الخطاب في العربية لغة ونحوا وتعريبا

بين التعريب والتنازع حول حقل الكلام

عمان - صدر للباحث المغربي رشيد يحياوي مؤخرا كتاب "الكلام على الكلام في التراث" عن دار كنوز المعرفة الأردنية، ويهدف إلى الاستدلال على أن المنظور التراثي لمفهوم الكلام لم يكن وصفيا، ولكنه ربطه بهدفين هما خدمة الدين والعربية لغة وعلوما، والكتاب يستدل على هذا التصور ويفككه.

وتضمن الكتاب في القسم الأول: تعريب الكلام، سلطة الكلام على الكلام، لغة الأصيل ولغة الدخيل، بين التعريب والتنازع حول حقل الكلام، عربية العلوم، تنازع العلوم.

أما القسم الثاني ففيه الاقسام: تديين الكلام مسألة الكلام في علم الكلام، الكلام ومسألة التسمية، الكلام ومسألة الصفات والأفعال، كلام اللسان وكلام النفس، تكلم اللسان، تكلم النفس، المدلول والدلالة، الكلام والفكر والحديث، معقولية الكلام، الشاهد والغائب، تطابق المعنى والدلالة، بين علوم السلف وعلوم الخلف، التأسيس المعرفي وتدافع العلوم، العلم النافع والعلم غير النافع، فضل الخلف على السلف.

وفي مقدمة الكتاب يذكر المؤلف: "ينحصر اهتمامنا في هذا الكتاب في المقصدين التعريبي والتدييني على أمل استكمال هذا المشروع في دراسات قادمة، وإنما توقفنا عند المقصدين المذكورين لشموليتهما من جهة، ولكون المقصد التحسيني مرتبطا بهما ارتباط العربية والكلام بهما. أما المقصد التعقيلي فمبحث فرعي يمكن تلمس بعض تجلياته في الدراسات التي بحثت في علاقة المنطق بالنحو واللغة والفكر والبلاغة والنقد... في التراث العربي الإسلامي".

ويقول المؤلف إن مجرد القول في هذا العصر بالتراث العربي الإسلامي ، يوضح كيف أن خطاباتنا المعاصرة حول الكلام التراثي، موصولة بدورها بالمقصدين المذكورين، وأنهما يشكلان آلية من آليات استراتيجياتنا الخِطابية. لأننا بتحديدنا للتراث بكونه عربيا نتبنى المقصد التعريبي، وبإضافة صفة الإسلامي إليه، نتبنى المقصد التدييني، ونحن نعرف مع ذلك أن تراثنا القديم، به ما هو مكتوب بغير العربية، وبه ما ليس إسلاميا، كما أن المكتوب بالعربية، به ما هو عربي تفكيرا وهوية، وبه ما هو عربي لغة فقط.

ولذلك يعتبر المؤلف أن تفكيك الخطابات التراثية بالوقوف عند المقاصد المؤسسة لها، سيساعد على فهم أفضل للتراث العربي، وربما ينير مسالك جديدة للبحث فيه بالمراجعة والمجادلة بناء على حاجات الباحثين التبالغية معه، ومقاصدهم منه بعد قرون منفرطة على قرونه الزاهرة.

خصص المؤلف القسم الاول من الكتاب لتعريب الكلام في ثلاثة فصول، تناول فصلان منها مفهوم "الكلام على الكلام" بمعنى الخطاب حول العربية وتأسيسها النحوي وتركيبها لغة، وتناول الثالث الخطاب التعريبي حول موضوعات العلوم الكلامية وتصنيفاتها ضمن العلوم المنشدّة إلى الكلام العربي بحثا وأهدافا.

أما القسم الثاني فأفرده للمقصد التدييني للكلام، وركز فيه على علم الكلام بوصفه كلاما على كلام بدوره، وتتبع خطاب علم الكلام على الكلام، وكيف حضر فيه الضابط الديني في تعريف الكلام ذاته، بينما نظر الفصل الأخير في التصور التدييني الذي يربط العلوم بوظائفها الدينية، واتخذ لذلك نموذجا ببعض التصورات السلفية، ورتب يحياوي عليها تصوره النقدي لأخذ تلك التصورات بمقولة انقسام العلوم إلى نافعة وغير نافعة وما تقتضيه من مراجعة في ضوء الحاجة المعرفية المعاصرة.

يذكر أن رشيد يحياوي أستاذ للتعليم العالي بكلية اللآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بمدينة أكادير، حاصل على الماجستير في النقد القديم من جامعة عين شمس، وعلى دكتوراه الدولة من جامعة ابن زهر بالمغرب، وصدرت له مجموعة من الكتب.