الخليجيون يشككون في هيبة الدولار

الأزمة.. رؤية للغد

دبي - حذر أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة الإمارات دبي الوطني، أكبر مجموعة مصرفية في المنطقة من حيث الأصول، من أن مكانة وأهمية الدولار الأميركي على مستوى النظام المالي العالمي لم تتأثر حتى الآن ولكنها أصبحت محل شك بالنسبة للمستقبل.
ونبه الطاير في المؤتمر المصرفي العربي الذي افتتح الاحد في دبي تحت عنوان "الأزمة.. رؤية للغد" إلى أن تلك التحديات وما نتج عنها وما سوف تؤول إليه ستفرض على الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي الحاجة إلى معالجة هذا الأمر بهدوء في ضوء الاعتبارات والمصالح الاقتصادية الوطنية للتحول إلى ربط عملتها بسلة من العملات تعكس حجم تجارتها الدولية وإمكانياتها الاقتصادية لتقييم سعر الصرف والحفاظ على أصولها الأجنبية من التآّكل والضياع.
وأفاد بأن دول مجلس التعاون الخليجي تعكف حاليا على تأسيس الاتحاد النقدي والعملة الموحدة لافتا إلى أن تلك المباحثات ستستفيد من الدراسة المتأنية في أنماط التجارة لديها وتقويم العملة بوحدات أصول لعملاتها وكذلك النمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم وعلى مستوى نظرائهم من الدول الأخرى.
ويشارك في المؤتمر الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع جمعية مصارف الإمارات والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومركز دبي المالي العالمي، نحو 300 شخص من 22 دولة عربية من بينهم وزراء مال واقتصاد واستثمار ومحافظو بنوك مركزية وقيادات المصارف العربية والعربية الأجنبية المشتركة ومؤسسات مالية واستثمارية واقتصادية وممثلو كبرى المنظمات الاقتصادية وخبراء العمل المصرفي والمالي العربي والأجنبي علما بأن اتحاد المصارف العربية يضم في عضويته 330 مصرفا عربيا.
وقال الطاير انه بالرغم من إنشاء صندوق النقد الدولي للنظام المالي العالمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلا إن الدولار الأميركي بصفته عملة التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية بقي كعملة الأصول الاحتياطية وما زالت المصارف المركزية وصناديق الثروات السيادية حول العالم مستمرة في الاعتماد على الدولار كعملة مهيمنة لتقويم الاحيتاطيات وللتعبير عن قوة حجم الصناديق السيادية ومستوى الاحيتاطيات من العملة الأجنبية.
ولفت إلى أنه بالرغم من الأداء الجيد لليورو ومن بعدها الين الياباني إلا إن مكانة وأهمية الدولار الأميركي على مستوى النظام المالي العالمي لم تتأثر حتى الآن ولكنها أصبحت محل شك بالنسبة للمستقبل.
وأوضح الطاير أن الصين أصبحت دولة تمتلك أكبر الاحتياطيات من العملات الأجنبية وإلى جانبها تأتي الدول الأسيوية ودول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الناشئة التي تشكل أغلب الاحتياطيات العالمية من العملات الأجنبية، لذا فإن القلق يتزايد من انخفاض قيمة الأصول المستثمرة والمقدمة كاحتياطيات للعملات الأجنبية التي هي في واقع الأمر بمثابة مدخرات تلك الدول للأجيال القادمة وللمستقبل.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت منتصف العام الماضي ما هي إلا محصلة للخلل للعديد من السياسات والممارسات لاختلالات هيكلية مزمنة في الاقتصاديات الرأسمالية.
ورأى الطاير أن الاقتصاد الأميركي الذي يمثل 25 بالمائة من مجموع النواتج المحلية الإجمالية لدول العالم أدى إلى خلق وضع تكون فيه اقتصاديات العالم تحت تأثير مباشر لما يتعرض له الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى إن قروض الرهن العقاري التي كانت ترمي بالمقام الأول إلى تشجيع التملك وإتاحة القدرة على تحمل التكاليف العقارية والتي قد ثبتت فاعليتها كأداة للتحول الاجتماعي تبين أنها أصبحت ضحية الاستدانة والمنتجات المهيكلة التي تعاني من التجاوزات والممارسات الخاطئة وأدى هذا كله إلى حتمية انهيار القطاع المالي في وول ستريت بالولايات المتحدة.. وهو ما أعقبه انفراط عقد الأنظمة المالية وقطاع العقارات وأحداث هزات ارتدادية عنيفة على مستوى اقتصاديات العالم.
وقال الطاير بالرغم من أن دول مجلس التعاون وكثير من دول العالم بدأت في تبني المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية ومعايير المحاسبة الدولية وإلزام الشركات المدرجة أسهمها بالأسواق المالية بالتوافق مع المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية على مدى العقد الماضي.. إلا أنه يمكن القول بأن أحد الأسباب الرئيسية للأزمة قد نجم عن تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية ومعايير المحاسبة الدولية وعلى رأسها معيار المحاسبة الدولي رقم 39.
وتوقع أن يستمر موضوع التقييم العادل محل جدل واختلاف بين وجهات النظر والآراء بالرغم من عدم إمكانية الاعتماد على الأسعار السائدة نظرا لهبوط السوق ولضعف مستوى السيولة.
وحمل الطاير مؤسسات التصنيف المسؤولية فيما آلت آلية الأوضاع في العديد من الاستثمارات المالية وصناديق الاستثمار مطالبا بمراجعة شاملة تعيدنا إلى المبادئ الأساسية لعلم المحاسبة والأسس الاقتصادية السليمة واختبارها لتتلاءم مع متطلبات نظام مالي يكون قويا وصارما. وأضاف أن هذا قد يتطلب إجراء الاختبارات على غرار مؤتمر بريتون وودز في أواخر الأربعينات عند إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وحقوق السحب الخاصة.
وأكد الطاير أن إنعقاد هذا المؤتمر في إمارة دبي تأكيد آخر على ما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من خاصية اقتصادية وتجارية ومالية كانت ولا تزال منفتحة على العالم مقدمة نموذجا اقتصاديا شهد نموا متسارعا وغير مسبوق خلال الفترة الماضية.
وقال ان امكانيات وحجم ودور الإمارات العربية المتحدة كونها من الاقتصاديات الناشئة في مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه في فترة وجيزة وما وفرته ولازالت في مجال حرية التجارة والاستثمار وتوفير فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين من أبناء الدول العربية والأجنبية أبرز دليل على ما يمكن أن تقوم به أي من الدول العربية من اسهامات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء من خلال الأنظمة الاقتصادية والتجارية المرنة أو من خلال المناطق الحرة المتعددة.