الخطاب الاميركي تجاه ايران يشبه خطابها تجاه العراق قبل غزوه

واشنطن - من بيتر ماكلر
مشهد اثنين مكرر، كليك

يشبه الخطاب الاميركي حيال ايران في الوقت الحالي ما كان عليه قبل الحرب على العراق حيث بدأت الادارة الاميركية تدق نواقيس الخطر بشان التهديد النووي الذي بدأ يظهر في منطقة الخليج وتتحدث عن مصداقية الامم المتحدة وتوجه دعوات حثيثة لتشكيل تحالف لمواجهة ايران.
وفيما تكثف واشنطن مساعيها لاحباط التطلعات النووية لايران التي تشتبه الادارة الاميركية في انها تتجه نحو انتاج قنبلة نووية، اخذت هذه الادارة تتبع الخطاب الدبلوماسي نفسه الذي اتبعته قبل شنها الحرب على العراق.
الا ان احدا في واشنطن لا يتحدث بشكل جدي عن غزو شامل لايران مثل الغزو الذي تعرض له العراق في 2003 للاطاحة بالرئيس صدام حسين، والذي استند الى مزاعم مفادها ان نظام صدام حسين يطور اسلحة دمار شامل لم يعثر عليها بتاتا في اي مكان في العراق رغم عمليات التفتيش المكثفة بعد سقوط ذلك النظام.
وردا على سؤال عن احتمال شن غزو ضد ايران، ردت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "ايران ليست العراق. اعلم ان ذلك ما يدور في بال الناس. الا ان الظروف مختلفة".
لكن يبدو ان المسؤولين الاميركيين يتمسكون بالموقف نفسه الذي كانوا عليه في 2002، اذ انهم يدافعون بحرارة عن النظام النووي العالمي ويحشدون الدعم من اجل اتخاذ موقف ضد ايران.
وبعد ان وصلت الازمة الى ذروتها الجمعة عندما قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا اكدت فيه عدم التزام ايران بمطالب مجلس الامن بتعليق نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم، بدأت الولايات المتحدة تظهر مرة اخرى مؤشرات عن خيبة املها في هذه المؤسسة الدولية.
وقبل نحو اربع سنوات، حذر الرئيس الاميركي جورج بوش الامم المتحدة من خطر التحول الى منظمة "غير ضروروية" اذا لم تواجه صدام حسين، والان عادت ادارته الى وصف المواجهة مع ايران بانها اختبار جديد للامم المتحدة.
وصرح نائب المتحدث باسم الخارجية الاميركية آدم ايريلي الجمعة ان "ايران تتحدى الامم المتحدة علنا وهذا التحدي ستكون له عواقب على احتفاظ الامم المتحدة بمصداقيتها كمؤسسة وتعزيز تلك المصداقية".
وفي مواجهة المقاومة العنيدة للصين وروسيا اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) حيال فرض اي اجراءات عقابية على ايران، تعمل واشنطن على ايجاد بديل لتحرك للامم المتحدة مثلما فعلت بشان العراق.
ففي حين دعت واشنطن الى تشكيل "تحالف الراغبين" لمواجهة صدام، بدأت الان تدعو الى تشكيل مجموعة "من الدول التي تفكر بالطريقة نفسها" لكبح تطلعات ايران النووية.
وتعمل الولايات المتحدة على تشجيع الدول على التفكير في فرض عقوبات احادية ضد ايران مثل وقف التجارة معها وفرض حظر على بيعها مواد حساسة او تجميد الارصدة وفرض حظر على سفر المسؤولين الايرانيين.
وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز "من غير المستبعد ان تجتمع مجموعة من الدول للعمل معا اذا لم يتمكن مجلس الامن من التحرك".
واضاف "هذه مسالة مهمة لان على الذين يمكن ان يمنعوا مجلس الامن من التصرف بفاعلية ان يدركوا ان على المجتمع الدولي ان يجد سبيلا وسيجد سبيلا للاعراب عن استيائه من الايرانيين".
ومن اهم ملامح الدبلوماسية الاميركية الاساسية، التهديد الدائم باستخدام القوة اما للاطاحة بنظام طهران او لضرب المنشآت النووية الايرانية وعرقلة برامجه لانتاج الاسلحة.
وفيما تعرب الولايات المتحدة علنا عن التزامها بالخط الدبلوماسي، الا انها رفضت على الدوام استبعاد الخيار العسكري وصعدت من حدة لهجتها في الاسابيع الاخيرة.
وفي كلمة لها في شيكاغو في 19 نيسان/ابريل الجاري، اكدت رايس على استعداد ادارة بوش على التصرف بمفردها اذا لزم الامر، معيدة الى الاذهان موقف الادارة الاميركية قبل الحرب على العراق والذي سبب انقساما بينها وبين حلفائها.
واوضحت رايس "ان حق الدفاع عن النفس لا يتطلب بالضرورة قرارا من مجلس الامن الدولي"، مضيفة "نحن مستعدون للجوء الى اجراءات متوفرة لدينا -- سياسية اقتصادية او غيرها لاقناع ايران".
وسعت واشنطن مؤخرا الى توسيع لائحة اتهاماتها لايران لتشمل مزاعم بدعم الارهاب والمسلحين الفلسطينيين والجماعات المسلحة العنيفة في العراق اضافة الى سياساتها الاضطهادية داخل البلاد.
واضافة الى مواجهة مقاومة لاتخاذ خطوات صارمة ضد ايران، فان واشنطن فشلت كذلك في الحصول على الدعم لتغيير النظام في ايران لانقاذ الشرق الاوسط من دولة مشاغبة.
وقد برز ذلك بوضوح في موقف باكستان التي ايدت بقوة التدخل الاميركي في افغانستان في اواخر عام 2001 وامتنعت عن المشاركة في الغزو الاميركي للعراق.
فقد صرح وكيل وزير الخارجية الباكستاني رياض خان اثناء محادثات استراتيجية مع بيرنز، بصراحة لا تترك مجالا للشك ان اسلام اباد لن تتدخل في اي تغيير للنظام في ايران.
وصرح خان للصحافيين ان باكستان "كدولة مجاورة تتمتع بعلاقات جيدة للغاية منذ مدة طويلة مع ايران، تتمنى كل خير لجارتها".