الخطر على الجنود الفرنسيين ينحسر في مالي، يتكثّف في غاو

خشية من الهجمات الانتحارية

غاو (مالي) - يتوخى الجنود الفرنسيون والافارقة الحذر الثلاثاء في غاو، كبرى مدن شمال مالي التي شهدت خلال الايام الاربعة الاخيرة هجمات لاسلاميين مسلحين تمكنوا من التسلل اليها وتوعدوا بالبقاء فيها لمكافحة "الكفار".

وهذه اليقظة ضرورية لا سيما وان تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، ومقره اليمن، دعا الى الجهاد ضد التدخل الفرنسي. وقال في بيان "ضمن الحملة الصليبية على الاسلام قامت فرنسا بالاعتداء على المسلمين في مالي بلا اي مبرر او سبب (...) في اعلان عن العداوة على الاسلام واهله وليس ذلك بغريب على فرنسا التي اعتدت على المحجبات المؤمنات وتولت ارسال الحملات الصليبية".

واضاف التنظيم ان "نصرة المسلمين في مالي واجب على كل مسلم قادر، بالنفس والمال، كل حسب استطاعته".

من جهة ثانية، قال مصدر عسكري مالي ان الجيش المالي استعاد من دون معارك مدينة مناكا (شمال) التي تبعد 80 كلم عن الحدود النيجيرية، والتي كانت منذ الخامس من شباط/فبراير تحت سيطرة المتمردين الطوارق.

واضاف الكولونيل المالي الاجي اغ غامو، "نسيطر على مناكا منذ 48 ساعة. وفي الوقت الراهن، يسيطر الجيشان المالي والفرنسي على مناكا. والجبهة الوطنية لتحرير ازواد لم تعد هنا".

وشهدت غاو الاحد حرب شوارع بين الجنود الماليين والمقاتلين الاسلاميين الذين ارتكبوا فيها اول اعتداءين انتحاريين في تاريخ مالي، بينما لاحظ مراسلا فرانس برس جنود الجيشين المالي والنيجيري يقومون بدوريات منفصلة في المدينة صباح الثلاثاء.

وشاهد احدهما جنود النيجر يعززون قاعدتهم جنوب غاو.

وافاد مصدر عسكري مالي ان قوات الامن ما زالت تعثر يوميا على متفجرات وذخيرة مخزنة في مختلف انحاء المدينة.

وشاهد صحافي فرانس برس في باحة منزل مهجور براميل كبيرة مليئة بمادة مجهولة ومجهزة باسلاك كهربائية قد تكون عبوة متفجرة قوية يدوية الصنع وقد تناثرت من حولها على الارض رصاصات رشاش ثقيل.

وابلغ السكان القوات الفرنسية والمالية لكنها لم تصل بعد لتنظيف هذه الباحة.

وقصفت مروحية فرنسية فجر الاثنين مركز الشرطة المركزي الذي كان مقر "الشرطة الاسلامية" عندما كانت حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، تحتل المدينة السنة الماضية، والذي كان العديد من المقاتلين الاسلاميين متحصنين فيه الاحد.

ولاحظ مراسل فرانس برس ان مركز الشرطة دمر تماما وتناثرت من حوله اشلاء بشرية لكن لم يتسن معرفة عدد الضحايا في الحين.

وقال شاهد اخر ان احد الاسلاميين الذين كانوا داخل مركز الشرطة فجر نفسه دون ان يوضح ما اذا كان ذلك قبل او خلال قصف المروحية الفرنسية.

وقد اقتحم المقاتلون الاسلاميون المركز الاحد واطلقوا منه الرصاص على جنود ماليين.

وعمل جنود فرنسيون على نزع الالغام من اكبر سوق في المدينة قرب مركز الشرطة وطلبوا من الباعة اخلاء السوق لبضع ساعات.

وتبنت الهجومين جماعة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، احدى المجموعات الاسلامية المسلحة التي كانت تسيطر على كامل المدينة منذ حزيران/يونيو 2012 وارتكبت فيها الكثير من التجاوزات باسم الشريعة حتى وصول القوات الفرنسية والمالية في 26 كانون الثاني/يناير.

وعند تبني تلك العمليات قال ابو الوليد الصحراوي الناطق باسم الحركة انها ستواصل "حتى النصر" كفاحها ضد الجيش المالي "الذي ترك اعداء الاسلام ياتون" الى مالي، مؤكدا ان "المجاهدين في مدينة غاو وسيبقون فيها".

ورغم التوتر في غاو قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين، بعد شهر من بداية التدخل الفرنسي في مالي، انه "تم تحرير الجزء الاهم من الاراضي المالية".

واضاف "لا تحتل اي مجموعة ارهابية اي مدينة ولا يستطيع اي من التنظيمات او المجموعات التي كانت حتى الان تهدد حياة الماليين، القيام بهجوم حقيقي".

وتدل الاعتداءات الانتحارية والاشتباكات في غاو على عودة نشاط المقاتلين الاسلاميين الذين فروا في اول الامر من المدن التي استعادها الجنود الفرنسيون والماليون نهاية كانون الثاني/يناير.

من جهة اخرى، اعلن الاتحاد الاوروبي الثلاثاء استئناف مساعدته لمالي، التي جمدت بعد الانقلاب والتي يمكن ان تبلغ 250 مليون يورو.

واعتبر المفوض الاوروبي للتنمية اندريس بيبالغس ان "التبني السريع من قبل السلطات المالية لخريطة الطريق من اجل اعادة بسط الديموقراطية والاستقرار، فتح الطريق لرفع تدابير اتخذت بعد انقلاب اذار/مارس 2012 والاستئناف التدريجي للمساعدة على التنمية من اجل تلبية الحاجات الملحة للشعب المالي".

واعلنت بريطانيا الثلاثاء انها ستفرج عن مساعدة انسانية عاجلة تبلغ خمسة ملايين جنيه استرليني (5,8 ملايين يورو) للمدنيين الذين تضرروا جراء النزاع.

وستستخدم هذه المساعدة لتمويل معدات طبية ومياه الشرب والمواد الغذائية. وستتيح مساعدة حوالى 240 الف شخص تضرروا جراء النزاع، بالاضافة الى 200 الف تعينهم بريطانيا منذ كانون الثاني/يناير، كما اوضح بيان للدائرة المسؤولة عن التنمية الدولية.

الى ذلك وجهت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الثلاثاء نداء الى جميع اطراف النزاع ل"منع الاعمال الثأرية".

وقالت بيلاي امام مجلس الامن الدولي "ان الهجمات والردود قد تجر مالي الى دوامة عنف كارثية"، مضيفة "اطلب من جميع اطراف النزاع احترام حقوق الانسان والقوانين الانسانية الدولية ومنع الاعمال الثأرية".

وقد اتهمت منظمات مدافعة عن حقوق الانسان مثل هيومن رايتس ووتش القوات الحكومية المالية التي استعادت السيطرة على شمال مالي الى جانب القوات الفرنسية، بالتعرض الى المدنيين من اصول عربية او الطوارق المشتبه بتواطئهم مع الاسلاميين.