن المنصرم.

عمامةٌ أربكت استقراءات مجايليه، من أتباعهِ ومناهضيه، وجعلت من يقف على منصة الحياد مبهور بتجربة ذاتٍ لها صولاتٌ معروفة في مسالك التصوف والعرفان، وهيمنة روحية لا مثيل لها، جعلت من شوارع طهران واخواتها، ميادين احتجاجٍ جماهيري أطاحت بعرين السلطة الشاهنشاهية.

من النجف الى نوفل لوشاتو الفرنسية وما بينهما تركيا والكويت، منافي الخميني التي عكف فيها خمس عشرة سنة، والتي اضفت عليه الهالة الميديائية للعالم، حيث تحول منفاه الفرنسي الاخير قبلة لعدد من الصحافيين والمصوّرين من كل أنحاء الغرب، وكان هذا يمثل دافعاً مهماً وحيوياً، له للاستمرار والمجابهة والإصرار على الاطاحة بنظام الشاه. اربعة اشهر فترة المنفى الفرنسي الأخير، حتى أقلعت طائرة الخميني ليطل عبر سماء بلاده قائداً لثورة شعبية، أضفت عليه قدّاسة المنتظر من قبل العقول الراديكالية الشيعية، حتى عُدّت ثورته من علامات الظهور المهدوية لدى الكثير من اتباع الثورة و الغارقين بمفاهيم الانتظار والخلاص.

اعتلى وهج الخميني العارف الزاهد السلطة، وما هي الا اشهر لتدق طبول الحرب مع جاره الغربي (العراق) بدوافع وعوامل شتى، ولكنها في النهاية حرقت ما حرقت من أرواحٍ و أرواح، ولا ندري وقتها هل حافظ "الخميني" على ذاته الروحية المصفاة. أم كان للسلطـةِ لوثتها عليه؟

أحمد حميد

كاتب عراقي