الخلاف لا يزال مستمرا بين الحريري ولحود حول عملية الخصخصة

بيروت - من نجيب خزاقة
تجاذب لا يزال مستمرا

يشهد اعلى هرم السلطة في لبنان تجاذبا بين رئيس الجمهورية اميل لحود ورئيس وزرائه رفيق الحريري حول خصخصة الخدمات العامة وذلك قبل سنة من الانتخابات الرئاسية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
وكان الرئيس لحود رد السبت على اتهام رئيس الحكومة له بأنه ضد الخصخصة بالقول ان اي خيار ستعتمده الدولة اللبنانية بالنسبة الى الخصخصة او التسنيد "لا بد ان يرتكز على تامين حقوق الدولة في ما تملكه".
وقال الرئيس اللبناني ايضا بلهجة تحذيرية "ان زمن وضع اليد على هذا القطاع او غيره واستغلال موارده لغير مصلحة الدولة قد ولى من دون رجعة".
وكان يرد على الحريري المدافع بشدة عن الخصخصة والذي انتقد الرئيس اللبناني الجمعة بشكل غير مباشر عندما قال "تحت شعار الحفاظ على المال العام، نساهم في تبديده"، في اشارة الى انتشار فكرة مفادها ان الرئيس لحود يعارض بيع املاك الدولة مفضلا على ذلك تنشيط عمل الاجهزة الحكومية لزيادة عائدات الخزينة.
وفي هذه المواجهة حول تسيير الشؤون الاقتصادية، يعرض كل من لحود والحريري مفهومين متعارضين تماما.
فرئيس الدولة يريد ان يرتكز اي خيار على "تامين حقوق الدولة في ما تملكه وحماية مصالحها".
وقال الرئيس اللبناني "ان اي خيار ستعتمده الدولة لا بد ان يرتكز على حقيقتين : الاولى تامين حقوق الدولة في ما تملكه وحماية مصالحها وعدم استغلال الوضع الاقتصادي الضاغط لوضع اليد عليها، والحقيقة الثانية تقوم على تعزيز موارد الدولة من خلال ضبط عمل المرافق المنتجة ووقف الهدر فيها".
واعطى الرئيس اللبناني الهاتف النقال مثالا قائلا "ستظهر الارقام حقيقة واقع الهاتف الخليوي وهي التي ستكون الدليل الذي سيرشد الدولة الى اي من الخيارات التي ستعتمدها بالنسبة الى المستقبل لما فيه مصلحة الدولة والتزاماتها".
وكانت الحكومة اللبنانية عادت واستملكت في حزيران/يونيو 2002 شركتي الخليوي في لبنان اي شركة سيليس (67 بالمئة منها ملك شركة فرانس تليكوم) وشركة ليبانسيل اللبنانية اللتين كانتا تشغلان قطاع الخليوي.
ومن المقرر ان تعرض رخصتا تشغيل لمدة عشرين عاما بالمزاد العلني الاسبوع المقبل، وفي حال لم يكن السعر المقترح مرضيا فان الدولة ستعطي رخصتي ادارة لمن يقدم افضل عرض.
والمعروف ان رئيس الحكومة اللبناني يدافع بشدة عن الخصخصة خصوصا في مجال الهاتف الخليوي حيث للمقربين منه مصالح فيه، وهم يتوقعون ايضا الحصول على رخص التشغيل الجديدة.
وفي المقابل، فان الحريري يستخدم حجة قوية للدفع في اتجاه اعتماد خصخصة سريعة ومحتمة.
فهو يكرر القول ان على لبنان الوفاء بالتزاماته حيال المانحين الدوليين.
وكانت الجهات المانحة اجتمعت في مؤتمر باريس 2 في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الذي اقر للبنان قروضا وتسهيلات مالية مقابل تعهده تصحيح الوضع المالي خصوصا عبر خفض عجز الموازنة وتخصيص عدد من مؤسسات القطاع العام والاصلاح الاداري.
لكن الحريري عاد واعلن الجمعة ان الخصخصة ستتم "عاجلا ام آجلا".
الا ان المواجهة بين الرجلين تتجاوز هذا الجدل حول الخصخصة لتصل الى الاستحقاق الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
ويقول غالبية المحللين ان لحود يضغط على دمشق التي تمارس نفوذا واسعا في لبنان "لرفع عقبة الحريري" من امام تمديد او تجديد ولايته الرئاسية. لكن رئيس الجمهورية لم يعلن بعد عزمه الترشح لولاية جديدة ام لا.
من جهته، يسعى الحريري بدون الاشارة الى ذلك مباشرة الى قطع الطريق امام تجديد او تمديد ولاية لحود مستفيدا من صداقاته لا سيما في فرنسا.
وبعد انتخابه عام 1998، استبعد لحود الحريري الذي لم يعد الى رئاسة الوزراء مجددا الا بعد سنتين من ذلك بفضل نتيجة الانتخابات التشريعية التي حقق فيها فوزا ساحقا.
وقد دخلت مؤخرا الكنيسة المارونية بشكل مبطن في هذه المعركة. فقد عبر البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي يقوم بجولة في فرنسا عن رفضه لتعديل الدستور وهو الامر الضروري قبل التمديد او التجديد لرئيس الجمهورية.
وفي مقابلة صحافية مع الرئيس السوري بشار الاسد قال ردا على سؤال حول المواصفات التي تتمنى دمشق توافرها في الرئيس اللبناني المقبل "الوطنية والايمان بالعلاقات العربية"، وعن الشخص الذي يمكن ان يكون رئيسا في لبنان قال "اعتقد ان هناك الكثيرين في لبنان لديهم مثل هذه المواصفات لكن الاهم هو من يوافق عليه الشعب اللبناني اكثر" الامر الذي فسره بعض المحللين اللبنانيين بأنه لا يعني دعما للتجديد او التمديد للرئيس الحالي لحود.