الخطر الحمساوى والغيبوبة المصرية

الفلسطينيون كفروا بحكم حماس الإخواني

بعد انتفاضة شعبنا فى يونيو2013 والتخلص من الحكم الدينى، الذى كان مؤيدًا لرغبة الحمساويين فى احتلال سيناء، وتهجير الغزاويين إليها، وفق مُـخطط الترانسفير الصهيونى، تصوّرتُ - ومعى كل أصحاب العقول الحرة والضمائر الحية - أنّ المسئولين المصريين لن ينخدعوا بدهاء الحمساويين الذين قتلوا جنودنا وضباطنا فى سيناء، فلماذا سمحوا للوفد الحمساوى أنْ يزور مصر، وفى أياديهم دماء أبنائنا ؟ ولماذا ردّد الإعلام (المصرى) أنّ "معبر رفح هو المُـتاح الوحيد للغزاويين"؟ فهل هذا الادعاء صحيح أم أكذوبة؟

بعد المصالحة بين حماس وعباس، تـمّ عقد اتفاقية موقــّـعة فى 29/8/94 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والتى تنص على وجود ستة معابر داخل حدود الوطن المحتل (أشهرها معبر إيريز) تــُـتيح للفلسطينيين التنقل بحرية لقضاء كل احتياجاتهم المعيشية، وكان إغلاق إسرائيل لهذه المعابر بسبب تصرفات حماس التى أدّتْ إلى هجوم إسرائيل الوحشى على غزة أكثر من مرة. وكان الرأى الغالب أنه بمجرد توقيع المُصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية (التى كانت ترفضه حماس فى كل مرة) سيتم فتح المعابر الستة داخل الوطن المحتل، فلماذا يتم التجهيل المُـتعمّـد لهذه المعابر الستة ؟ وإذا كان العروبيون والناصريون والإسلاميون قد تجاهلوا تمامًا هذه المعابر الستة داخل الوطن المحتل، فإنّ افتتاحية صحيفة هاآرتس الإسرائيلية كانتْ أكثر موضوعية من أصحاب هذه الفصائل، إذْ ذكر كاتبها (الإسرائيلى) "إنّ فتح معبر رفح هـــــو قبل كل شىء بادرة إنسانية مهمة، ومن اللائق كذلك أنْ تــُـحاكى إسرائيل القرار المصرى، وأنْ تــُـعلن عن فتح المعابر مع الضفة عبر الأراضى (الإسرائيلية) فربما يتيح (القرار الإسرائيلى) إعادة الحياة فى غزة إلى الوضع الطبيعى، والأهم من ذلك أنّ فتح المعبر سيُشير بوضوح إلى أنّ إسرائيل قرّرتْ فك الارتباط مع غزة، والتخلى عن استمرار الاحتلال المباشر لها . لكن أيضًا بغض النظر عن هذه الاعتبارات الاستراتيجية، فإنّ الاعتبار الإنسانى هو ما ينبغى أنْ يُوجه الحكومة الإسرائيلية"(افتتاحية هاآرتس 29/5/2011).

فلماذا التركيز على معبر رفح المصرى؟ وهل مصر هى (الحيطه المايله) كما يقول شعبنا فى أهازيجه البديعة، مقابل الجبروت الإسرائيلى ؟ ولماذا يخشى العروبيون من فتح هذا الملف؟ هل يحكمهم الشعور الباطنى، بأنـــــهم لا يملكون أية أداة من أدوات الضغط على إسرائيل ؟ بينما يملكون أداة خارقة ضد مصر: إتهامها بأنها (إنْ لم تفتح معبر رفح) فهى عميلة لإسرائيل وضد الفلسطينيين وضد العروبة وضد الإســلام . وهكذا تدخل الغوغائية على العاطفة بسهولة طالما تم تنحية العقل الحر. وكان من بين المدفعية الغوغائية إتهام مبارك بأنه كان وراء عدم فتح معبر رفح تنفيذا لرغبة إسرائيـل، بل إنه هو السبب فى عدم توقيع المُصالحة الفلسطينية/ الحمساوية، رغم أنّ أصغر مُـحلل سياسى يعلم أنّ الحمساويين هم الذين عرقلوا المصالحة، وفضـّـلوا استمرار الرحلات المكوكية، ليقضوا أوقاتهم الهانئة فى ضيافة مصر لعدة سنوات فى فنادقها، وطبعًا ليس من جيب مبارك وإنما من أموال شعبنا، وكل هذا تم فى عهد مبارك الذى نعتوه بأنه يُنفذ المخطط الإسرائيلى.

