الخلاف بشأن الصلب يشكل ضربة أخرى لعلاقات أميركا واوروبا

بروكسل
عندما يتعلق الأمر بمصالح أميركا لا مجال للصداقة

حذر السياسيون في الاتحاد الاوروبي، الذين انتابهم الغضب إزاء قرار الولايات المتحدة فرض ضريبة جمركية على صادرات الحديد والصلب الاوروبية الاسبوع الماضي، من أن الخلاف الذي يثيره القرار هو أكثر من مجرد خلاف تجاري آخر بين أوروبا والولايات المتحدة.
وقال المفوض التجاري الاوروبي باسكال لامي بغضب خلال أحد المؤتمرات الصحفية "إن سوق الصلب في العالم ليس مثل الغرب الامريكي حيث يمكن لاي شخص أن يفعل ما يحلو له".
وقال المفوض التجاري "في هذه القضية وضعت الولايات المتحدة مصالحها السياسية الداخلية فوق القوانين الدولية".
واستطرد لامي قائلا للمراسلين إن مطالبة شركات الصلب الامريكية بحمايتها من المنافسين الاجانب ليس بالامر الجديد.
وأضاف أنه بينما قاوم الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون الضغوط التي مارستها شركات الصلب، فإن الادارة الامريكية الحالية قررت أن تلعب "لعبة سياسية داخلية".
وقال لامي غاضبا "إن القرار الامريكي غير مبرر وليس له أساس".
وأشار دبلوماسيون ومسئولون آخرون في الاتحاد الاوروبي إلى أنه من الواضح أن الزعماء الامريكيين يسارعون، في وقت الازمات، إلى طرح التزاماتهم مع الاطراف الاخرى جانبا من أجل القيام بعمل قاس أحادي الجانب.
ولا يتعلق هذا الامر بالقطاع التجاري فقط فقد انتقد كبار مسئولي الاتحاد الاوروبي واشنطن خلال الاشهر الاخيرة بسبب معاملتها القاسية لسجناء تنظيم القاعدة وميليشيا طالبان التي كانت تتولى الحكم في أفغانستان، والمحتجزين في قاعدة جوانتانامو في كوبا.
وأثارت اتهامات الرئيس الامريكي جورج بوش للعراق وإيران وكوريا الشمالية واعتبارها جزءا من "محور للشر" انتقادات أوروبية أشد حدة فيما أعرب مسئولو الاتحاد الاوروبي عن عدم اعتزامهم تغيير سياساتهم نحو تلك الدول الثلاثة.
واتهم كبار المسئولين الاوروبيين ومن بينهم مفوض الشئون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كريس باتن ووزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين والالماني يوشكا فيشر واشنطن بأنها تتبنى رؤية "تبسيطية" للعالم.
وحذر باتن مؤخرا من إن أمريكا تمضي نحو "الاسراع في انتهاج سياسات أحادية الجانب".
وحذرت الحكومات الاوروبية كذلك الولايات المتحدة من مغبة توسيع نطاق عملياتها ضد الارهاب لتشمل العراق.
وهناك أيضا مخاوف أوروبية متزايدة من أن دعم الولايات المتحدة المطلق لسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون المتشددة وانتقادها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يقود الشرق الاوسط نحو حرب صريحة.
ويدرك دبلوماسيو الاتحاد الاوروبي أن القوة العظمى الوحيدة في العالم ليست دائما على استعداد للاستماع إلى حلفائها الاوروبيين بشأن قضايا السياسة الخارجية الرئيسية.
وقال أحد الدبلوماسيين الاوروبيين "إن كل ما يسعنا فعله هو محاولة التأثير على صناع السياسة في واشنطن، وخلاف ذلك ليس لدينا فعالية أخرى مباشرة".
غير أن التجارة تمثل مسألة أخرى مختلفة تماما. فالاتحاد الاوروبي، تدعمه قوانين منظمة التجارة العالمية، على استعداد بل وقادر على حشد ترسانة هائلة من الاجراءات للدفاع عن مصالحه التجارية والاقتصادية.
وبعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة فرض الضرائب الجمركية على الحديد والصلب، نبه المفوض التجاري الاوروبي واشنطن إلى ضرورة تقديم تعويضات إلى مصدري الصلب الاوروبيين مقابل فرض الضرائب الامريكية الجديدة أو مواجهة إجراءات تجارية انتقامية.
وتعهد لامي كذلك بأن الاتحاد الاوروبي سيتخذ إجراءات سريعة لحماية الاسواق الاوروبية من أي ارتفاع مفاجئ في صادرات أي دولة ثالثة من الصلب يجري تحويلها لاوروبا نتيجة للحواجز التجارية الامريكية.
وبالاضافة إلى ذلك تقدم الاتحاد الاوروبي بطعن عاجل في الضرائب التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات الحديد والصلب، أمام منظمة التجارية العالمية، وربما كان ذلك بالتعاون مع اليابان والصين وكوريا الشمالية.
وحذر لامي قائلا "إن الامر بسيط: فنحن سوف نقوم بكل ما في وسعنا لحماية صناعتنا ووظائفنا. ولكننا، خلافا للولايات المتحدة، سوف نظل نعمل في إطار القواعد التي حددتها القوانين متعددة الاطراف".
وأقر المفوض التجاري لدى الاتحاد الاوروبي أن إمكانية فرض الاتحاد لعقوبات انتقامية ضد الولايات المتحدة قد نوقشت خلال اجتماع خاص للمفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي.
وأشار إلى إن المفوضين اختاروا "اتباع منهج هادئ وساكن" مضيفا "أننا قررنا بعد المشاورات الجماعية الاستمرار في الالتزام بالقوانين".
وقال المتحدث باسم المفوضية الاوروبية جوناثان فاول للمراسلين إن الولايات المتحدة ربما تفضل الاجراءات أحادية الجانب بصورة متزايدة.
ولكن أوروبا ستظل ملتزمة بإيجاد "حلول متعددة الاطراف" لمشكلات العالم، حسبما ذكر فاول.