الخلاف حول نفط قزوين يهدد بوقف استخراجه

الماتي - من كريستوفر بالا
الزعماء تبادلوا القبلات في قمة قزوين، لكن لم يتفقوا على شيء!

خلال زيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي الى كازاخستان هذا الاسبوع بعد حضوره قمة الدول الخمس في تركمنستان، تم استقباله في القصر الرئاسي في العاصمة من قبل الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربايف حيث وقعا اتفاقية بشأن النقل بالسكك الحديدية.
وفي تصريحات أدليا بها للصحفيين على مدى نصف ساعة، ركز الزعيمان على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والصداقة بين الدولتين، غير أنهما لم يذكرا حتى قمة عشق آباد (عاصمة تركمانستان) التي شاركا معا، مع ثلاثة زعماء آخرين، بحضور جلساتها.
ودلل الصمت الرهيب الذي التزمه الرئيسين بشأن القمة على مدى اتساع الهوة بين كازاخستان، التي سوف تحصل على أكثرية المكاسب من اتفاقية ما بعد الاتحاد السوفيتي بشأن الانتفاع بنفط بحر قزوين، وإيران التي لن تحصل سوى على القليل بمقتضى الاتفاقية.
وسيتم ضخ نصف إنتاج كازاخستان من النفط، والمتوقع له أن يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال 15 عاما، عبر خط أنابيب تينجيز- نوروروسيسك المعروف بخط سي.بي.سي والذي بنته شركة "شيفرونتيكساكو".
أما السؤال الذي يشكل محور الخلاف في منطقة بحر قزوين فهو إلى أين سيذهب النصف الثاني.
ومن المحتمل أن يتم نقل جزء من هذا النفط عبر خط الانابيب المخطط له أن يمر من العاصمة الاذربيجانية باكو على بحر قزوين، إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
ولكن حتى يتم الانتفاع الكامل من خط الانابيب هذا ستحتاج كازاخستان إلى إنشاء خط أنابيب أخر لنقل النفط من ميناء أكتاو الشمالي إلى باكو.
وأظهرت الدراسات أن نقل النفط باستخدام ناقلات النفط سوف يكون اقتصاديا بشكل أكبر في حال كانت الكمية المنقولة أقل من 400.000 ألف برميل يوميا.
ولكن في حال قيام إيران وتركمنستان بمنع تبني معاهدة بشأن نفط قزوين وإظهار معارضة قوية لخط الانابيب فإن المحللين يرون أن تمويل المشروع سوف يكون أمرا شبه مستحيل.
ولن تجني إيران أي مكاسب من التقسيم النصفي المقترح للبحر إلى يسار ويمين حيث أن سواحلها تعد الاقصر على قزوين كما أن احتمال اكتشاف النفط فيها أقل.
وتصر إيران على تقسيم الساحل على عدد الدول المطلة على البحر بالتساوي وليس بنسبة طول شاطئ كل دولة كما تقترح روسيا واذربيجان وكازاخستان، وفي هذه الحالة تحصل إيران على 20 بالمائة بدلا من 11 بالمائة التي كانت ستحصل عليها لو طبق الاقتراح الاول، وتوجد في نسبة العشرين بالمائة هذه بعض الآبار النفطية الواعدة التي تدعي أذربيجان ملكيتها.
وفي حال إعاقة إيران لتبني معاهدة بشأن قزوين وخط الانابيب عبر قزوين، فإن المنفذ الاكثر اقتصادية لنقل النفط الكازاخستاني سوف يكون إنشاء خط أنابيب على طول الساحل الشرقي لقزوين إلى نيكا، وهو ما ستجني تركمنستان من وراءه أيضا رسوم عبور.
وقال خاتمي أن هذا هو الطريق المباشر الاكثر اقتصادية ووثوقا.
وسوف يغذي نفط شمال قزوين المراكز السكانية الرئيسية في شمال إيران، كما سيتم إعطاء كازاخستان كميات مساوية من النفط الايراني الموجود بالجنوب بمقتضى اتفاقية مقايضة. وبالتالي يمكن لايران أن توفر على نفسها تكاليف عملية نقل نفطها من الجنوب للشمال.
ومضى الرئيس نزاربايف ليؤكد موقفه بأن خطوط الانابيب القائمة سوف تكون كافية لنقل نفط كازاخستان حتى عام 2010 ولكن عند هذا التاريخ سوف تبحث بلاده عن طرق أخرى. وأوضح أن الطريق الايراني أكثر اجتذابا حيث أن شركات النفط نفسها هي التي تفضله.
غير ان كل هذه تبقى تفاصيل اقل اهمية من القرار الاستراتيجي الذي لم تتمكن الدول المطلة على بحر قزوين من الوصول اليه، وهو كيف يتم تقسيم ثروات هذا البحر الذي يرقد على مخزون هائل من النفط والغاز؟.