فمن يضمن أنّ فتح المعبر بشكل دائم لن يُستخدم بما يضر أمن مصرالقومى؟ هل سيتوقف الحمساويون عن تهريب السلاح داخل غزة؟ وهل إسرائيل ستتفرج وتلطم الخدود أم أنها ستتصرف بما تراه يـُـحقــّـق أمنها القومى ؟ ألا يؤجج (تهريب السلاح إلى غزة) العلاقة الشائكة المتوترة بين مصر وإسرائيل؟ وأليس فتح المعبر (المصرى) بشكل دائم سيُـعيد كارثة تهريب السلع المصرية (المدعومة) إلى غزة؟ بينما شعبنا يفتقد الحد الأدنى من المستوى المعيشى الذى يليق بكرامة الإنسان.

ومن يضمن أنّ الفتح الدائم لمعبر رفح لن يترتب عليه تحقيق رغبة آلاف الفلسطينيين فى (التوطين) فى مصر؟ خصوصًا الغزاويين الذين (كفروا) بحكم حماس وعبّروا عن هذا فى المظاهرات العديدة فى يناير2011 ورفعوا شعارات (نريد دولة فلسطينية حرة.. لا دينية ولا سلطويه..لا حماس ولا عباس) أليس (التوطين) فى مصر هو المزيد من (اللاجئين) الفلسطينيين الواقعين بين فكىْ جحيم الاحتلال الإسرائيلى وبين الزعامات الفلسطينية الموزعة بين النضال عبر الميكروفونات والنضال بصواريخ الحجارة الفشنك؟

ولماذا يغيب عن الثقافة المصرية السائدة البائسة، أنّ الفتح الدائم لمعبر رفح يُحقق رغبة إسرائيل، فى أنّ حل مشكلة الفلسطينيين تتمثــّـل فى ترحيلهم إلى أجزاء من سيناء وأجزاء من الأردن؟

وكيف نأمن على أنفسنا نحن المصريين من الحمساويين أمثال خالد مشعل ؟ وكيف نتجاهل خطورة الحمساويين على أمن شعبنا المصرى؟ فبعد العدوان الإسرائيلى على غزة فى ديسمبر2008 قتل الحمساويون الرائد المصرى (ياسر فريح) يوم 28/12/ 2008 وكيف نأمن على أنفسنا من الحمساويين لو أنّ حلمهم تحقق ؟ وقد سبق أثناء الصراع بين حماس وأتباع فتح أنّ الحمساويين كانوا يتخلــّـصون من خصومهم الفتحاويين بإلقائهم من الأدوار العليا؟ وبرفع علم حماس بمنظوره الدينى ونزع علم فلسطين بمنظوره الوطنى؟ وبالاعتداء على الجرحى الفلسطينيين فى المستشفيات وفى منع المرأة الفلسطينية من الاشتراك فى المظاهرات ضد إسرائيل لأنّ المرأة عورة بدءًا من شعرها إلى صوتها؟ وكيف ننسى رفع العلم الحمساوى على بعض المنشآت المصرية؟

إننى أناشد المسؤولين المصريين إعادة النظر فى الرحلات المكوكية للحمساويين، وليكن فتح المعبر للحالات الإنسانية فقط، مع ضرورة فتح المعابر داخل الوطن الفلسطينى المحتل بموجب الاتفاق المنوه عنه عاليه والموقع بين الفلسطينيين وإسرائيل . ومع مراعاة أنّ (العاطفة) هى قمة النبل الإنسانى فى إطار العلاقات الشخصية، ولكنها كارثة فى السياسة والأمن القومى. إنّ العقل الحر- وحده – هو القادر على الفصل بين تعاطفنا نحن المصريين مع الشعب الفلسطينى وإيماننا بقضيته، وأملنا فى تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة، وبين توريط مصر فى حرب جديدة مع إسرائيل.

طلعت رضوان

كاتب مصري