الخلافات بين إسرائيل والفلسطينيين تعكر أجواء مؤتمر باريس

باريس
هل تكفي المصافحات لتبديد الخلافات؟

اجتمعت 68 دولة الاثنين لتقديم مساعدات بمليارات الدولارات للفلسطينيين دعما للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يؤيده الغرب ولكن الخلافات مع اسرائيل بشأن المستوطنات ونقاط التفتيش ألقت ظلالا قاتمة على اللقاء.
وحث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المانحين على التحلي بالكرم أثناء مؤتمر للمانحين يستمر يوما واحدا وهو من النتائج المالية لمؤتمر أنابوليس الذي عقد بالولايات المتحدة بنهاية الشهر الماضي وأطلق أول محادثات سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين منذ سبع سنوات.

ويسعى الفلسطينيون للحصول على 5.6 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات من خلال اجتماع المانحين لكي يتمكنوا من احياء اقتصادهم المتداعي وتعزيز قبضة عباس في صراع السلطة مع حركة حماس الاسلامية فيما هو يتفاوض مع اسرائيل.

وقال عباس للمؤتمر انه من دون مواصلة هذه المعونة ومن دون السيولة اللازمة للميزانية الفلسطينية ستكون هناك كارثة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وشكك أيضا في مدى التزام اسرائيل بالسلام بعد أن أعلنت خططا لتوسيع مستوطنة قريبة من القدس من خلال بناء 300 وحدة سكنية.

وأضاف أنه اذا كانت هناك ارادة لاقامة محادثات جادة تنهي الصراع فكيف يمكن لطرف أساسي أن يواصل النشاط الاستيطاني والتوسع.

ولم ترد وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني بشكل مباشر على سؤال عباس ولكن كررت رغبة اسرائيل في احلال السلام ونيتها للوفاء بمتطلبات خطة "خارطة الطريق" المدعومة من الولايات المتحدة وجرى التوصل اليها عام 2003 والتي تطالب اسرائيل بتجميد نشاطها الاستيطاني.

وقالت "بالرغم من المصاعب نحن مستعدون للقيام بذلك وملتزمون بالوفاء بالتزاماتنا وفقا لخارطة الطريق بما في ذلك ما يتعلق بالنشاط الاستيطاني".

وأبلغت دول عديدة والبنك الدولي اسرائيل أنها بحاجة الى الغاء نقاط التفتيش التي تعوق التحرك في الضفة الغربية اذا أرادت أن يكون للمعونة تأثير كبير عند الفلسطينيين.

وتحدثت ليفني بنبرة تصالحية في كلمتها ولكنها تمسكت بنقاط التفتيش التي رفضت اسرائيل التخلي عنها متذرعة بأسباب أمنية. كما شددت قبضتها العسكرية والاقتصادية حول غزة.

وقالت "لا توجد لدينا نية في التحكم في حياة الفلسطينيين. لا نريد أن تكون صورة اسرائيل في العقلية الفلسطينية متمثلة في جندي على نقطة للتفتيش.. ولكننا نعلم أن بذل قصارى الجهد من أجل تحسين نوعية الحياة معناه أيضا بذل كل جهد لانهاء التهديد للحياة نتيجة للارهاب والعنف".

واضافت "في كل يوم يتعين علينا أن نبحث الطريقة المثلى للمضي قدما في موضوع السلام والامن ولكن في النهاية يتفرع الامر الى تفاصيل.. نقطة تفتيش وأخرى.. خطوة خطوة من أجل مستقبل أفضل".

وعرضت المفوضية الاوروبية 640 مليون دولار على الفلسطينيين. وتعهدت الولايات المتحدة بتقديم 555 مليون دولار. وقال ساركوزي ان فرنسا ستقدم 300 مليون دولار.

وأضاف "بعد سنوات من العنف وانعدام الثقة أحيا مؤتمر أنابوليس الامل... لنكن كرماء ومغامرين. السلام يعتمد على ذلك".

واتفق عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في مؤتمر أنابوليس الذي عقد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني على بدء مفاوضات سلام ومحاولة التوصل لاتفاق بشأن اقامة دولة فلسطينية بنهاية عام 2008.

واستؤنفت هذه المحادثات رسميا في 12 ديسمبر/كانون الاول ولكن تعقدت من جراء اعلان اسرائيلي لخطط ببناء الوحدات السكنية.

ويشكك محللون في أن تحرز جهود السلام تقدما بسبب الانقسامات بين الفلسطينيين ووضع أولمرت الضعيف.

وسيطرت حماس التي تعارض اجراء محادثات سلام جديدة مع اسرائيل على قطاع غزة في يونيو/حزيران في حين يسيطر عباس وحركة فتح التي يتزعمها على الضفة الغربية.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس في غزة ان الحركة ترحب بدعم الشعب الفلسطيني ولكنها تعارض أي دعم يستلزم أن تتخذ السلطة الفلسطينية أي تحركات أمنية ضد الشعب الفلسطيني وضد مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.