الخليجيون يدفعون فاتورة الهجمات على أميركا

دبي
الزي الخليجي بات مثار شبهة

كان عرب الخليج عندما يسافرون إلى الخارج، يتمتعون بالاحترام. وكانوا يتسوقون من أغلى المتاجر وغالبا ما يقودون السيارات الفارهة ويقيمون في أفخم الفنادق.

بيد أن هجمات 11 أيلول/سبتمبر في واشنطن ونيويورك غيرت كثيرا من فكرة الغرب عن دول الخليج العربية الغنية بالبترول حيث كشفت التحقيقات التي جرت في الولايات المتحدة أن معظم خاطفي الطائرات والاموال التي مولت تنفيذ الهجمات قد جاءت من هذه الدول.

وفي الماضي لم يكن الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أو أوروبا يمثل أي مشكلة لهؤلاء الاثرياء العرب.

لكن الولايات المتحدة تضع قيودا الآن ولأول مرة على تأشيرات الدخول لعرب الخليج.

وتطلب السفارات الاميركية في الخليج الان من العرب أن تكون الصور الفوتوغرافية التي يضعونها على طلبات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة بدون غطاء الرأس التقليدي العربي.

ويرتدي معظم عرب الخليج غطاء الرأس التقليدي المكون من الغترة والعقال.

وتأتي التعليمات الجديدة في إطار الاجراءات المشددة التي تفرضها إدارة السفر والهجرة الاميركية، ولاسيما بالنسبة للسعوديين، وذلك بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر التي نفذها 19 مختطفا قيل أن من بينهم 15 سعوديا.

وقال متحدث صحفي باسم السفارة الاميركية في الرياض "إن منح تأشيرات الدخول للمواطنين السعوديين يمكن أن يتطلب الان نحو ثلاثة أسابيع، بينما كان الامر لا يتطلب قبل ذلك أكثر من أيام قلائل".

وأضاف قائلا أن عدد طلبات الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة في انخفاض منذ 11 أيلول/سبتمبر.

ولم تعترف السعودية بتورط سعوديين في الهجمات، قائلة أن الولايات المتحدة لم تقدم أي دليل وأن الخاطفين الانتحاريين ربما يكونوا قد استخدموا جوازات سفر مزورة.

وأفاد خبر على موقع حكومة دبي على شبكة الانترنت مؤخرا بأن ثمة تحقيق يجري مع طالب إماراتي في الولايات المتحدة لتلقيه 7 آلاف دولار شهريا من أهله في دولة الامارات العربية المتحدة.

وهكذا تحولت النظرة إلى ثروة الخليج إلى الشك والريبة منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر، بعد أن كانت تتميز بالترحاب والود.

ويقول محمد، وهو محامي سعودي اكتفى بذكر اسمه الاول "كنت فيما مضى أسافر إلى الولايات المتحدة كثيرا، لكن أخشى التوجه إلى هناك الان برغم أنه ليس لدى ما أخفيه".

وأعربت السعودية فضلا عن دول خليجية وشرق أوسطية أخرى عن قلقها بشأن احتجاز مواطنيها في الولايات المتحدة في إطار التحقيقات.

ويقول مسئولون سعوديون أنه تم احتجاز نحو 50 مواطنا في الولايات المتحدة إما بسبب اتهامات بسيطة أو لمجرد أن أسماءهم تتشابه مع أسماء أناس مطلوبين للتحقيق.

وذكرت الصحف السعودية أن مئات السعوديين اشتكوا من تعرضهم لمضايقات وتجاوزات في الولايات المتحدة عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

وذكر يزيد السالمي، وهو مواطن سعودي كان شريكا لاحد الخاطفين في السكن، بعد إطلاق سراحه من السجن في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/أكتوبر الماضي، أنه عومل "بأسوأ من معاملة الحيوانات".

كما وقعت الامارات العربية المتحدة في بؤرة التحقيقات بعدما تردد أن الهجمات الارهابية كانت تمول من هناك.

وتتمتع الامارات العربية وهي دولة تقع في شبه الجزيرة العربية لديها 47 بنكا و105 شركة صرافة تخدم شعبها الذي يبلغ تعداده ثلاثة ملايين نسمة، تتمتع بنظام مالي حر. وذكر محققون فدراليون في الولايات المتحدة إن حوالي نصف مبلغ النصف مليون دولار الذي دفع للخاطفين مصدره دولة الامارات العربية المتحدة.

كما يعتقد أن اثنين من الخاطفين الـ 19 من الامارات العربية

وأدرجت واشنطن رجال أعمال عرب ومؤسسات خيرية إسلامية وشبكات تحويل أموال غير حكومية، معظمها من دول الخليج، ضمن قائمة من يشتبه في تأييدهم للمنشق السعودي أسامة بن لادن الذي يعتقد أنه مدبر الهجمات الارهابية.

وهكذا صارت أنشطة المؤسسات الخيرية في الخليج موضع شك. ويزعم محققون أمريكيون أنها كثيرا ما دعمت الجماعات الاسلامية الارهابية مثل تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن.

ورفض مصرفيون إسلاميون أثناء اجتماع في البحرين ادعاءات بأن المؤسسات التابعة لهم استخدمت في تحويل أموال إلى إرهابيين.

وتحاول الصحف والمسئولون في شبه الجزيرة العربية أن ينأوا بأنفسهم عن الهجمات الارهابية.

وأعلنت السعودية أن الحكومة والشعب السعوديين يعتبران أن أي شخص له صلات إرهابية لا ينتمي إلى المملكة.

وكانت السعودية قد سحبت الجنسية السعودية من بن لادن عام 1994 بعد انتقاده للعائلة المالكة السعودية ورفضه العودة إلى المملكة.