الخلافات الفلسطينية الأميركية تزداد تعقيداً

رام الله ـ من ناصر ابو بكر
واشنطن تريد مفاوضات دون وقف الاستيطان

انتهى اللقاء بين المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل والرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة بخلافات في وجهات النظر الفلسطينية الاميركية، كما حدث الليلة السابقة مع الاسرائيليين، ما يعزز اجواء التشاؤم حول امكانية استئناف مفاوضات السلام المجمدة منذ اكثر من سنة.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعد اللقاء الذي استغرق ثلاث ساعات في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "لا زال هناك خلاف في وجهات النظر بيننا وبين الادارة الاميركية حول استئناف المفاوضات".

والمح عريقات الى تعرض السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس لضغوط اميركية، مشيرا الى ان "الجانب الاميركي يريد استئناف المفاوضات الان وبدون وقف تام للاستيطان" كما يطالب الفلسطينيون.

وقال عريقات ان الرئيس عباس اوضح لميتشل ان الذي يمنع المفاوضات هو "اصرار (بنيامين نتانياهو) رئيس الوزراء الاسرائيلي على عدم وقف الاستيطان بشكل كامل وخاصة في القدس واصراره على تحديد نتائج المفاوضات قبل بدئها من خلال ضم مناطق في غور الاردن ومناطق اخرى في الضفة الغربية".

لكن عريقات شدد في الوقت عينه على ان الخلافات بين الجانبين لا ترتقي الى مستوى الازمة، موضحاً في هذا الصدد انه "لا يوجد مشكلة مع الادارة الاميركية انما المشكلة مع اسرائيل التي تعرقل استئناف المفاوضات وتضع شروطا كل يوم لعرقلتها".

ولم يدل ميتشل الذي يغادر المنطقة السبت، باي تصريحات.

وفي اجواء التشاؤم المخيمة على فرص استئناف المفاوضات، قال الرئيس الاميركي باراك اوباما في مقابلة نشرتها مجلة "تايم" الاميركية في عددها الصادر الخميس، "اعتقد اننا بالغنا في تقدير قدرتنا على اقناعهم (الاسرائيليون والفلسطينيون)" في استئناف مفاوضات السلام.

واضاف "انها قضية معقدة"، وتابع ان الاسرائيليين والفلسطينيين وجدوا ان "البيئة السياسية وطبيعة التحالفات او الانقسامات داخل مجتمعاتهم بلغت درجة جعلت من الصعب عليهم البدء في حوار مفيد".

وقال "اعتقد انه من الصحيح تماماً اننا..لم نتمكن من تحقيق الانفراج الذي كنا نرغب به" مضيفاً انه لو ان ادارته توقعت الصعوبات السياسية في الجانبين "لما رفعت التوقعات الى هذه الدرجة".

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان جولة ميتشل الاخيرة في المنطقة "رغم اهميتها لم تحدث اختراقا ولا يوجد حتى هذه اللحظة اتفاق على استئناف المفاوضات".

واعلن ان ميتشل "سيلتقي نتانياهو مرة اخرى غداً قبل ان يغادر المنطقة وسيبلغنا بنتائج اللقاء".

وفي الجانب الاسرائيلي، صرح وزير طلب عدم ذكر اسمه لصحيفة "هآرتس" ان "فرص استئناف عملية السلام ضئيلة"، معتبراً ان مهمة ميتشل، الذي التقى نتنياهو الخميس دون ان يتم الاعلان عن اي تقدم، محكومة بالفشل.

وفي بيان صادر عن مكتبه قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمعة ان "اسرائيل لا تضع اي شروط لاستئناف المفاوضات. الفلسطينيون ينسفون ذلك بوضع شروط لم يفرضوها على اي حكومة اسرائيلية من قبل".

ولا تزال مواقف الجانبين متباعدة تماما حول الملفات الرئيسية، مثل حدود الدولة الفلسطينية، والاستيطان الاسرائيلي، والقدس الشرقية، واللاجئين.

ولم تقبل السلطة الفلسطينية باستئناف المفاوضات بعد اعلان اسرائيل عن تجميد مؤقت وجزئي للاستيطان لعشرة اشهر من دون ان يشمل القدس الشرقية المحتلة.

وقبيل وصول ميتشل الذي استهل جولته في المنطقة بزيارة بيروت ودمشق، نشب خلاف بين الجانبين بشأن حدود الدولة المقبلة، عندما اعلن نتانياهو ان اسرائيل ستبقى متواجدة امنياً على طول الحدود الشرقية لهذه الدولة المفترضة في المنطقة المحاذية للاردن، بهدف منع ادخال الاسلحة.

ورفض الفلسطينيون على الفور هذه التصريحات، مؤكدين ان اسرائيل "تضع مزيدا من العراقيل" امام استئناف المفاوضات.

ويطالب الفلسطينيون بان تقوم دولتهم ضمن الحدود اتي كانت قائمة قبل حرب حزيران/يونيو 1967 التي احتلت اسرائيل خلالها الضفة الغربية وقطاع غزة، وان تكون القدس الشرقية عاصمة لها.

وفي اطار الجهود الرامية الى استئناف عملية السلام يقوم الرئيس عباس ابتداء من يوم الاثنين بجولة اوروبية تشمل كلاً من روسيا وبريطانيا والمانيا، حسب ما اعلن ابو ردينة بعيد مغادرة ميتشل لرام الله.